السبت , أكتوبر 31 2020

الشارع المثالي..بقلم مريم الاحمد سوريا

الشارع المثالي.. نوافذه مفتوحة على الصخب..
بياعو القهوة يدندنون.. ” جميل جمال.. مالوش مثال”.. و آخرون.. يغنون.. ” حبيناكِ من زمان..”
أما صاحب محل الفطائر.. يخرج مناقيش الزعتر.. و صفائح اللحم من الفرن بنشاط و خفة.. و يغني… ” مشغول عليك مشغول”!
الشارع المثالي..
صورة على جدار.. أتحسسها بأصابعي.. جمال عبد الناصر.. كم أحب هذا الرجل… أشعر أنه أبي الحقيقي..
و بجانب الصورة إعلان عن شركة تصدير عابرة للقارات..
مطلوب موظفات.. خبرة على الكومبيوتر.. تتقن اللغات الأجنبية براتب مغرٍ.. ههههه
المتاجر مضاءة بثرياتها الفخمة بمعروضاتها باهظة الثمن..
محلات التبرج و الزينة.. تصفيف الشعر.. تاتو حواجب.. عروض خاصة لرأس السنة..
تاتو شفاه.. أسعار مناسبة..
شاب يتنزه مع كلبه.. يشبهان بعضهما بقصة الشعر.. و المشية..
كلاهما أنيقان مدللان..!
سيارات الأجرة تلاحق بالزمامير.. و أنت لا تلتفت.. أصلاً..

فتيات يتقاذفن النكات و الضحكات..
عجوز يشخر على كرسيه أمام الدكان..
كرة على رأسه توقظ في فمه السباب اللاذع..
” لعنة الله على هذه التربية الوسخة” و يبصق..
ثم يعود ليعزف سيمفونية سولو.. بمنخاره الكبير..
مركز تصليح الحواسيب.. المرتب..
محل جوالات وواااوو.. هاواوي.. سامسونغ آي فون..!!
أناس سعداء في الداخل يتكلمون بتهذيب جم..
ثم يخرجون ضاحكين..
محل البوظة الفاخر…
” أريد كأس بوظة يا عمو.. على شوكولا و ليمون..”
” تكرم عيونك.. يا عمو.. ”
هههه تنطلي الحيلة.. مجدداَ.. يظنني شابة صغيرة..
ربما يجاملني.. ما يهمه.. مبلغ الخمسمائة ليرة فحسب.
الشارع المثالي..
شوفير تاكسي.. يشتم الطقس و الأمطار..
موظفة في طريق عودتها.. ترهل كرشها و وجهها.. و تخشبت يداها من حمل الأكياس في البرد..
ألاحظ أن جزمتها مشققة..!!
طفل في العربة.. يلهو بحبة شوكولا.. منظره مضحك..
تجره أمه بمعطفها الأبيض من الفرو…
الشارع المثالي.. حيطان مدرستي مثلجة.. مهجورة..
الصفوف معتمة… ذهب الطلاب في عطلة طويلة..
أضواء السيارات تثير في قلبي الشجن.. و البكاء..
أبكي.. أبكي في الشارع المثالي..
كالمشردين..
متسولون قرب القمامة..
سانتا كلوس يمر بأجراسه.. تجلجل ضحكاته.. الأطفال على الشرفات.. يضحكون.. يمدّون أياديهم للهدايا..
بابا نويل.. أجراس الفرح.. أجراس العيد البهيج.. الأطفال يلعبون رغم برودة الجو…
أفرح.. و أضحك.. مثل الأطفال..
أقف.. أتفرج.. على الخدعة..
خدعة السلام.. و المحبة و الفرح..
في الشارع المثالي..
تنهمر دموعي.. كالمطر…!!
و تمرّ السيارات…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: