الأحد , أكتوبر 25 2020

أحكُّ ظهرَ المساء…..نص بقلم علا حسمو

أحكُّ ظهرَ المساء
بأصابعي المطليّة بالدّم
وأبكي.

الصّبيُّ الّذي يقف على بعدِ خطوتين منّي، يقول
: طِر بي أيّها الحصانُ الأسود،
الحشراتُ تحومُ في خيمتنا الصّغيرة
ودموعُ أمّي لم تشفِ تقرّحات جسدي.

الرّضيعُ الّذي يستلقي على صدري،
يمدُّ عينيه البنّيتَين من تحتِ الوِشاح، يفتحُ فمه الجافّ،
ويلحسُ ذرَة الغبارِ المعلّقةِ في الهواء،
ثمّ يغفو تماماً.

البنتُ مقصوصةُ الشّعرِ الّتي لم أنتبه لها حتّى استقرّت على كتفيّ،
تمصُّ إبهامها بصوتٍ مسموعٍ، وتقول
: أيّها الحصان أنتَ ساكنٌ تماماً كصورة أبي المتوفّى.

المساءُ حصانٌ أبكم،
يصهل النّاس بدلاً عنه،
كلّما السّوطُ داعبَ جلودَهم.

المساءُ حصانٌ بلا أرجل،
يركضُ النّاسُ بدلاً عنه،
كلّما اشتدّ الجوعُ والبرد
لكنّهم كالظّلال، كلّما ابتعدوا..
ماتوا

المساءُ حصانٌ بلا وطن
لذا يسهرُ النّاس قرب خيمهم،
وينشدون له.

أمّا أنا فأقفُ كلَّ يومٍ كشجرة الميلاد،
شجرةِ ميلادٍ مزيّنةٍ بالمساكين
أمدُّ أصابعي المطليّة بالدّمِ والدّمعِ والأحلام
أحكُّ ظهرَ المساءِ جيّداً
حتّى يتمزّق
كخيمةٍ كبيرة
وأبكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: