الأربعاء , أكتوبر 28 2020

هذيان مشاعر..بقلم🌸وصال جمال🌸ليبيا

هذيان مشاعر”
..

لـ wesal_ jamal#

الفصل الأول …
.
.
أغلِق البَّاب عليهِما داسَت قدميها أرض البيت التى لمْ تتخيل يوماً بِأنها ستعيشُ فيه،، بيتً كان أغلى البيُوتِ على قَلبِها نامت ليالي عديدة فيه،، ضَحِكتْ مِن قلبِها أحّبتْ و إنْحبت في هذا البيت ولكِن أنّ تدلفهُ اليـوم لِتكون صاحبتهُ الثانية فهذا أمر يفوقْ طاقتَها ،، إرتمت بُِثقلها على أول أريكةٍ وجدتها قُبالتَها أخفضت عَينَاها وراحت تنظرُ لخاتم زواجِها و للحنةِ التى خضَّبت يداها ،، جلستْ عرُوس بدونِ قلبٍ وروح ،، فُستانها الأبيض ، طَرحتُها البَّراقة ،، الأضواء الخَافِته كل شيء مِـنْ حَولها يُذكِرها بِوجعِها و ألمِها ،،
وضَع المفاتيح على المِنضدة الصغيرة إقّترب مِنهَا بهدوءٍ،، إنتفضَ جسدهُا قَامتْ مِـنْ مقعَدِها تراجعت خَطواتٍ للخَلف ونظرتْ لـه بِغضبٍ وعيناها تذرفُ الـدم لا الدمع ،، بصوتٍ باكي مُرتدى ثوب الشجاعة قَالتْ لهْ:

_ إياك أن تفكر في الإقتراب مني يا عمر أحذرك

بدأ جبينه يتصبَبُ عرقاً أخرج منديلاً مِـنْ جيب بِنطاله و إزدرد رِيـقه حاول تهدئتها فقال:

_ هوني عليك يا نور إهدئي لنتحدث كراشدين

قهقهت على جملته الأخيرة وقالتْ:

_راشدين؟!نحن! الآن تذكرت بأنك راشد وكبير ،، اسمع يا عمر هو تنبيه ، تحذير، تهديد، أسميه ما شئت ،، حذاري أن تصدق هذه الكذبة ولا تفكر بأن تتقمص دور الزوج المُحب وتذكر بأني وافقت على الزواج مِنك لأجل أختى و ذِكراها ولأجل إبنتها ،، أنا واللَّه أحبُ علىّ الموت و أن تزهق روحي على أن أتزوج بِكْ..

إبتعد عنها إلتَصقْ ظهرُه بِالحائط رَاح ينظُر إليها بخوفٍ وفزع ليستْ هذِه نور التى عَهِدها ليستْ نور التى كَانت قَبل أربعِ سَنوات ،، نور تِلك كَانتْ، طيبة، عطُوفه ،هَادِئَة ، جبانة أمّا هذه فهي نور أخرى هو كان سبباً في أن تُصبح هكذا

رفع كَفيه محاولاً تهدئتها قال:

_ كما تريدِين لن أقترب منك ولنْ ألعب دور الزوج ولنْ يُخاطب لساني لسانك ،، حتى ترغبين أنتِ والآن إنهضي أغْسِلي وجهك وبدلي ثيابك ونامي لعّله يُفيدك قليلاً

لمْ تُكلِف نفسها عناء الرَّد عليه قامتْ وهي تَجر فُستانَها الذي يفُوق وزنها ،دلفتْ للغرفة وأقفَلتها و إرتَمت على الفِراش وبَدأتْ شِهْقَاتُها في عَـزفْ مُوسيقَّى صاخِبة أشبَه بحفلِ تأبين ،، تَركتْ العنّان لِـنَحِيبها أفسَحتْ لهْ المَجال ليَخرجَ مِـنْ قُمقُم الحُزن و الغضب والشَّوق و الخِذلان …

بعد أنّ أعياها التعب نهضتْ و غسَلت وجهها وتوضأت صلتْ ركعات بِدون حسبان ودعّت اللّه أنْ يَمُدها بُالقوة لخوضِ هذه الحَرب الشعواء ،، وقفتْ أمام النافذة وجهتْ نَظرها للأسفل صَوب الحديقة حيثُ تُوجد تِلك الخيمة التى بدأ كُل شيء منها تنفستْ الصُعداء وبدأت ذاكرتها في إجتراء الماضي….
قبل أربع سنوات وأثناء زفاف فرح أخت نور بدأت الحكاية مِـنْ هناك حيثُ كانت نور وباقي بنات العائلة يُحضِّرن الخيمة لإستقبال أهل العريس مِـنْ أجل ليلة (النجمة) مع أنه لا داعي لِكُل ذلك فالعريس إبن عَمها ولكن لمْ يُرد أنّ يُنقص على فرح شيء أرادت عُرس تقليدي وحَقق لهَا مُرادها..
.
.
كُل شيء كَان كما خُطِطَ لـهْ،، إنتهت نور مِـنْ الترتيبات ،، إستدارت لِـتَدخل وتجهز نَفْسِها حِين قَابلهَا عُمر إبتسّم لهَا وتقدم مِنها وقال:

_ الفال لك يا إبنة عمي،، أرى بأن كل شيء مُكتمل
ابتسمتْ لـهْ و قالتْ:

_أجل كُل شيء جاهز والآن عن إذنك يجب أن أدخل وأنت إذهب وجهز نفسك فـ أنت أخ العريس

دخلتْ وتركته واقف لا يدرى أين وضعهْ اللّه،، نور حُب المُراهقة بَل الطُفولة إبنة العَّم ،، طِفلتُـهْ التى كَبُرتْ أمامـه ،، يَذكر يَوم وِلادتها و يـوم خَطتْ أول خُطوة ، أول يـَومٍ لـهَا في المدرسةِ ، يـوم نَجَاحِها مِـنْ الثانوية ، والآن صَارت صبية جميلة مُهذبة مُحتشمة ذات خلق ودين ،، كل الأعين تنظرُ صَوبها وكُل إمرأة تَتمنَاها بأن تصير زوجة لإبنها ..

ظل يُخاطب نفسه ما الذي تنتظره يا عُمر؟! لستْ مُراهق تشجع وفَاتحها في المْوضُوع ،، صَارحها بِحبك لهَا إمَّـا أنْ تُوافق و إمَّـا أنْ ترفضْ ،،، ولكنهْ كان جاهلاً بِمشَاعِرهَا نَحوهْ لطَالما رأت فيه الشاب المِثالي برجولتهْ و شهامتهْ و دينهْ وعلمه وثقافته فهو إبن العَّم المُحترم الطبيبْ النَاجِح الوَاثِقُ مِـنْ نفسه والعَاصمْ لهَا عَن الخطأ والزَلل كانتْ تَـتُوق لـِيومِ إعترافهْ ،، اليوم الذي ستقول له فيه:

أطلبني من أبي فـ أنا قَبلتُ إِنْ قَِبل ،، أخرجَها مِـنْ أحّلامِها الوردية جُوقه مزامير السَّيارات التى إصطفتِ تَحتْ،، أمام البيت مُعلنة وصول أهل العريس أهل العّـم …
#يُتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: