السبت , سبتمبر 19 2020

الذكرى 32 لرحيل رئيس مصر الأول ..بقلم شادي مشرف

كتب-شادي مشرف 

سبغته سمرة وادي
النيل، حيث ولد في السودان، لما كان والده يعمل هناك، فأصبح رمزا لوحدة مصر والسودان،
رجل تجمعت فيه صفات قلما تجمعت في شخص واحد، طغى عليه الحراك الثوري وحب الوطن و الغيرة
عليه، إنه محمد نجيب الذي طُمس دوره في الثورة وبناء الجمهورية الأولى.


ثائر متمرد منذ
أن كان ضابطا صغيرا، فعندما اندلعت ثورة 1919 كان نجيب ضابطا برتبة ملازم ثان بالكتيبة
16 مشاه بالجيش المصري بالسودان، سافر نجيب إلي مصر سرا، وعندما وصل إلي محطة القطار
بمصر وجد عميد إنجليزي فأبي أن يؤدي له التحية العسكرية؛ معلنا رفضه للإنجليز وتحديه
لهم، دون أن يكترس لما سيحدث له بعد موقفه هذا.


لم يتردد عن إعلان
موقفه المؤيد لسعد زغلول باشا بكل شجاعة، حيث ذهب قائدا لمجموعة من الضباط الصغار وهم
يرتدون ملابسهم العسكرية إلي بيت سعد باشا “بيت الأمة”، ليعبروا عن رفضهم لنفي زغلول
ورفاقه إلي سيلان، ولم يكتفي الشاب الثائر بذلك، فقام بتشكيل جمعية سرية في الخرطوم
من الضباط الوطنين تؤيد زغلول ورفاقه ومظاهرات الشعب المصري ضد الاحتلال، وأصدرت تلك
الجمعية السرية منشورات لتأيد، وعندما ادرك الحاكم العسكري العام في السودان اصدر فرمان
بأعتقال نجيب وزملائه، ولكن روح نجيب الثورية أبت أن تخمد، فعند خروجه من المعتقل إنضم
ألي جمعية سرية آخري كونها صديقه على عبد اللطيف المعروفة باسم “اللواء الأبيض”.


اختار جمال عبد
الناصر محمد نجيب لقيادة التنظيم؛ لأن ضباط التنظيم كانت رتبهم صغيرة، فكان لابد من
قائد صاحب رتبة كبيرة، وذكر وحيد رمضان في مذكراته أنه لولا محمد نجيب مانجحت الثورة،
حيث كان سبب في انضمام أكثر من500 ضابط للحركة أكبر رتبة من عبد الناصر.


ومن المعروف أن
هناك من طمس دور نجيب في الثورة والجمهورية الأولى، ولكن أبى التاريخ إلا أن يترك أدلته
علي دور نجيب في الثورة، مثل قول ذكرى محي الدين وهو من الضباط الأحرار الذين لعبوا
دورا هاما في هذه الفترة و تدرج في المناصب حتي رشحه عبد الناصر لقيادة الدولة بعد
النكسة، قال:”دور محمد نجيب محدش يقدر ينكره وإزاى يتقال معملش دور وهوكان أعلانا رتبه
وتحمل المسؤلية وقيادة حركة الجيش وهو كان يعلم بالثورة قبل قيامها وكنا على اتصال
به قبل أن نتحرك فهو أدى دووه بشجاعة زي كل واحد فينا”، وقال خالد محي الدين أيضا:”محمد
نجيب جزء لا يتجزء من الثورة المصرية الحديثة”، وعبد الناصر شخصيا كان مؤيد لنجيب بقوة،
لكن شبت الخلافات بينهما إلي أن عزل نجيب وحدد إقامته حتي تُوفي محمد نجيب في 28 أغسطس
1984 بعد دخولة في غيبوبة في مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، لم يكن يعاني من أمراض
خطيرة، لكنها كانت أمراض الشيخوخة. بعد أن كتب مذكراته شملها كتابه كنت رئيسا لمصر،
ويشهد له أن كتابه خلا من أي اتهام لأي ممن عزلوه.


على الرغم من رغبة
محمد نجيب في وصيته أن يدفن في السودان بجانب أبيه، إلا أنه دفن في مصر بمقابر شهداء
القوات المسلحة في جنازة عسكرية مهيبة، من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر وحمل جثمانه
على عربة مدفع، ولم يبقى من تاريخ هذا الرجل إلا محطة مترو باسمه “محمد نجيب” حقا إنها
شخصية ظلمها التاريخ.


 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: