الجمعة , أكتوبر 30 2020

هذيان مشاعر..بقلم🌸وصال جمال🌸ليبيا

هَذيان مشَاعر..
لـِ وصال جمال
الفصل الثاني..
.
.
الأيام في بلادنا لا تسيرُ ببطئ بَل تعدّتْ مرحلة الرَّمل والعدّو أصّبحتْ تركُضْ ،،بعد مُرور شهرٍ مِنْ زفافِ {فرح وأدم}،، جاء يوم الجمعة الرابعة لزواجهم يوم الحسمْ والإصرَار و إتخاذ القرَار
إستيقظ عُمر عَاقد العزمْ حَاسمً للآمر سَائراً نحو تنفيذهِ بصرامة ،، قَرر بِأن بعد صلاةِ الجُمعة وبعد التجمع العَائلي في بيتِ جدهمْ ،، سَيُحادث نور وبِأن يُفرغ قِرابه ويَبوح لهَـا بمكنُون فؤاده فَـقّد سَأم مِـنْ وضعه فَلا مجال للتردُد في الحُب وفي الحرب
.
.
الأجواء يوم الجُمعة لا مَثيل لها هي خلطة عجيبة وغريبة ،، بين الزُهد والذِكر والصَّلاة و جمعتْ العائلة ،، رائِحةُ الطبخ التى تَعبق في الأرجاء،، أكان (كسكسي أم بازين)لا يُهم مَا يُهم بأنه حتماً لذيذ ،، الرجال يجلسون في المَجلسِ الخاص بِهـم(المربوعة) أما الِنسّوة تَقفن في المطبخ يُحضرنْ الأواني ،، الفتية يركضُون حول البيت يَلعبون بالتُراب و يتراشقُون بالحِجارة.
.
.
وحيدة هادئة تقِفْ في الحديقة تَسّقي شَجرة الليمون و تنتبهُ للغِلمان وهُمْ يلعبُون،، كان يُراقبها مِنْ بعيد تَنفس الصُعداء وبَعد كَـرٍ وفَـر بين قلبٍ يَلّح على التقدُم وعقلٍ يَأمره بِالتراجُع،، تَوكل على اللَّه وتَقدم صَوبَها ،، شَعرتْ بِخُطىء تَقتَرِبُ مِـنْهَا فَزعتْ وألقَتْ خُرطوم المياه والتَفتَتْ،، شَهِقت وزفرتْ نفساً ،، ارتبَك لِخوفِها إبتعد عَنها مُطَأطِأً رأسهْ قال:
_أعذُريني يا بنت العَّم لمْ أقصِد إخافتك أسف
قالتْ بصوتٍ رخيم..
_لا عليك يا عُمر لمْ أخَف مِنكْ ظننتُها قِطة ،،تعلم لدي فوبيا من القِطَط
إزدَرر رِيقه وقال:
_نور ، لنّ أطِيل وقَْفتنا هُنا أخْشى أن يرأنا عمي أو مصعب و يُسأ الفهم ، في الحقيقة هناك سؤال يجوب في عقلي وخاطري منذ سنوات وقّد نهش حُجرات عقلي يا بنت عمي فهل أجبتيني عليه؟!
ضحكت بعفوية وقالت:
_ حسناً ولكن سّل يا عمر ماذا هناك؟!
ران عليه صمت مطبق خشي طرح سؤاله جبينه يتصبب عرقاً وحرارة جسده إرتفعت ،، كيف يمكنها أن تفعل به هذا !! هو ذاك الصلب الجلد صاحب القوة والصرامة كل من عرفه وخالطه خافه و إحترمه هو القوي مع الخلق الوهّن أمام حُسنها وخُلقها و شخصها ،، إستفاق من شُروده حين كررت قولها سّل يا عمر ،، رفع بصره و لأول مرة تحلىّ بالشجاعةِ وقال
_ هل هناك أحدٌ في حياتك؟! هل تنتظرين أحد ينهى دراسته أم يجهز بيته ليتقدم لخطبتك؟! هل في قلبك أحد يا نور!؟
إحمر وجهها وارتعش جسدها وتلعثم لسانها لم تتوقع سؤالاً كهذا ظلت مقربة الدقيقة ونصف خرساء لم تفتح فاهَ بحرف حتى قال بنفاذ صبر عاشق
_أجيبي يا نور هل هناك؟!
قالت بشرود ذاك الذي يعقب الصدمة
_ لا أحد يا عمر لا يوجد شيء كهذا حياتي لدراسة ومستقبلي وقلبي لا أعلم إن كان خالٍ أو مسكون يا ابن عمي ربما أجد الإجابة لديك يا عمر
ارتسمت على مُحياه بسمة نصر فهو ذكي وعلم مقصدها كبرياءها و إحترامها لذاتها لمْ يسمح لها بالدلي بدلـو قلبها ،، لمعةُ عيناها ونبرةُ صوتِها كانت تبوح له وتخبره بمقصدها ،، أمسك بطرفِ فَرملته وقال:
_ أدخلي الآن كي لا يرأنا أحد و ليبقي هاتفك بحوزتك سأتصل بك مساءً لأعلمك بجواب سؤالك و لأقدم لك شهادة إعتراف
.
.
دخلت بقلبٍ يدقُ طُبول السعادة هل يُمكن للأحلام بٍأن تتحقق في شهرٍ واحد إستجاب اللَّه لصلاتها ودُعائها فالطالما كان اسمه المذكور في كُل صلاة حتى كادت أنّ تقوله سجادتها وإسدال صلاتها نيابةً عنها…
.
.
رنيـنُ هاتف بنغم عاشـق لفتاةٍ هائمة في حبيبها إبن عمهـا و سلف أختها ومالك قلبها ،، كُلما أضاء إسمه هاتفها إبتسمتْ وتذكرتْ يوم الجمعة وشجرة الليمون كيف مضّت الأيام مّر عامٌ ونصف على تلك الوقفة التى تلاها الكثيرُ مِنْ المواقف والضحكات والأمسيات كثيرٌ مِنْ الحُب والثٍقة الكثير مِنْ المُساندة لبعضهِما البعض مّر عامٌ بحلوه ومُره بشجاره و إسترضاءه بغضبِه وغيرتها برجولته وطفوليتها مّر عامٌ على حُب كان عُمره أكثر مِنْ عُشرون عَام ..
.
.
فتحت الخط بصوتٍ زاهي سعيد ليُجيبها بصوتٍ بارد و كئيب وكأن شيء ما يُجبره على مُكالمتها لمْ يُطل المكالمة تحجج بدخولِ مريض للكشف أغلق الهاتف مخطراً إياها سيُعاود الإتصال بها لاحقاً
بقيتْ تُفكر في صوته وتصرفاته ونفوره وإهماله قلّتْ مكالمته و إن هاتفها يتحجج بأي شيء ليُغلق بسرعة و إن فعل و تفرغ لها تمضى المحادثه في جِدال يتحول لشِجار ،، هل يخونها؟! هل هُناك أخرى غيرها؟! هل كان يتسلى ويمضي وقتً معها؟! كل هَذِه الوسَاوس تصُول وتجُول بين أزقةِ عقلها الرصين وقلبها الرّهيف ،، نفضتْ هَذِه الوساوس مِنْ رأسِـها وقالتْ لنفسِها عُمر يُحبها وناهيه عن الحُب فهي إبنة عمه لنْ يتسلى ويلهو معها ويرميها وهو يخاف اللَّه ،،حتى إخفاء علاقتهم وعدم تقدمِه لخطبتِها كان رغبة منها لإستكمال دراستها فلوْ عَلمَت أمُها بأمرها كانت حثت الخُطى لتزويجها كَما فعلتْ مع فرح ،،تكبدتْ جهداً كبيراً في إقناعه لجعله يتراجع ويصبر على خطوة الخِطبة ولكن كان هذا قبل شهرين والآن بدأت تشُك في رغبته للزواج بها فقّد ظهرتْ نتائجها و تخرجتْ ولمْ يبقى عائق يحُول بين إرتباطهما وعيشتهم تَحت سقفٍ واحد برضاء اللَّه عليهِما…

الرنيـن لا يهمَد ثَلاثُ مكالمات فائتة منه الأمر ضروري حتماً جلستْ على حافة الفِراش بعد أن أغلقتْ الباب عاودت الإتصال ليفتح الخط مِنْ ثاني رنة باغتها فوراً قبل السّلام والكلام قال
_ هل أنتِ متفرغة ؟!
لتجيبه بحبْ وشوق فاضح
_و إن كنت كذلك أتفرغ لأجلك كم عمر لدى؟! قل هل إشتقت لي؟!
تجاوز سؤالها لمْ يُجب عليها قال بصوتٍ كان أشبه بصقيع شهر كانون الثاني
_نور هناك أمر مُهم أردت أن أفاتحك فيه منذ مدة ولم تسنح لي فرصة
تنفستْ الصُعداء تفقدت الدِماء لتُنير وجنتيها البيضاء فغّدت وردية قلبها يعزف سيمفونية العُرس والزفاف تنتظر بلهفة لينطقها ويقول سأزوركم لخطبتكِ ولكن ،، كانت توقعاتُها خاطئة ،، أرصادُ قلبها أخطأتْ حِسابات الطقسْ غير دقيقة الطقس ليس ربيعي في صوته كان خريفي مُتلبد بغيوم الجفاء و الأنـانية
نطـق عمر وقال..
#يُتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: