السبت , أكتوبر 24 2020

ومازلت لا تشعرين : بقلم الشاعر المميز زياد العامر من سورية

كل هذا… وما زلت لا تشعرين أني أحبك…
أنا الفقير الذي اشترى قلبك..
بعد ست جمعيات على الراتب دامت عشر سنوات
وستة حبيبات .. كما فعلت أمي مع مطبخ السيراميك ..
أنا الذي اقتطعتك شيئا فشيئا
من ثمن الخبز و أرز المؤسسة كما فعل أبي مع طقم الكنبايات ….
أنا الذي وفرت ثمن حبك بالليرات والرباع
مثلما جمعنا أنا وحسام ثمن السمكتين “البرتقاليتين” …
هكذا جمعت ثمن حبك “الأخضر”…
وما زلت لا تعلمين ؟!
أنظر إليك بفخر أمي حين تدخل إلى مطبخها الجارات….
بانتصار أبي حين يستقبل المعازيم…
بنشوة حسام حين “فَـتَّ” الخبز في مرطبان السمكات…
أنت لا تعلمين شيئاً عن ثـَروات الفقراء يا حبيبتي .…
حسنا تحبينني..
وتحاولي أن تتخلصي من ذلك..
حُـبّي “حَمل” صعب
تجاوز التسعة أشهر بكثير..
أنا دبِـق…
ومنذ أن حاولت أمي اجهاضي عشرات المرات..
أو ربما منذ أن بدأت الحرب ..
أو ربما منذ أن حاول الله إجهاضي بعدة حوادث سيارات
واطلاق نار خرجت منها دون أن أُخدش…وأنا أعلم مقدار دباقتي ..
المشكلة أني لم افعل شيئا..
وفعل الـ دبق هذا ليس لي فيه أي يد ..
جاء هكذا منذ ولادتي وكأنني عُلبة “شعلة”
ما الذي تستطيع ان تفعله علبة الشعلة؟…
وجدت نفسها تلتصق بالأشياء وتلصقها دون أي ارادة…
ثم إن علبة الشعلة هذه( والتي أصبحتها او كنتها منذ البداية)
هي الراعي الرسمي لطفولتي والعابي وأحذيتي ..
ولولا أنها لم تـَلصق كل ما ورد … لما كنت ملتصقا بالحياة الآن…
ثم من يستشير علبة الشعلة فيما إذا كانت تريد ان تـُلصق شيئين إلى بعضهما البعض..
مهما كانا..
سواء أكانا رِجل سرير او نـَعلين أو لـُعبة او قَـلبين …
الفرق الوحيد…بيني وبين علبة الشعلة…
هو أنني أحب هذا الالتصاق ..
ومنذ أن لَـصَـقتُـك.. وأنا أحب مهنتي هذه…
أنا عُـلبة الشعلة التي تحب ما ألصقت..
.
ومن علامات غيابِك أيضاً ..
أني وضعت بنفسي دورة الغسالة.. ملوّن وأبيض..
ناقصةً تأنيبك لي لأني أضع المُسدس على قُمصاني البيضاء..
ناسية ً أن المسدسات توضع في الرؤوس والصدور والدفاتر والأقلام ..
أنا أضع المسدس الآن حيث أريد ..و أشتهي تأنيبك ..
ربما هذه البلاد بأكملها تنقص “تأنيبك”..
.
ومن علامات غيابِك أيضاً
أني أستمع إلى فيروز أكثر من قائتمتي “نا” المفضلة
من مقدمات المسلسلات السورية
أكثر من “خدني على أيا بلد” ومن ..”قلبي عليك”.و ” مين الي قال تقاتلو ” ..
هكذا أنقُص “بلداً” في غيابك.. وأزداد “فيروزا”..
.
صدقيني..
تحتاجك البلاد..
هذه البلاد تحتاجك ..تحتاجك أنثى ..
تدخل إلى بيتها وترتب ملابسها…
هذه البلاد “معجوقة” مثل خزانتي..
تضع الخاكي بين ثياب المدرسة وفوق الثياب الداخلية..
ولا تستطيع, حين تُـقرر أن تذهب إلى مناسبة ما, أن ترتدي الملابس الصحيحة..دائماً تخطئ..
ومثلما قد أذهب إلى باب شرقي بالبيجاما , في حال لم تُـذكّريني , فقد تذهب البلاد إلى “جنيف” أيضاً بالبيجاما..أو بالخاكي ..

هكذا إذا..أتساوى أنا والبلاد في حاجتنا إليك ..
ولكننا “نفترق” في الشوق..
أنا أشتاقك..
بينما هذه البلاد..
ولو بقيت إلى الأبد تضع مُسدساتها على قمصانها البيضاء
أو ترتدي الخاكي حين تذهب إلى باب شرقي ..
فلن تشتاق إلى أحد ..
هذه البلاد لا تمتهن الشوق يا حبيبتي…ولذلك “فَـضّـليني” عليها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: