الإثنين , سبتمبر 28 2020

معركة موهاج ..بداية النفوذ العربي في المجر

 كتب-شادي مشرف

هي معركة وقعت بين الدولة العثمانية ومملكة
المجر في 29 أغسطس 1526م، كان يقود قوات العثمانيين السلطان سليمان القانوني أما المجريون
فكان يقودهم ملكهم لايوش الثاني “لويس الثاني”. قدر عدد جنود الجيش العثماني
بحوالي 100 ألف جندي وعدد من المدافع و800 سفينة، بينما قدرت أعداد الجيش المجري بنحو
200 ألف مقاتل .

 

أدى انتصار العثمانيين في هذه المعركة إلى
إحكام سيطرتهم على المجر وفتح عاصمتها بودابست والقضاء على ما كان يعرف باسم مملكة
المجر. عانى العثمانيون كثيرا بعد فتح المدينة من غارات المسيحيين المتتالية عليها.

حتى هذا اليوم، يعتبر المجريون هزيمتهم
في هذه المعركة شؤما عليهم ونقطة سوداء في تاريخهم. على الرغم من انقضاء أكثر من
400 عام إلا أن هناك مثل شائع لدى الهنجاريين «أسوأ من هزيمتنا في موهاكس» ويضرب عند
التعرض لحظ سيء.

قبل المعركة

سار السلطان سليمان من إسطنبول في (11 رجب
932هـ = 23 إبريل 1526 م) على رأس جيشه، الذي كان مؤلفًا من نحو مائة ألف جندي، وثلاثمائة
مدفع وثمانمائة سفينة، حتى بلغ بلغراد، ثم تمكن من عبور نهر الطونة (الدانوب) بسهولة
ويسر بفضل الجسور الكبيرة التي تم تشييدها، وبعد أن افتتح الجيش العثماني عدة قلاع
حربية على نهر الطونة وصل إلى “وادي موهاكس” بعد 128 يومًا من خروج الحملة،
قاطعًا 1000 كيلو من السير، وهذا الوادي يقع الآن جنوبي بلاد المجر على مسافة 185 كم
شمال غربي بلغراد، و170 كم جنوبي بودابست. وكان في انتظاره الجيش المجري البالغ نحو
خمسون ألف جندي، من بينهم 5000 من الوحدات المساعدة التي جاءت من ألمانيا، ويقود هذه
الجموع الجرارة الملك “لايوش الثاني”. حيث قام الصدر الاعظم إبراهيم باشا
باعداد الخطة التي تتضمن انسحاب مقدمة العثمانيين وتراجعها حتى يندفع المجريون نحوهم
فتحصدهم المدافع والقناصة العثمانيين.

المعركة

وفي صباح يوم اللقاء الموافق (21 ذي القعدة
932هـ = 29 أغسطس 1526 م) دخل السلطان سليمان بين صفوف الجند بعد صلاة الفجر، وخطب
فيهم خطبة حماسية بليغة، وحثهم على الصبر والثبات، ثم دخل بين صفوف فيلق الانكشارية
وألقى فيهم كلمة حماسية وكان مما قاله لهم: “إن روح رسول الله صلى الله عليه وسلم
تنظر إليكم”؛ فلم يتمالك الجند دموعهم التي انهمرت تأثرًا مما قاله السلطان.

وفي وقت العصر هجم المجريون على الجيش العثماني
الذي اصطف على ثلاثة صفوف، وكان السلطان ومعه إبراهيم باشا الفرنجي الصدر الاعظم ومعهم
مدافعهم الجبارة، وجنودهم من الإنكشاريين في الصف الثالث، فلما هجم فرسان المجر وكانوا
مشهورين بالبسالة والإقدام أمر إبراهيم صفوفه الأولى بالتقهقر حتى يندفع المجريون إلى
الداخل، حتى إذا وصلوا قريبًا من المدافع، أمر إبراهيم بإطلاق نيرانها عليهم فحصدتهم
حصدًا، واستمرت الحرب ساعة ونصف الساعة في نهايتها أصبح الجيش المجري في حالة تقهقر
، بعد أن غرق معظم جنوده في مستنقعات وادي موهاكس، ومعهم الملك لايوش الثاني وسبعة
من الأساقفة، وجميع القادة الكبار، ووقع في الأسر خمسة وعشرون ألفًا، في حين كانت خسائر
العثمانيين ألف و خمسمائة قتيلا، وبضعة آلاف من الجرحى.

نتائج هذه المعركة

كانت معركة موهاكس من المعارك النادرة في
التاريخ، حيث هُزم أحد أطرافها على هذا النحو من مصادمَة واحدة وفي وقت قليل لا يتجاوز
ساعتين، وترتب عليها ضياع استقلال المجر بعد ضياع جيشها على هذه الصورة في هزيمة مروعة،
وبعد اللقاء بيومين في (23 من ذي القعدة 932 هـ، 31 من أغسطس 1526 م) قام الجيش العثماني
بعمل استعراض أمام الخليفة سليمان، وقام بأداء التحية له وتهنئته، وقام القادة بدءًا
من الصدر الأعظم بتقبيل يد الخليفة.

ثم تحرك الجيش نحو الشمال بمحاذاة ساحل
الطونة الغربي حتى بلغ بودابست عاصمة المجر، فدخلها في (3 من ذي الحجة 932 هـ، 10 سبتمبر
1526 م)، ودخل المدينة بعيد الأضحى في سراي الملك، وكان قد احتفل بعيد الفطر في بلغراد
في أثناء حملته. مكث الخليفة في المدينة ثلاثة عشر يومًا ينظم شئونها، وعين جان
“زابولي” أمير ترانسلفانيا ملكًا على المجر التي أصبحت تابعة للدولة العثمانية،
وعاد الخليفة إلى عاصمة بلاده بعد أن دخلت المجر للدولة العثمانية وتقلص نفوذ الملك
الإسباني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: