الخميس , أكتوبر 29 2020

عدن ذات ليلة ..بقلم احمد مجيب هاشم

موسيقىً من الحزن،
الكثير من المناديل،
عقاقيرُ طبية،
لنضمّد بها جراح القلب المكسور.

-في ذاكرةِ عُمرِ النِصفِ-
قالوا لي:اذهب إلى مدينة الزئبق!
وأقسموا لي أنّكِ جنة
وقيل:جنة عدن!،
همشوا مدنهم
وتركوها لأسراب الطيور المهاجرة
والأرواح اللامرئية.. !
وكانوا يأتون إليك بأتون السحر.

ومرّ زمنٌ مليءٌ بالغبطة.
-ريثما جئتك-
وجدتك حزينةً مكسورةً
كفتاةٍ فقدت جمالها
-ضحيةَ الجنازير المتوحشة-،
وجدتك مدينةً سرابية،
مزدحمةً بمليشيا الموت.

ميليشياتٍ
جعلت من شوارعك الهادئة
أماكنَ اغتيالٍ استراتيجية،
مليشياتٍ لا تفهم
سوى لغة الرصاص السحيقة،
صرفَتْ لك جرعاتٍ من الدماء البريئة،
جعلَتْ منك حلبةً لتصفية الحسابات
والعرقيات المكمورة.

******
فخخوكِ،
زرعوا على ترابك الجميلة
قنابلَ الإعدام الجماعي،
أصبح هواؤك باروديًا
-بقايا حرائق الجثث الوطنية-،
جعلوا من خطوطك المأكولة
نقاطاً للتفخيخ ومصادرة الأموال،
أصبح الجميع مثيراً للشك،
لا يثقون حتى في أنفسهم،
أصبحت شواطئك الساحرة
أماكن محظورة التجوال…
ولم يعد منها سوى مليمتراتٍ للإستحمام
وما كان يدعى “الساحل الذهبي”
أصبح ساحلاً من البارود والدماء
وأماكن نفايات المخلفات المحروقة.
استبدلوا مدارسك ثكناتٍ عسكرية،
مزّقوا صور الخوارزمي وخلدون
وجعلوا من أسوارها أماكنَ ملصقاتٍ
وصورٍ لمجرمي السياسة
وأعلامٍ مثيرةٍ للعنصرية.

*******
-وعن سؤالٍ يغلي قلبي
كغلي البراكين الحارة
ويتراقص كرمال الصحراء المجهولة
ودماءٍ من ينابيعَ حارة –
كيف قتلوا حنانك الراحل؟!
وأين كنا..؟
حينما أستبدلوا حدائقك مقبراتٍ همجية‘
أين كنا.. ؟
حينما أتخذوا من ترابك حلباتٍ للصراع
ونسوا أنّك الأم..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: