الجمعة , أكتوبر 30 2020

أميرة الشتاء الحزين : بقلم الشاعر عثمان حمو من سورية

/ أميرة الشتاء الحزين/

في أعياد الميلاد،
ما عدت أشعل أعواد البخور
فقط،أترك رائحة قلبك،و أنشره في الفراغ المتاح.
يا كوكب الطيب
كل شيء ماطر
و حزين في هذه المدينة
يا نديم الروح
الأشجار تمطر، سقوف المنازل
أرياش العصافير مطر.
يا نديمي
من الذي رماك في أنفاسي
و جعلني عبرة للقوم العاشقين.؟
و جعل قلبي متسولا بائسا في الدروب.؟
يا حديقة الفرح
يا بسمة الإله على التراب
يا كل أزهار عباد الشمس
و كل أشجار الياسمين في شوارع المدن
كل مزارع البن، و بيادر الحنطة في القرى
قلبي حزين
كعين حصان.
وجعي ناصع، كزهر الخزامى
مسائي حاد
كسكين قاطع طريق.
يا نديمي،
كيف أشرح لك الحزن في مساء الشتاء،
حيث البرد يتسلل من ثقوب المعطف، مسامير جليد
جهة الروح.؟
حيث تمساح العتمة يبتلع،
قماش قوس قزح الملون.؟
كيف اشرح لك الحزن
يا نديمي
حين يصبح العطر ذئبا
بأسنان حادة، يعضّ ذرة القلب
حين تمسي جدران البيت،
اسماك قرش، تفترس ملح الروح.؟
كيف أشرح لك الحزن
يا طفلة قلبي
حين تصبح غيوم العصر أكياس إسمنت مبللة
تخنق العشب بجوار المنازل.؟
في أعياد الميلاد، ما عدت أشعل أعواد البخور
انشر عطرك في فضاء البيت
لإحاصر عنقك الباذخ بين الهواء و الهواء.
كيف أشرح لك الحزن
يا نديمي
حين أفتقد أصابعك عند حافة اللحاف
حين أفتقد زغب افراخ الحمام
بين الكتفين.؟
كيف أشرح لك الحزن
يا نديمي
حين يمضغ الحزن عيناي خلف خطواتك المغادرة على الأرصفة.؟
أثوابك التي تعاني البطالة في خزانة الملابس
أثوابك التي أشم رائحة معطر الغسيل على اطرافها
يا نديمي
انا لم أكن اكتب فيك شعرا
كنت فقط أتنفسك برئة مثقوبة
ما كنت أمدح جمال المخلوق فيك
و لكني كنت أثني على جمال الرب
في خلقك.
يا رفيق الروح
ما كان عشقي حبرا، أطعن به بياض الورق
كان نهرا
يرأف بالحصى، و يعلم الصفصاف التوق للكمال،
ويمارس الرؤيا الشفيفة
مع قامات البردي والقصب المتعالي.
ما كان عشقي حبرا
كان بحرا
يفهرس الأشرعة و الغرقى،
و الأسماك التي لا أجفان لها،
الأسماك التي لم تنم منذ الولادة
ما كان عشقي حبرا ، أرشه على الكون
كان عمرا، ألفه على أصابعك ككرة صوف
دون أن أنتظر الفصول.
يا نديمي
تقرع الكنائس أجراسها
في المساء الماطر الحزين
و أنا ألمّ اشلائي المبتورة في صناديق خشب
أزرع فمي في هواء المساء
نبتة صبار لا تزهر.
أطلق عيناي طائرا سنونو نحو المدن التائهة
أترك أضلاعي أشرعة سفن نحو ضياع نوح
و أترك أصابعي صفين من الجنود
يحرسون الحزن في عينيك
يحرسون الدمعة التي تكسرت في عينيك
كزجاج النوافذ.
و أذبح قلبي ” اسماعيلا”
على حجر الطريق المبلل.؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: