الأحد , سبتمبر 27 2020

الدكتور محمد ابوزيد الفقى يكتب …… قبل الغروب عوامل السقوط

نقصد بعوامل السقوط . الأسباب التي أدت إلى
سقوط العالم العربي في الوقت الحالي، وفنائه بعد ذلك ، ونحاول من خلال تسليط الضوء
على هذه العوامل ، إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، أو تأخير وقوع الفناء العربي .    أو عودة العالم العربي إلى الحياة ،والتأثير
فيها من جديد .

145 – 
جمهورية الشيشان الإسلامية – و غياب الوعي الإسلامي

       
المسافة بين الشيشان و موسكو 
العاصمة لروسيا  في حدود [ 2000ِ ] ألفي كيلو متر ،        و يحدها من الجنوب
داغستان و جورجيا ، و داغستان و كراي ستفروبول من الشمال ،         و أوستيا الشمالية ، و أنجوشيا غربا . و
يبلغ عدد السكان في الشيشان [ 1,300,000 ] مليون  و ثلاثمائة ألف نسمة ، و يدين معظمهم بالإسلام .

   
بعد تفكك الإتحاد السوفيتي عام 1991م تم تقسيم جمهورية الشيشان و بدأت
الشيشان تسعي للاستقلال بعيدا عن الدب الروسي 
الملحد ، و بدأت الحرب الأولي بين روسيا و الشيشان ، و انتهت باستقلال
الشيشان ، بسلطة الأمر الواقع ، و لكن روسيا شنت هجوما كاسحا و مدمرا علي مسلمي
الشيشان و ضمتها إلي الاتحاد الروسي بعد تدمير جروزني العاصمة ، و قتل كل الأبطال
المجاهدين ، و اغتصاب نسائهم ، و قتل أطفالهم إلا قليلا ، بسبب معارضت الغرب لهذه
الأفعال الحيوانية من جانب روسيا ، و تم قتل الزعيم المسلم المجاهد :
جوهر دوداييف

، و بدأت تحكم الشيشان عصابة
خائنة تفعل ما تمليه عليها روسيا .

 
تتكون جمهورية الشيشان من عنصريين التشاشان و الأنجوش  و يفصل بينهما نهر فورتانجا ، و الأنجوش جهة
الشرق و لذلك لم أذكر الحدود الشرقية للشيشان .

  
كان دخول الإسلام في الشيشان و بلاد القوقاز ، عن طريق الفتوحات التي قام
بها السلاجقة الأتراك العظام ، و هؤلاء السلاجقة يحدثنا التاريخ أنهم كانوا من
أكثر الناس تدينا ، و صدقا في التدين ، و إخلاصا للإسلام ، و لقد منعتهم لغتهم من
العدوى بالنفاق العربي الكريه ، و لمن      لا يعرف فقد تقابل القائد  السلجوقي 
، مع القائد أبو عبيدة ، في عهد خلافة سيدنا عمر بن الخطاب  ، في منطقة الأحواز  بإيران ، و عرض القائد السلجوقي  التعاون مع المسلمين  ،      و
أرسل أبو عبيدة إلي سيدنا  عمر فوافق علي
ذلك ، و بعد ثلاثين عاما ، من هذا التاريخ ، دخل السلاجقة الأتراك الإسلام و يعود
إليهم الفضل  في نشر الإسلام في بلاد
القوقاز و جنوب شرق أوروبا ، وكان  في
الوقت الذي يجلس فيه سلاطين الدولة العباسية يسمعون الأغاني ، و تُجهَّز لهم المغاني
، و تطيَّب لهم و تُعطَّر الغواني ، كان السلطان السلجوقي [ ألب أرسلان ــ قلب
الأسد ] يفتتح أرمنيا و من بعدها كل بلاد القوقاز ، و ما عرف فيما بعد بجمهوريات
الاتحاد السوفيتي ، أما كلام العرب عن فتح هذه البلاد ، فهو كلام مرسل ، و أحلام
ما بعد الفجر ، و بعد السلاجقة العظام استلم راية الإسلام العثمانيون ، ووصلوا إلي
وسط أوروبا ، و لهذا حديث آخر بإذن الله . لكن المهم الآن أنه بعد الفتح
السلجوقي  للشيشان ، توالي علي احتلالها و السيطرة
عليها ، التتار  والمغول   و غيرهم 
، إلي أن استولي عليها الروس ، و أذاقوا أهلها أسوأ أنواع العذاب  بسبب إسلامهم .

مذهب الشيشان :

أغلب سكان الشيشان من الصوفية ، خاصة المذهب
النقشبندي و لكنهم لا يعادون مذاهب الأمة الأخرى ، و يحبون القرآن الكريم حبا جما
.

 الواقع الآن : إن قادة الشيشان المخلصين
المجاهدين ، تم قتلهم في الحرب الأخيرة بأيدي الروس ، وتم احتلال هذا البلد المسلم
العظيم في إسلامه ، بعد أن تمت تسويت بناياته بالأرض ، و أصبح كل من يزور الشيشان
يُقر الأمر الواقع للاحتلال الروسي ، لهذا البلد الشقيق  ، و لقد أصيبت بالذهول  حين علمت بعقد مؤتمر لعلماء المسلمين في جروزني
في الأيام الماضية  ،     و قلت إن هذا ترسيخ للاحتلال ، و اعتراف
بالأمر الواقع ، و أصيبت بالحزن الشديد ، و قلت في نفسي إذا لم نستطيع تطهير هذا
البلد من الروس ، بسبب ضعفنا و أننا لا نملك إلا الكلام , فلا أقل من مقاطعة نظام
هذا البلد حتى تعود إلي أهلها ، و أنا أعرف أن هذه المؤتمرات تخطِّط لها المخابرات
العالمية و المحلية ، و إذا كانت المخابرات العالمية لها أهداف محددة ، فإن
المخابرات في البلاد الإسلامية ليس لديها الوعي الكافي ، و ليس لها أي قدرة إلا
علي اغتيال فلان ، أو إخفاء علان .

  أهداف المؤتمر الإسلامي في جروزني :

  أ
ــ الهدف الأول :

الاعتراف بالوضع القائم من الاحتلال الروسي ،
ولا عزاء للثكالى ، و اليتامى ، و القتلى ،     
 و الجرحى من المسلمين ، لأن بعض
علماء المسلمين فقدوا حسهم الديني و أصبحوا ألعوبة   في
أيدي الأنظمة التي أعطتهم المناصب و الكراسي ، و أمرتهم بصناعة المآسي .

ب ــ الهدف الثاني :

 وضع
الزيت علي نار الصراع السنِّي  الشِّيعي
لكي يكون هو الحلقة التالية ، لقتل المسلمين بعضهم البعض ، بعد انتهاء مرحلة داعش
، ولا عجب أن نسمع من بعض المتحدثين  في
المؤتمر الحديث عن مذهب أهل السنة و الجماعة  
، في  بلد صوفي النزعة و التوجه و
كأنه يصنع في  جروزني بداية حلقة جديدة من
حلقات الصراع القادم .

 ملحوظة
أولي : القول بأن المسلمين يتكونون من سنة و شيعة هو قول فاجر لأن  أمة الإسلام 
أمة واحدة ، و هذا التقسيم صنعه أعداء الإسلام ، فكيف نتعبد  بما صنعه أعداء الإسلام لنا ؟

 يقول
الله تعالى : [
إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
] سورة الأنبياء الآية 92

إن  من يروج لمسمَّيات خارج
إطار هذه الآية ، فهو خارج حكم  هذه الآية
، و كفانا جهل بأبسط الأمور أيها ……… ؟

 ملحوظة ثانية : 

   أرسل إليَّ د . أحمد
النجار  المفكر الإسلامي  الاقتصادي العظيم و صاحب بنك الفقراء في
بنجلاديش ، و قد اقتدى به  معظم العالم في
إدارة المال ، ما عدا العالم العربي ، أرسل إلي سنة 2000م مشروعا لبناء  ( 40 ) مدرسة في جروزني  ، و عرضت هذا الأمر علي رجل أعمال مسلم  ، فقال لي إذا كان  لديك استعداد للقيام بهذا العمل فالمال جاهز من
الآن ، و فرحت جدا وكانت الشيشان مستقلة وقتها عن الروس  ، و لما أرسلت الملف للأمن نصحوني بعدم السفر
إلي جروزني ، و كانوا علي حق ، لأن الروس دمروها بالكامل بعد أشهر قليلة .

 رحم الله شهداء الشيشان ،
ومدينة جروزني ، ولا رحم من يُقر قتلهم ، و يمشي علي دمائهم الطاهرة  التي جرت علي الثرى ، و بلغوا بها الثريَّا .

بذنوبنا
أعطانا الله جهلا يغنينا عن كل علم

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: