الجمعة , أكتوبر 23 2020

القصيدة بجعتي الراقصة.. بقلم  مريم الأحمد سوريا

 

نضجتْ قلوب القصائد على جدران الميتم..
أما آن لنا أن نسقط.. ؟
نضجتْ الثمارُ قبل الأوان.. كما النزقُ في عيونِ فزاعات السهوب القاحلة..
و لم تبرح طيور قلبي تنزّ ريشاً أحمر..
نضج الغصن المثقل بالصمغ في فمي… و لم يهز الوجعُ كلاماً مقفىً بالكحل الأصم..

متى يا نهر اللغة تطرد ضفتيك العقيمتين و تنزلق ساخناَ في فمي..؟
سقطت أسناني العاجية بين القوافي و لمّا تنضج قصيدتي اللبنية بعد..

إن كان كل ما أكتبه فجاً !..

ما لطراوة الدراقن المخملي تفرك قلبي بالشهد! ؟
إن كان كل جناح زرعته في شوك المفردات.. يتناوب مع الريح في خلقي.. لمٌ كل هذا النحيب الدامي في حنجرتي..
ما سرّ الوحي يا حنجرتي اللاهثة..؟

أ كلّ الألحان الضبابية في سماء البجع لا تكفي قدمكِ العرجاء للرقص؟
أ كلّ النسور الشريدة في شريان غجريٍّ ناعم الريش.. لا تكفيني لخلق قصيدة.؟

قصيدتي تنوح على رصيف الجزراين المدمى..
تنتف ريش الأوز في منحدرات القرى المطوية.. في مدفأتي..
قصيدتي.. تلدني بجعةً في ساحات الحرب الكلامية.. بين أصنام خزّاف أخرس.. و برداء شاعر من معجون الماوراء…

نسقط.. أنا و قصائدي.. في نهرٍ خمول يغلق الضفة مصطبغاً بالنعاس..
و نسقط.. ونسقط.. في محبرة الصلصال الشره للأشكال الهندسية.. الشره للمعنى الموازي للعدم..!

يا قصيدتي القادمة على ظهر حمار مخذول ..
احرصي جيداً على إغلاق أفواه الصفحات المكتظة بالأخطاء اللفظية..
احرصي على إطعام كلاب القوافي الشاردة في ليل الشاعرات الماجن..
احرصي على قفل مفاتيح المواقد.. و جرار العسل في فم شاعرة منكوبة بالوجد..

و هيا..
نتهاوى.. من نوافذ الموسيقى.. كالبجع الجريح..
جانحاً بجانح.. ليسعدَ جمهورٌ يتدفأ بريشنا..
ليصفقَ الجمهورُ البرمُ بنا.. و بدمنا..
لتسدلَ ستارة الشعر الدخاني في ينابيع الجبال الثلجية ..

قصيدتي..!
انهمري على أيائل قلبي مسافاتٍ جديدة لم تبترها طلقات الصيادين بعد..
انهمري حبراً أحمر على رؤوس المتفرجين فاغري الأكف الناعمة..

انهمري نخلاً مريمياَ.. في صحراءَ نسيت طعمَ الجدران و لونَ النوافذ..!!
يا قصيدتي..!
ما الخلود.. إن لم يكن أنتِ؟
ما الخلود.. ؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: