الأحد , سبتمبر 19 2021

سفر في الحزن ….. شعر : فاطمة شاوتي

سفر في الحزن…

الأربعاء 25 / 12 / 2019

أيتها الأحزانُ لا تَنْكَئِي جُرحي…!
ولا تَتَسَرَّبِي مِنِّي…!
ففي رائحة التراب
بعضٌ من نِعَالِي ولَعْنَتِي…
تشير إليها خيوطُ حِذائي
قطعها الغبار
وتسلَّل دون إِشْعار…

إذا اسْتَدْرَجَكِ حارسُ العمارة…
لاتَلْتَفِتِي…!
هو قَنَّاصُ الفُرَصِ الضائعةِ
والحزنُ فرصةٌ لاتضيعُ…
يصلُ غرفتَكِ دون طلبٍ
في عرضٍ لامحدودْ…

فلاتعتذري أيتُها الأحزانُ…!
فقطْ
فقط لاتنْقُلِي أسْراري
إلى الجار العجوزْ…!
تحت نافذتي
يقبضُ على عصفورةٍ…
تَتَسَقَّطُ الأخبارَ
ويُعَاتِبُ الحذاءَ…
لم ينقلْ لهُ
رائحةَ الأقدامِ…
أقدامِ بائعاتِ الليلِ
وهاوياتِ الطربِ الأصيلِ…

قُولي كَمْ أنا حزينةٌ…!
على حزن
التقط بقايا أخبارٍ…
عن جزارٍ يسرقُ اللحمَ
ويُقَدِّدُهُ للغبارِ….
عن عائلةٍ شرَّدَها
مُجَمَّعٌ سكني للعُهَّارِ….
عن تلميذ سجنتْه
تَسْرِيبَاتُ وِيكِيلِيكْسْ…

قُولِي كَمْ أنا حزينةٌ…!
لأنَّ اللهَ
لايصحبُنِي إليه…
في عيدِ ميلادي
لينسى أنه وحيدٌ…
فلا أطفئُ شمعةَ الميلادِ…

قُولِي كمْ أنا حزينةٌ…!
في الطريقِ
أضعتُ البلادَ…
أضعتُ التاريخَ…
وأضعتُ خَوَاتِمِي
في إِيكُوغْرَافِي échographie…
بمصحةٍ
مُصَابةٍ بالأورامِ…
فلاتُطْفِئِي شمعةَ الميلادْ…!
فأنا الحيةُ الميتةُ
أعرفُ معنىَ أن يولدَ اللهُ
في هذِهِ البلادِ…!

فاطمة شاوتي / المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: