الأحد , سبتمبر 20 2020

الاختزال والصورة الفنية عند الشاعر العراقي وليد حسين

 

                                كتب :عدي العبادي

 

تقول الناقدة سوزان برنار أنَّ قصيدة النثر هي «قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّور…خلق حرّ، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجاً عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائية» وهذا التعريف لبرنار أوجز قصيدة النثر فبالفعل هي قطعة مضغوطة يمكن تحليلها لأنها تختزل الكثير في سياقاتها وكما هي رغبة المؤلف في البناء خارجاً إي تعبر عن مشاعره وأحاسيسه ونجد اختزلات وصورة شعرية في نصوص الشاعر العراقي  وليد حسين حيث يقول في احد نصوصه ..

ليرسِمَ أفقاً بغيمِك

طفلا

سئمنا الحياةَ ..

وكان الرحيلُ بموتك

وصلا ..

وما عمّرَ الأوّلون

بخلدِ اشتهاءٍ

وما تركوهُ بسوحِك ..رَحْلا

كأنّي بنوحٍ

وكيف أقامَ  !

وكيف استطاعَ !

وكيف تجلّى !

وأودع في الأرضِ  سرَّ

البقاء

خطاب يوجهه الشاعر للذائقة العامة،والمتلقي الحاذق، يتحدث فيها عن شهيد لم يحدد هويته اكتفى بالإشارة له بقوله وكان الرحيلُ بموتك وصلا  ثم وصف حاله بطريقة اختزالية مختصرة السرد،حتى أصبح نصه الشعري رشيقا بما يكفي وفيه انزياحات جيدة مثل وأودع في الأرضِ سرَّ و وما عمّرَ الأوّلون إن كل هذه الابتكارات تعود لقدرة الشاعر في قوة خياله،والتحكم باللغة وصناعة الشعر منها،وكما يقول ايلمان كراسنو ان الشعر الحديث لا يميل الى احتواء الاستعارات السهلة بل الى عملية صنع الخيال الشاق اي خلق لغة ثانية تتفوق على اللغة المتداولة فلغة الشعر تصيب من يسمعها بالدهشة لما فيها من ترتيب في تركيبتها الفنية

لاشيءَ يغريهِ سوى الأنتشاءِ

محلقاً في اجوائه الضبابيه

يلملمُ شتات أيامٍ

ضاعتْ،،

في أنتظاراتٍ محمومةٍ

كان الحبّٰ هاجساً،، يطرقُ

بابَهُ

يحُيلهُ الى رمادِ الاسئلةِ

لكنَّهُ ،،

لم يتوانَ أمامها الا الابحارَ

ليغترفَ اللذةَ من وعاءٍ

تَجذّرَ في رحيقِ الوردِ

هناك تداخل في بعض الأفكار التي طرحها الشاعر وهذا ما يخلق لون تعددي من خلال القراءة تشعر انك في رحلة ملونه لكنك تجد البنيوية موجود فالشاعر رغم كل الانزياح لكنه ظل يشتغل على ايقاع واحد وفكرة لم يخرج منها ورغم كثرة الصور الحداثوية التي في النص وليد حسين مستمر في سياقه الإبداعية ومن خلال لغة شعرية   

يداهُ تخطّان على جلدها

نقوشاً ،،

لا تمحوها التقاليدُ العربيةْ

قالتْ أحداهُنَّ ؛ إن الرجالٓ أغبياءٌ

ربّما ،،

الغباءُ يُحاصرُنا

يَفجعُنا بانتهاكاتِ أنفسنِا

يختزلُ الأفقَٰ الى تخومِ

الرفضِ

عندها نُعلنُ الأفلاسَ،، ونعودُ

نُمارسُ وعَياً مأزوماً

وفق الشاعر بتوظيف الخيال بطريقة جيدة وظل محافظ على بنية النص وقد ربطت بين نصه والخيال وجعلنا نعيش معها لحظات تأمل وعرفنا مدى براعته في المزج بين الضربات الخيالية ومنتجها الأدبي فكانت  كتابته أشبه الخيالية المقنعة حين صورت إن نُمارسُ وعَياً مأزوماً

و الخيال كما  يقول ايلمان كراسنو في كتاب الحداثة الجزء الثاني  إن الانشغال التام بالخيال الإبداعي هو احد السمات المميزة للأدب  المحدث  يرجع اهتمام الفلاسفة بالخيال الإبداعي إلى القرن الثامن عشر وقد اهتم الكثير من المبدعين في شتى المجالات الإبداعية  بصناعة الخيال ويكاد لا يخلو نص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: