الإثنين , أكتوبر 26 2020

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل على الكسار

هو ” بربرى مصر الأول ” و ” المليونير الخفى ” و ” حضرة صاحب الرفعة الوجية ” المُمثل الكوميدى صاحب البشرة الداكنة خفيف الظل و رائد المسرح الغنائى الكبير ” على خليل سالم ” الشهير بعلى الكسار و هو الفنان الرائع الذى يُعد واحد من أنجح مُمثلى الكوميديا فى تاريخ السينما المصرية لما له من العديد من الأفلام البارزة التى ستظل محفورة فى ذاكرة المشاهدين و الذى كان بمثابة بطلاً شعبياً كوميدياً لهم و على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على رحيلة مازال الجمهور يحفظ إفيهاته المُميزة التى ذكرها فى أفلامه و يُرددها بين حين و آخر و مالايعرفه الكثير من الجُمهور أن لقب ” الكسار ” الذى يُلقب به لم يكُن إسم شُهرة له بل أخذه من عائلة والدته التى تُدعى ” زينب على الكسار ” و قد اختار كُنية عائلة والدته كلقب له تكريماً لها بعدما باعت المَخبز التى كانت تمتلكُه مُقابل أن تفدى ولدها من الإلتحاق بالجيش .. ولد الكسار فى 13 يوليو عام 1887م بحى البغالة فى منطقة السيدة زينب بمُحافظة القاهرة و عمِلَ فى بداية حياتة بمهنة السُروجى و هى ذات المهنة التى إمتهنها والده لكنه لم يستطع إتقانها فاتجه للعمل بالطهى ! مع خاله ” محمود الكسار ” و فى تلك الفترة إختلط بالنوبيين و أتقن لهجتهم و كلامهم و لكنتهم النوبية مما جعل الكثير من الجمهور حتى يومنا هذا يعتقد بأنه نوبى ! و فى ذات المرات أثناء إعداده للطهى إختلط الأمر عليه فوضح السُكر بدلاً من الملح فى الطعام ! مما جعل خاله يُعنفه بشدة و لأنها لم تكن أول مرة يخطأ فيها الكسار فتم طرده من المطعم و اتجه بعد ذلك إلى شارع عماد الدين ليبحث عن وظيفة و بالفعل وجد ضالته فى كازينو ” بديعة مصابنى ” كعامل نظافة ! و بعد أن لاحظت عليه بديعة موهبة التقليد التى كان يقوم بها مع زملائه عينته كومبارس فى فرقتها و ظل معها لمُدة عام و نصف ثُم تركها لأن بديعة وعدته برفع راتبه اليومى من 20 لـ 25 قرش و لم تف بوعدها و عَمِلَ بعدها فى فرقة ( جورج أبيض ) بـ 30 قرش و بدأ صيته ينتشر أ\ثر و أكثر عندما عينته مدام ” مارسيل ” صاحبة كازينو « دى بارى » عندها و قد قال نجيب الريحانى عن هذه الفترة فى مُذكراته « عندما هَدى التوفيق مدام مارسيل إلى الأستاذ على الكسار بدأ كازينو« دى بارى » يحتلُ مكاناً مُهماً فى شارع عماد الدين كما بدأ نجم الأستاذ الكسار يتلألأ في ذلك الحين إلى جانب نجمى فقد أوجدت الظروف مُنافساً قويا لفرقتنا الناجحة » و كان ذلك بعد أن ذاعت شُهرة الكسار و دخل فى مُنافسة حامية مع الكوميديان الكبير نجيب الريحانى و إبتدع شخصية ” عثمان عبد الباسط النوبى ” لمُنافسة شخصية ” كِشكِش بيه ” التى كان يُقدمها الريحانى و نجحت الشخصية نجاحاً عظيماً و لا تزال خالدة فى ذاكرة التمثيل المصرى و العربى أيضاً كما حَقَقَ الكسار تقدُماً أكبر فى حياته الفنية عندما بدأ بتقديم عروضه على مسرح ” الماجستيك ” فى 6 يناير 1919م و بدأ بمسرحية ليلة 14 و استمرت عروض الفرقة بنجاح كبير و كان أمين صدقى ” لمؤلف السابق للريحانى ” يؤلف المسرحيات أو يترجمها من المسرح العالمى و يُمَصِرها و يُضفى عليها الطابع الشعبى المصرى و الكسار يمثل ويقود الفرقة بنجاحٍ مُنقطع النظير و فى عام 1920م كَون الكسار أول فرقة مسرحية له و سماها ” دار التمثيل الزينبى ” و فى عام 1924م قفز بفرقته قفزة هائلة عندما إنضم إليها الموسيقار الكبير الشيخ ” زكريا أحمد ” و قدم لها العديد من الألحان المسرحية ثُم قفز قفزة أكبر حين ارتبط اسم فنان الشعب خالد الذِكر ” سيد درويش ” باسمه حين ارتبطا مع بعضهما البعض بالأغانى الشعبية فباتوا يقدمون موضوعات من و إلى الشعب و قد قام سيد درويش بتلحين 13 لحن لجميع الفرق المسرحية و لحن لعلى الكسار وحده 11 مسرحية و توفاه الله و هو يقوم بتلحين لحن لمسرحية الكسار الجديدة « الإنتخابات » و لم يُكمله هذا بحسب ما ذكره نجله ” ماجد الكسار ” فى حوار تليفزيونى و جديرٌ بالذكر أن الكسار هو أول فنان يُغني أغنية « مخسوبكوا إنداس » التى غناها سيد درويش و التى اشتهرت فيما بعد بصوت الفنان إيمان البحر درويش حيث قام سيد درويش بتلحينها للكسار فى عام 1919م كواحدة ضمن أغنيات رواية « و لسه » .. فى عام 1934م سافر الكسار إلى سوريا و لُبنان و قدم مسرحياته هناك و قد لاقت نجاحاً كبيراً ثم عاد إلى القاهرة و لكنه مر بأزمة مالية بالإضافة لمُطالبة مصلحة الضرائب له بمبلغ 3000 و هو مبلغ كبيرٍ جداً بمقاييس تلك الفترة مما أدى إلى إغلاق مسرحه بالقاهرة بعد أن قدم مايزيد على 160 عرضاً مسرحياً ! .. إتجه الكسار بعد ذلك إلى السينما و قدم فيها عدداً لابأس به من الأفلام الناجحة من أشهرها ” بواب العمارة 1935 ” و هو أول أفلامه ثم ” ألف ليلة و ليلة ” و ” محطة الأنس ” و ” غفير الدَرك ” و ” عُثمان وعلى ” و ” على بابا و الأربعين حرامى ” و ” الساعة 7 ” و ” نور الدين و البحارة الثلاثة ” و ” سلفنى تلاتة جنية ” و ” رصاصة فى القلب ” و ” يوم فى العالى ” و ” آخر كدبة ” و قد أحبت الكسار الفنانة ” زكية ابراهيم ” التى كانت تُجسد دور حماته فى مُعظم أفلامه و بالرغم من أنه لم يتزوجها إلا أنها كانت تغار عليه كثيراً و يقال أنها كانت سببا فى مُغادرة الفنانة الشابة وقتها ” مارى منيب ” من الفرقة بسبب غيرتها منها و ذلك عندما كان الكسار يُشجع الفنانة الشابة تشجيعاً شديداً حيثً كانت سبباً فى زيادة إيرادات المسرح الى وصلت ذات ليلة إلى 120 جنية بعدما كان إيراد اليوم لايتجاوز قبل مجيئ مارى الـ 100 جنيه فقط ! .. كانت شخصية الكسار فى المسرح مُختلفة تماماً عن شخصيته فى المنزل حيث كانت شخصيته فى الأخير مُهيبة جداً فكان له عينان يتطاير منهما الشر إذا غضب فالكبير و الصغير كان يخشاه فهو لم يكن يتحدث كثيراً و إذا تحدث يتحدث بصوتٍ مُنخفض و كانت ضحكته خفيفة و لم يكن أحد يجرؤ أن يدخل عليه حجرة نومه إلا بعد أن يطرق الباب و يأذن له بالدخول و ذات مره دخلت عليه زوجته دون إستئذان و كان وقتها فى قمة إندماجه و هو يقوم بأداء أحد أدواره السينمائية أمام المرآه فما كان منه إلا أن نهرها بشدة و هددها بالطلاق إذا تكرر ذلك الأمر مرة أخرى ! .. اشتهر الكسار بالعديد من إيفهاته كان من أبرزها ” بقى دى حمى دى ؟ دى حُمة و العياذ بالله ” و ” بس اسكت انت ببوزك الناشف ده إللى زى بوز النسناس ” و ” “يخرب بيت أبوك ينكد عليك و على ناسك ” و ” يخرب بيتك دة أنت مُصيبة كنت هتودينى فى داهية ” و ” ياخبر أسود على عمرك نفَوق الراجل دة بإية ؟ هات صبغة اليود ننقطلة فى ودانة و عينية ” .. لُقِبَ الكسار بالـ ” مليونير الخفى ” بالرغم من أنه لم يكُن يمتلك ثروة كبيرة جداً ! كما لُقب أيضاً بـ ” حضرة صاحب الرفعة الوجيه ” بالرغم أيضاً من أنه كان يحيا حياة بسيطة جداً بعيداً عن المَظهرية فى نفس الحارة التى كان يسكن فيها ثم انتقل إلى حى شبرا و ظل فيه حتى آخر أيام حياته و فى آخر حوار له مع الإذاعة المصرية عام 28 / 1 /1956م قال ” أنا آمالى كلها كانت بأنى أعيش مستور و أكون مُمثل كويس و الجمهور يحبنى وهذا ماوصلت إليه و الحمد لله و ماحبش فى الدنيا غير كده » و بعد هذا الحوار بأسبوعٍ واحد دخل الكسار فى مُعاناة شديدة لمُدة عامٍ كامل مع مرض سرطان البروستاتا اللعين حتى توفى بمُستشفى القصر العينى يوم 15 يناير عام 1957م عن عُمرٍ ناهز الـ 69 عام و لم يجدوا فى منزله سوى 30 جنيه و 70 قرش و شهادة إستثمار بـ 500 جنية ! و ظرف مكتوب عليه ” مبلغ 100 جنيه لزوم الكفن و العزاء ” .. رحم الله على الكسار و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: