الجمعة , أكتوبر 23 2020

لنا موعد يا وطني …شعر زهرة النابلي تابت

على صَدى جُدرانٍ
حزينةٍ حدّ التجلُّدِ
أفَقْتُ.. وبي رغبةٌ مفرِطَةٌ
لاحتساء قهوةٍ
كي أَغْرَقَ في رشفةِ بوح
…….
كل شيء هنا حزينٌ
كل الطرقاتِ
مبلّلةٌ بكوابيسِ اللّيْلِ
تَرْقُبُ عرباتِ النَّقل
المُكتظّةِ بالصمت والدُّخانِ…
مريعةٌ أصداءُ الصمت
في عيونٍ عابرة
تهذي وجعَها
…….
ها أنا..
على وجنةِ الصقيع القاحلِ
في أفقِ الوَّغى المُمْتدِّ
قُدّاسُ ربيعٍ أقيمُ…
…….
فصولٌ ذَبُلَتْ ألْوانُها
تَرَكَتْها طيورُها
فنْبتَتْ بين روابي الشُّموس
أشواكا
عَظَّمَتْها لسْعَةُ الرّيحِ
…….
صرخَتي
صرختي الفاتِكةُ بالصّدى
بين مراكبِ الغَرَق
على هديرِ الوَجَعِ
تَطْفَحُ في دمعةِ غيمةٍ
……
هناك أبْحَرتُ..
أنا وقصيدتي
أبحَثُ عن مِلْحٍ
يُلينُ لٌغزَ الزمنِ المُربٍكِ
…….
الليلُ هالة وَجَعٍ
على جِدار الضَّجر
وأنا والليل وقلمي حكايةْ بسيطةْ
لكنّها ساحرةْ في قلوب الشّعراء…
اِتّخَذْنا دربَ العِناد
ننسى حتّى نبقى
والحُلُم يُنبوعُ عطرٍ
من سُلالاتِ الوَسَنِ
يروي للتُّراب ظمَئي…
في كل ربيعٍ
يُعَتِّقُني الشوقُ إليكَ
يا وطني
في خوابي الأحلامِ يُسقِطُني..
…….
نَشُدُّ رِحالَ الشّجنِ
لنُنْشِدَ قصائدَ الحياةْ
فتَعزِفُنا الحروفُ أريجَ وعودٍ
على خيبةِ السّلام…
أنا والقصيدُ… حكايةُ صِبا
نرنو إلى غَمامٍ بلا مطرٍ
وأغنيةٍ لم تعرف طريقَ المآلِ
بات الشوقُ فيها
مشاعرَ مكتومةً
في أوردَةِ الخّيالْ
……
ناسكُ العزفِ
ناسك العزف قصيدي
يَقْبعُ في عَتْمَةِ البَوْحِ
كزاهدٍ مَلَّ صَلَواتْ المُحال
…..
تُتْعبني أناملي..
وقد أقام فيها الزمنُ
لوعةَ الزهورِ حين انْحَنَتْ للريح…
لم يعُد للذاكرةِ أرْجًا
هل أنثرُ الحُلُمَ بأناملَ مبتورةٍ
على ناصيّةِ العودةِ؟
ومن.. من ينثُر فوق أخاديدِ الخريف
عَبَقَ الشمسِ
فيُشرِقْ قوسَ قزحٍ في دُجْنة الفَقْدِ؟
كم.. كم للملائكةِ
من جَناحٍ يُريحُ الأرضَ
من لَظى الشوك
من يُسكتُ وَجَعَ القبورِ
وكيف للصدى
أنْ يُرجِعَ ظِلال الحكاياتِ
المفقودةِ؟
قصائدُ الحبِّ تلااااااشى عِطرُها
في منابٍر الغضبِ
لم تعد تَكْتَرِثُ لِفَرْطِ الدّموعِ
لتساؤلاتِ خاطرٍ مثقوبِ اللهفةِ
ملحمةٌ أدْمَنَتْ وجعَ الأرضِ وصيحَةِ السماء…
كأنّ الحروف تَأْبى أن تُوجِعَني
تَخْتَبِئُ بين أعصارِ القلق،
لتُعيد لعقاربِ الشغفِ مجرى الفرحْ…
…..
أنا وقصيدتي
لحنُ إيّابْ…
آتيةٌ لا محالةَ
قرارٌ لا تُتقنه إلاّ أنثى التحدّي
…مهما تَعَثَّرتْ مسافاتُ التِرحالِ
بين أهداب الوَهمِ
وتعَطّلَتْ لُغَة الياسمين في حنجرتي
لنا لقاءٌ…
لنا لقاءٌ يا وطني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: