الأحد , أكتوبر 25 2020

الكلام الذي لم يقل … بقلم مصطفى الحناني المغرب

 

 

الوجع

إسهال لا يبرأ أبدا أيها العشاب

والرائحة شيح شاخت جذوره

يعانق نهود حلفاء الفيافي

فما

كل ذا العفن من حولي أيها السروال

و من دلّ حوافر البعير على

الإجتثات ؟

كلام لم نستطع قوله

أصبح في القلب مرضا عضالا

أنت أيها الندم من هواء فاسد

تحرق المقل بماء من يحموم

وتسقي الضمائر بكل أنواع السموم

قد ركّبتك من نصفين مفردة واحدة

النصف الأول ماء

والنصف الثاني هواء

وأنا

خيط دخان تبخر في صحراء

فمتى يوصلني الغيم بالسماء

لا أقدام لي

لكي أمشي غير مستند على ظل

ولا رُكب لي

كي أركب فوق الأرض الخيل

أنا

حفرة نائية بين العرض والأرض

لا ماء المزن يغمرني

ولا هواء الله يحن عليّ

مثل زاوية في النار تفور و تغلي

زاوية لا يقربها أحد

غير رفقاء الجن مثلي

أوصيتُ الجبال بالتمدد طولا

و أن تترك ركح العرض لي

أنا

التعدد في الصوت

والأحد في الصمت

والجامع في كفي كل الوقت

كل صباح

ينبت القصب بين أصابعي

فيتصارع الرعاة

ويتسارعون نحوي

أصابعي خضراء كبنات الموسيقى

وأسناني صفراء قاحلة كأولاد الريح

يقول الرب :

الريح لا تؤمن بالأبواب

ولا تتذكر شكل النوافذ

النوافذ

تفتح قلوبها صوب الماء

والأبواب

تصطف في طابور الهواء

فمن سيعيرك

خفين للهروب وصوتا للعواء؟

قال الذئب

وهو يمسح وجهَ مهاهُ :

كأني بك تتشبّه بذيلي

فأين

وجه ليلى في كل الحكاية؟

ثمّ شرّح جسدها الناعم والخوف

يلفني

وغدا دمها في عينيّ فائرا كسقاية

كيف أشبه الذئب ؟

وأنا عاطل عن العواء

كيف أقول للغابة :

إن هذا الضجيج فيك

لا يشبه ضجيجهُ أحد

أمشي

أمشي ،

دون أن أفقد اتزان خطاي

كأن لغتي ركض ناعم يا نعوم

لكأن الكلام في الصمت يعوم

فكيف

أنزلق رأسي في نافورة الماء؟

لأفقد معناي في التحول

وأتحلل كتلا هائمة في الهواء

التحلل

أحيانا مجهر لتبديد ضلال السؤال

فمن عطّل آلة التصوير أيها الضوء ؟

كأن الصورة رواية

فمن سيبوب فهرست المحال

أنا

لم أكن أفهم شيئا عن الموسيقى

الموسيقى

أصبحت في البلاد حرام يا

بيتهوفن

أرأيت أين وصل الحال بنا يا

ديوجين ؟!

الفلسفة تشغل منصب القوادة يا

هوسيرل

والأسئلة أغراض زينة العاهرات

فأي غاية من الشعر يا هوميروس ؟

إن كانت القصائد بنات زنى محارم

فكم من النصوص

سيلقيها البحارة في شباك

القراصنة ؟

لا مخيلة للماء أيها البحر

و الصخر

مهما وقف شامخا سيذوب

فما ضرورة الصفع أيها الموج ؟

والحوت يفاوض الشّباك بالهروب

المرافئ جدران يتكئ عليها

العاطلون عن الحلم

والنوارس أمل لا يتوقف عن

التحليق بعيدا في الأفق

الأمل

لغة العاجزين عن الحركة

والوجود أكبر خطإ اقترفته أيادي

الرب

فمن أوعز له بتشكيل الصلصال

والنفخ فيه ؟

في مقابر المدن العتيقة

يتجمع السكارى كل ليلة

يحاورون الموتى ويسقون وجوههم

بالنبيذ

فهل سيدخل السكارى النار مثل الفلاسفة

مثلا ؟

النبيذ

فكرة الغيم لا أصل لها ولا جذور

في التراب

فلما خلقت العنب والنخيل والقضاة يا

الله ؟

هذه ليست قصيدة

أيها القراء الأعزاء

كنت فقط أقف بين يدي الله

وأحكي له كلّ الذي بعد خلقه

حصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: