الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

بسام المسعودي يكتب : لماذا أنتِ

لماذا أنتِ

 

لماذا يأتي الصبح وحيداً

وبلا أنفاس تمسح عن وجهي غبار الليل

لماذا لا تصحين قبله بركعة

أو قبل طلوع الشمس بـ “ملالاة ” واحدة

لماذا أنا من أصابته سهامك

وأنا من بين كل الحمقى وحدي البارد

وحدي من خاف معارك قلبك.

لماذا لستِ فلاحة يمنية

ترص “مشاقرها ” بجانب خدها المغتر بـ ” تفاحته” القروية

تسمع أغنية ” صباح الخير ” بصوت “أيوب طارش”

وتقطف القات من جبل صبر

دون أن تغرس نظرتها بقلبي.

لماذا حبك لم يأتِ باكراً كـ كل شيء

فأنا رجل عرف عمره قبل أن يكبر ثم شاخا معا

رجل لم يتوضأ إلا من نبعك

ولم يصل إلا في محرابك

وكل تسابيحه وأذكاره اسمك.

لماذا حبك لم يأتِ قبل أحزاني الأولى

أو من بعد أن صرت وحيداً في قلبك

صرت أنا شعبه وجيشه

لم يأتِ كغيمة ضجرة لا تمطر إلا من تحت قرية

يطرز اهلها من جبين الشمس كل يوم قصيدة غيمة

دون أن يهطل مطرها على القرية

وكرحلة سقط فيها الجميع من جبل ” سمارة ” الشاهق فصاروا مفقودين وبلا أهل

وبقيت وحدي أكابد الصعود إلى صدرك.

لماذا أنتِ خجولة وقت القبلة

وجسدك جامح حين يشم ” عرقي ”

لماذا الحيرة وكلانا جمهور حزانى

نشتق من أهرام الجيزة لعنة تاريخ أم الدنيا

ومن خوفك انسج ” معوز ” ألبسه كأي يمني نازح

عن أرض الله إلى أرضك الواسعة بالحيرة

أرضك الممتدة من جدائل شعر تحتاج قهر أنفاسي

كما يحتاج رجل مثلى قهوة ظلك

أرضك الموصوفة بالديانات والكفر

المرصوفة بأنوثة كل نساء الدنيا

أرضك التي تتساءل : لماذا لا يأتي حبيبي مطراً

وتسأل طوق الريح : هل للقلب بصيرة

وهل حقاً أن “دم العاشق مباح ” ؟ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: