السبت , أكتوبر 31 2020

بردة الأشواق….شعر/ حسن الحضري

شوقٌ دعاكَ فلا أرى أنْ تَكتُمَهْ = ورماكَ بالأشجانِ فهْيَ مُحَتَّمَهْ

فوقفتَ تَسفَحُ دمعَ عينِكَ واجلًا = والليلُ يأبَى أنْ يسـرِّحَ أنجُمَهْ

أرسلتُ شِعري نائبًا فتحيَّرَتْ = أبياتُه وترقَّبَتْ متوسِّمَهْ

خشعَ القصيدُ جلالةً في رَكْبِهِ = وخشعتُ مِن فيضِ المهابةِ فاعلَمَهْ

ماذا يقولُ الشِّعرُ في أوصافِه = واللهُ في قرآنِه قد عظَّمَهْ

لمَّا رأيتُكَ في منامي زائرًا = هنَّأتُ نفسـي واغتنمتُ المَكْرُمَهْ

ألقيتُ في نومي تحيَّةَ عاشقٍ = صَبٍّ مَشُوقٍ ما يُبيِّنُ هَمْهَمَهْ

بـشَّرتَني والحقُّ ما بـشَّرتَني = فأفَضْتُ في صبري ولمْ أسألْ لِمَهْ

لبَّيكَ يا نُورًا تجلَّى بالهدَى = والحقُّ وضَّاحٌ لقلبٍ يَمَّمَهْ

أُرسِلتَ غيثًا للبريَّةِ كلِّها = تنمو به تلك المكارمُ مُفْعَمَهْ

هشَّتْ إليكَ الأرضُ تزهو مثلما = تزهو العروسُ فلا تزالُ منعَّمَهْ

والكائناتُ تزيَّنتْ لِلقائِه = بِثيابِ شُكرٍ أقبلتْ مُتَرَنِّمَهْ

والجِنُّ قد عرفتْ بأنَّ سبيلَها = بالشُّهْبِ قد حُرِستْ فباتتْ مُرغَمَهْ

أصغَتْ إليكَ وسبَّحتْ باسمِ الذي = فطرَ الخلائقَ، ثُمَّ جاءت مُسْلِمَهْ

والطُّيرُ هشَّتْ في عُلاها فرحةً = والوحشُ تمرحُ في الفلاةِ مُخَيِّمَهْ

في لحظةٍ حَلَفَ الزمانُ بربِّها = ما إنْ لها مِثْلٌ فنرجُوَ مَقْدَمَهْ

جادتْ بها بينَ الليالي ليلةٌ = مَنَّتْ على تلك الليالي المظلِمَهْ

هو رحمةٌ مِن ربِّكَ الرحمنِ قد = جادت على الدنيا بأعظمِ مَرحَمَهْ

شَقَّ المهيمِنُ صدرَه فحَمَاه مِن = حسدٍ ومِن حقدٍ ومِن أنْ يُؤثِمَهْ

تلك السحابةُ أيقنتْ أنَّ الذي = ستُظِلُّه، ربُّ الخلائقِ قدَّمَهْ

سبحان مَن أسرَى به سبحان مَن = آتاه خيرَ المعجزاتِ وعلَّمَهْ

واختاره الرحمنُ أمِّيًّا فلمْ = يقرأْ قُبَيْلَ الوحيِ حَرفًا قدَّمَهْ

اصعَدْ كما تبغِي وربُّكَ رافعٌ = ومقدِّمٌ إيَّاكَ أسنَى تَقْدِمَهْ

يا سيِّدَ الثَّقَلَيْنِ هلْ لمعذَّبٍ = مِثلي يُرجِّي القُربَ، في أنْ يغنَمَهْ

لولاكَ ما خلقَ الوجودَ مَلِيكُه = ولَمَا اصطفَى الإنسانَ ثُمَّتَ كرَّمَهْ

يا بْنَ العواتِكِ مِن قديمٍ صانَها = ربُّ البريَّةِ في العفافِ مُقدَّمَهْ

ثُمَّ اصطفاكَ فليس مِن أحَدٍ لِمَا = أوتيتَ أهلًا يَرتجِي أنْ يغنَمَهْ

بكَ أشرقتْ شمسُ الهدايةِ بعدما = ضلُّوا حقيقتَها فكانت مُبْهَمَهْ

أنقذتَ قومًا قارَبُوا سُبُلَ الرَّدَى = فاللهُ أكبرُ أنْ نعدِّدَ أنعُمَهْ

آتاهُمُ الرحمنُ أعظمَ شِرعةٍ = فحَباهُمُ مِن كلِّ خيرٍ أعظَمَهْ

لا فرقَ بينَ غنيِّهِم وفقيرِهِم = والفضلُ للتقوى ودِينِ القيِّمَهْ

هدَّمتَ صَرحَ الـشِّركِ بعدَ شُيوعِه = وأقمتَ بالتوحيدِ صرحًا أفحَمَهْ

بالعدلِ والشُّورَى وفيضِ سماحةٍ = وشمائلٍ عندَ الإلهِ مُعظَّمَهْ

وبسطتَ يومَ الفتحِ عفوَكَ بعدما = ظنَّ الشَّقيُّ بأنْ سَتَسْلُبَه دَمَهْ

وبذلتَ فيهم ما بذلتَ فأقبَلُوا = يتصايحونَ بقولِهِم: ما أكرَمَهْ

ولِغيرِ دِينِ اللهِ لمْ تَغضبْ ومَن = يزعمْ سوى هذا فحِلمُكَ ألجَمَهْ

سمَّاكَ ربُّكَ أحمدًا ومحمدًا = لتكونَ أحمدَ خلقِه إنْ قسَّمَهْ

وشهادةُ الإسلامِ ربُّكَ رافعٌ = فيها لِذِكرِكَ ما أجلَّ وأعظَمَهْ

سبحان مَن وهبَ الحصَـى نُطقًا فقا = مَ مناجيًا خيرَ الأنامِ وكلَّمَهْ

والجِذعُ حنَّ وناشدتْكَ غزالةٌ = والشَّاةُ قد حلبتْ وكانت مُعدِمَهْ

وانشقَّ في عليائِه القمرُ المنيـ = ـرُ لِمَن أرادَ بحكمةٍ أنْ يَفهَمَهْ

أنتَ المشفَّعُ حِين كلٌّ خاشعٌ = لا يجترِي أحَدٌ بأنْ يُجرِي فَمَهْ

صلَّى عليكَ اللهُ فوقَ سمائِه = وملائكُ الرحمنِ فهْيَ معلَّمَهْ

هذِي إليكَ قصيدتي في نَظْمِها = صِدقُ المحبِّ لِمَن أرادَ تفهُّمَهْ

فتقبَّلَنْ منِّي بربِّكَ إنها = مِن وحيِ قلبٍ شوقُه قد أضرمَهْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: