الجمعة , أكتوبر 23 2020

سيد كراويه يكتب :تناول الأوضاع البائسة لهؤلاء العمال

الحادث المروع الذى حدث على أول طريق دمياط / بورسعيد وراح ضحيته أكثر من 30 عامل مسكين يفتح الطريق لتناول الأوضاع البائسة لهؤلاء العمال . ولكن قبل التناول كالعادة طريقة تغطية المراسلين للحادث المنخفضة المهنية والتى تخترع مبررات كاذبة ، فهذه المرة الأولى التى تحدث مثل هذه الفاجعة على هذا الطريق الذى حاول المراسلون تحميله المسئولية لأنه ضيق ولم يتم تطويره مثل بقية الطرق ، فى الحقيقة بقية الطرق هذه تحدث فيها هذه الحوادث وبنفس معدلات الضحايا وبمعدل يكاد أن يكون سنويا ، وهى ممكن تكون طرق أقل سوءا ، ولكن مكان الحادث ليس هو أسوأ مكان فى الطريق فنسبيا كان طريق سفر دمياط لم يبدأ بعد . المشكلة فى أضطرار هؤلاء العمال لإرتياد هذه الطرق ذهابا وإيابا يوميا ، فى أوضاع ربما كانت الأخطار التى تمثلها الطرق أقل تأثيرا من طبيعة المركبات ، وسائقيها ، والإعداد المهنى ورعاية الطريق وأساليب القيادة ومقتضيات السلامة للركاب المكدسين داخل هذه النعوش الطائرة على الطريق . أوضاع هذا النوع من العمالة البائسة ، والتى تأتى من قرى ومحافظات فى الدقهلية والشرقية ودمياط سواء لمناطق الإستثمار الصناعية فى بورسعيد أو فى مصانع العاشر أو العبور وبالتأكيد فى بقية المدن الصناعية فى أنحاء مصر ، تدفعهم أوضاع التركيبة السكانية ، التى حولت هذه القرى الى مخازن بشرية محرومة من التنمية والتطوير ، وتعمل فيها آليات الإفقار أعمالها فتنهش حتى ثقافات محافظة كانت تضن بتغريب البنات والسيدات ، فأصبحت شدة الحاجة دافعة لنوع من العمال الغير مدرب والغير معد للقبول بشروط عمل أدنى كثيرا من الشروط الطبيعية ، ساعد فى ذلك نوع المصانع التى يعملون فيها ، حيث أن التطور التكنولوجى أوجد حالة من القبول بأدنى الدرجات المهنية ، فآلات العمل يستطيع أى حد ادارتها تحت اشراف معقول ، فانخفضت قيمة وضرورة المهنية ، وأصبح سوق العمل مفتوحا على آخره ، ففى ظل هذه الإمكانية أصبح الجميع مؤهلا للعمل ، وقابلا لأدنى الشروط والعوامل ، ويظل العامل/ة الذى ينفق من يومه بمعدل 3 ساعات يوميا فى المواصلات المجهدة ، والتى غالبا يقودها صبى صغير مجهد هو الآخر ( يبدأون مشوارهم بعد الفجر بقليل ليصلوا الى بورسعيد على بداية يوم العمل ويغادرون العمل فى حدود الساعة 4-5 ) فالسائق الذى يظل منتظرا طول هذا الوقت يبدأ مشوار العودة مجهدا وضاجرا ) . هذه الأوضاع لانطرحها هنا بحثا عن حل ، ولا نقدا مثلا لشئ سهل علاجه مباشرة ، لأن فى الحقيقة هذه الأوضاع هى امتداد لتطورات نمط الإنتاج وسياسات التنمية وفشلها عبر عقود طويلة ، وكما كان تناول أوضاع الطبقة العاملة فى الكتابات الكلاسيكية فى بداية الثورة الصناعية كانت تبحث أوضاعهم وتطالب بمكاسب محدودة مثل يوم عمل معقول وإجراءات حماية ووقاية وأجر معقول فى انتظار حل اجتماعى شامل يواجه طبيعة نمط الإنتاج الذى أوجد هذه الحالة ، فنحن أيضا نواجه هذه الحالة التاريخية ، مع أوضاع بسبب الأزمات الإقتصادية وكثافة النمو السكانى وإنخفاض الطلب على المهنية ، هذه أوضاع تتطلب النظر بمسئولية لتشديد الرقابة وترشيد قوانين الرعاية وأساليب العمل لخفض الإحتمالات ذات الطابع المأساوى العنيف والدموى ، ولكننا نعلم أنه طالما هناك مسافات بين مناطق السكن ومناطق العمل وعليها وسائل مواصلات ذات طبيعة فيها مخاطرة ( فليست وسائل السكك الحديدية فى الدلتا التى كانت تنقل عمال القرى المحيطة للمحلة الكبرى مثلا أو الى مصانع حلوان ) ..لاأعرف مالذى يمكن أن يتطلب الأمر ذكره كمطالب مباشرة ، ومحددة ، ولكن الأمر من باب المسئولية يتطلب فعلا الإهتمام والبحث ، وتعاطفنا مع حوادث وضحايا ودماء متوقعين يتطلب أن نشحذ هممنا وضمائرنا للنظر فى الوضع بشكل شمولى ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: