كتاب وشعراء

المحاولات الفاشلة للهروب من عينيك …… شعر : الشاعر المغربي الجزار الأنيق

******** المُحَاوَلَاتُ الفَاشِلَةُ لِلْهُرُوبِ مِنْ عَيْنَيْكِ ********

رُحْمَاكِ دَعِينِي
أَنْسَاكِ لِكَيْ
أَتَذَّكَرَ نَفْسِي
مِنْ يَوْمِ عُيُونِكِ يَا سَيِّدَتِي
لَا أَعْرِفُهَا
قَدَمِي مِنْ رَأْسِي
فَدَعِينِي أَنْسَاكِ
لِكَيْ أَتَذَكَّرَ طَعْمَ السِّيجَارِ
وَنَكْهَةَ فِنْجَانِي
قَدْ مَلأَتْ
بِالْخَمْرِ عُيُونُكِ كَأْسِي
كَيْ أَخْرُجَ مِنْ حَالَةِ سُكْرِكِ
مِنْ نَوْبَةِ غَيْبُوبَتِكِ الكُبْرَى
وَ مِنَ المَوْتِ سَرِيرِيًّا
حِينَ أُشَيِّعُ فِي أَحْضَانِكِ جُثْمَانِي
لَمَّا أَدْفِنُ فِي صَدْرِكِ رَأْسِي
مَاذَا أَفْعَلُ فِي عَيْنَيْكِ أَيَا جِنِّيَتِي
يَا سَاكِنَتِي
يَا لَابِسَتِي
لَا الطِّبُّ وَ لَا الْعَطَارُ وَ لَا الشَّيْخُ يُخَلِّصُنِي
مَاذَا أَفْعَلُ كَيْ أُشْفَى
مِنْكِ وَمِنْ هَذَا الْمَسِّ
حَاوَلْتُ بِأَنْ أَتَعَرَّى مِنْ عَيْنَيْكِ
وَ أَخْرُجُ كَالمَجْنُونِ أَمَامَ النَّاسِ
وَ لَكِنَّ الدِفْءَ بِمِعْطَفِ عَيْنَيْكِ يُلَاحِقُنِي كَالنَّحْسِ
وَ وَعَدْتُ بِأَنْ أَهْرُبَ مِنْكِ بِسُرْعَاتِ الضَّوْءِ
لِأَفْلِتَ مِنْ عَصْرِ عُيُونِكِ
لَكِنَّ عُيُونَكِ فِي حَجْمِ الْكَوْنِ
وَ تَحْتَلُّ الزَّمَكَانَ
وَ كُلُّ غَدٍ بَعْدَكِ يُرْجِعُنِي لِلأَمْسِ
حَاوَلْتُ بِأَنْ أَرْمِي فِي الصَّحْرَاءِ
عُيُونَكِ كَيْ أَتَخَلَّصَ مِنْهَا
لَكِنَّهُمَا يَا سَيِّدَتِي وَ كَقِطَّةِ بَيْتِي
تَعْرِفُ رَائِحَتِي
أَفْتَحُ بَابَ الغُرْفَةِ نَائِمَةً أَلْقَاهَا عَلَى الكُرْسِي
وَ وَعَدْتُ بِأَنْ أَحْصُدَ عَيْنَيْكِ وَ أَحْرِقَهَا
لَكِنَّ بُدُورَكِ تَسْقُطُ مِنِّي
رُغْمًا عَنِّي
تُزْهِرُ خَلْفِي حِينَ
تَعُودُ إِلَى الْغَرْسِ
وَ وَعَدْتُ بِأَنْ أَخْرُجَ مِنْ أَعْمَاقِكِ حَتَّى
أَسْتَلْقِطَ أَنْفَاسِي
لَكِنَ مِيَاهَ عُيُونِكِ بَيْئَةُ وِجْدَانِي
وَ مَكَانِي
وَغَرِيزَةُ حَدْسِ بَقَائِي وَنَجَاتِي
تَدْفَعُنِي لِلْغَطْسِ
وَ وَعَدْتُ بِأَنْ أَفْقَأَ عَيْنَيْكِ وَأَرْمِيهَا
فِي النَّارِ وَ لَكِنَّ النَّارَ احْتَرَقَتْ
مَنْ ذَا يَزْعَمُ يَا سَيِّدَتِي
حَرْقَ الشَّمْسِ
أَقْسَمْتُ بِأَنْ أَعْشَقَ عِنْدًا اِمْرَأَةً أُخْرَى
لَكِنِّي لَمْ أُقْنَعْ أَبَدًا
فِي الْعَيْنِ الزَّرْقَاءِ وَ فِي الْخَضْرَاءِ
وَ فِي السَّوْدَاءِ سِوَى
فِي بُنِّيَةِ البُنِّ بِعَيْنَيْكِ كَفِنْجَانِ الصُّبْحِ عَلَى
تَرْنِيمَةِ فَيْرُوزَ إِذَا نَادَتْ بِالْعَوْدَةِ يَا قُدْسِي
كَالتِّلْمِيذِ الخَائِبِ قَرَّرْتُ بِأَنْ
أَقْفِزَ مِنْ سُورِ مَدَارِسِ عَيْنَيْكِ
وَ لَكِنَّ عُيُونَكِ كَالنَّاظِرَةِ العَسَّاسّةِ
تَسْحَبُنِي مِنْ أُذُنِي
وَ تُوَبِّخُنِي
رُغْمًا عَنْ أَنْفِي أَرْجِعُ لِلدَّرْسِ
وَتَآمَرْتُ عَلَيْكِ
وَحَرَّضْتُ عَلَيْكِ الطُّلَّابَ
بِأَنْ لَا نَحْضِرَ حِصَّتَكِ الأُوْلَى
لَكِنِّي وَ بِغَيْرِ شُعُورٍ
خُنْتُ جَمِيعَ الفَصْلِ حَضَرْتُ لِوَحْدِي
فِي الطَّاوِلَةِ الأُوْلَى
فَأَنَا خَائِنُ عَهْدٍ
لَا ذِمَّةَ لِي
زُبْدَةُ كُلِّ وُعُودِي وَ مُعَاهَدَتِي
مِنْ أَجْلِ عُيُونِكِ فِي طَائِلَةِ اللَّحْسِ
حَاوَلْتُ وَ حَاوَلْتُ وَ أَقْسَمْتُ
وَعُدْتُ وَأَخْلَفْتُ لِأَنِّي
لَا أَمْلِكُ بَيْنَ عُيُونِكِ أَيَّ قَرَارٍ
لَا أَمْلِكُ بَيْنَ عُيُونِكِ شَيْئَا مِنْ نَفْسِي
مَجْنُونًا كُنْتُ أَنَا لَمَّا
حَاوَلْتُ بِأَنْ أُعْلِنَ كُفْرِي
وَالرِّدَّةَ عَنْ عَيْنَيْكِ وَ إِلْحَادِي
وَ خَرَجْتُ بِكُلِّ غَبَائِي
أَقْرَأُ فِي الْأَدْيَانِ بِكُلِّ عُيُونِ نِسَاءِ الْأَرْضِ
وَ لَكِنِّي آمَنْتُ وَعُدْتُ أُشَهِّدُ فِي
وَحْدَانِيَةِ اِمْرَأَةٍ
أَشْهَدُ أَلَّا أَعْيُنَ إِلَّاعَيْنَيْكِ
وَ أَسْتَغْفِرُ مِنْ شِرْكِي
حِينِ تَأَكَّدْتُ بِأَنَهُمَا
لَا قِبْلَةَ بَعْدَهُمَا
مِـثْــلَ الْكَـعْـبَةِ مِـثْـل الـقُـدْسِ .

الجزار الأنيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى