الأحد , فبراير 28 2021
أخبار عاجلة

القاضي فؤاد راشد يكتب ….ثقافة القمع والكسل في نخاع التراث التربوي العربي

أمة انتقلت من خانة الابداع الي خانة التقليد والركون وصولا الي ثقافة الموت كسلا ( لاحظ مايسود حتي في عالم الغناء من نوع (ياناس هاتوا لي هاتوا لي حبيبي . وقولوا له . وبلغوه . ويارايحين الغورية هاتوا لحبيبي هدية ) ولاحظ حكايات التراث التي تقيم الحلم لا علي أساس العمل والجد سبيلا للصعود وانما علي أساس صدفة . صدفة المولد من قبيل الأميرة ست الحسن والشاطر حسن أو صدفة أن تكمل العجلة في غطاءات زجاجات المثلجات أو تحظي بحل الفوازير وتفوز عند الاقتراب وأنت وحظك ) وبين ذلك احتقار الجد وتمجيد صدفة المولد ( ولاد الأكابر . والشبعانين . وأولاد الباشوات ) ..
من الكسل الي القمع .. وتتدرج سبل القمع من توبيخ المجتمع لأي خيال وصولا الي قمع السلطة للفكر وسط استمراء ان لم نقل تواطيء مجتمعي علي القمع ..
تقاس قوة المجتمعات عبر التاريخ بمساحات التسامح مع الخيال والبحث العلمي وكلما انحدر المجتمع كلما ضاق هامش الخيال وتحول المجتمع والسلطة الي سوط جلاد علي ظهور أهل الخيال ..
منذ نحو تسعين عاما كتب طه حسين مالو كتب ربعه اليوم لذهب الي الشمس , ولست معجبا ببعض ماكتب ولكني أميل بطبعي الي اطلاق حريات التعبير الي أبعد الحدود وأن يكون الضابط الأساسي القاريء لا للسلطة ولا المجتمع وأن تكون محاسبة الفكر في أضيق أضيق نطاق لأنه حتي بالمنطق البراجماتي فان قمع الفكر لايقتل فكرا بل ربما روج له ..
في الولايات المتحدة يمكن أن تقابل من يعلن أنه نبي مرسل , والناس لايقفون عند بضاعته طويلا ولايعدونه مخربا للوطن رغم مافي فكره من شطط ..
عندما تولت الكنيسة سلطة قمع الخيال قتل علماء وأوشكت المقصلة أن تصل الي رقبة جاليليو لولا أنه تفنن في الافلات وأفلت بمعجزة لعلو قدره ولتطوع من ساعدوه ..
ومن المؤسف أن القمع في حياتنا ثقافة يومية , لاتمارسها السلطة وحدها بل الأفراد في الأساس بدءا من مقدمي البلاغات وملاحقي الآخرين قضائيا ووصولا الي عالم الميديا الاجتماعية , فأنت تطرح فكرة خيالية فتجد بين الجمهور غالبية تعي معني الخيال ولكنك لاتعدم من يمسك بتلابيبك أنت وليس فكرتك فحسب ..
لن تنهض مجتعاتنا وهي غارقة في ثقافة الاسترخاء والكسل العقلي وسط كوابح تحد حركة العقل وتثير في الانسان الرغبة في الصمت ايثارا للعافية ..
الغرب نهض بالخيال مهما شط ونحن قبعنا في ذيل الكون مستسلمين للقمع الفكري وملاحقة أي بادرة فكر خارجة عن الأجندات المعتمده ..
في عهد الدولة العباسية في أوج عظمتها كانت هناك قصائد لفحول الشعراء لو قيل اليوم بيت منها لذهب قائله وراء الشمس ..
ذات يوم كتب أسقف كنتربيري تحت عنوان ( كنيسة بلا مسيح ) .. لاذهبت المسيحية عن انجلترا ولاقامت القيامة ..
العافية تكافيء حرية الفكر وجموح الخيال وتسامح في بعض الشطط
كلما كان المجتمع مريضا متخلفا كلما علت درجة الوصاية علي الابداع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: