السبت , أكتوبر 31 2020

العابر الذي يحمل نهرا حزينا على كتفيه…..شعر فتحي مهذب

حياني عنخ توت أمون..
كان يجر عربة لنقل مومياءات مريضة ..
شففها التفكير في أصل الأنواع..
كيف تبني شققا فاخرة
في ضاحية الأبدية؟..
رأيت ضبابا يعوي في غابة
مثل ذئب جريح..
رأيت ثيرانا تبكي بمرارة..
رأيت شجرة شقية
تحمل تابوتا على كتفيها
تركض فوق صخور مخيلتي..
تنادي كل عصفور باسمه..
وتحدق في وجهي
مثل أم حزينة..
لصرير مفاصلها..
إيقاع هواجس موريسكي.

ا *********

أخيرا
اكتشفت أن لي قراء سريين..
عادة ما يرقدون بجواري..
طوال الليل
وفي النهار يحملون قصائدي
ويفرون..
مخلفين أوراقا نقدية
تحفا نادرة من متحف مهجور .

ا**********

أنا مصارع ثيران الكلمات
نقار خشب المجاز..
إرهابي يطارد ذئاب اللامعنى..
صانع مفاتيح الأسرار..
بجناحي خيميائي
أحول طيور الهاوية
إلى ذهب إبريز .
أطير بعيدا بعيدا
مأخوذا بتاجي الملكي
لا أرض تسع أجنحتي
ولا سماوات .

ا*********

ينظر إلي من عل
نسر برونزي خجول
مصوبا مسدسه نحو مزارعين كثر..
يتبعه مشاؤون جدد..
طيور محنطة من صلب آدم..
سكارى من أشياع هوميروس..
جنود غامضون من القصب..
تماثيل فرت من كنيسة ..
من كرباج قس عصابي .

ا***********

أنا ميت منذ عقود..
يزورني طاووس في عيد الشكر..
يضيئ النسيان شاهدة قبري
بدمعتين من الماس..
لا أخرج إلا نادرا الى مقهى
أو حانة..
أروض متناقضاتي في دار الأوبرا..
إعتقلني هاديس في رحلة قنص..
بمضي الوقت..
طاردني أموات براقماتيون
في مظاهرة ليلية..
إمتشقوا عصيا وكرابيج..
اقتفوا أثري..
مثل هنود حمر..
لأني قتلت قمرا في عز النوم .

ا***********

آخر الممر
حياني (غونار إيكيلوف)
حاملا نهرا حزينا على كتفيه..
يرافقه كلب من الكريستال..
لما حدقت في غيمته العميقة
طار بجناحي (سعدي شيرازي)
مخلفا حصانه الضحوك
أمام شباك الأرمل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: