الأربعاء , أكتوبر 28 2020
أخبار عاجلة

محمد عبد الباسط عيد يكتب :أن تكره أردوغان

أن تكره أردوغان فهذا أمر طبيعي، فلا أحد يحب المستعمر القديم، خصوصًا أن هذا المستعمر يعتبرك – بصريح العبارة – إرث آبائه (راجع خطابه قبل الأخير).

—-

أردوغان – في رأيي – يعرف شعوب هذه المنطقة جيدًا، والمؤكد أنه يتحرك بتخطيط ودراسات دقيقة؛ ويدرك أن العرب يعيشون في العصر الحديث بأجسادهم فحسب، ولكنهم في الحقيقة جزء من ثقافة القرون الوسطى؛ يحلمون بالبطل المغوار، والقائد المهلم، وبالوحدة الدينية (شغل الأمويين والعباسيين والعثمانيين)، ولا يدركون الوحدة الوطنية المعاصرة، وأقصى ما يمكنهم إنجازه أن يلتفوا حول قائد، تمامًا كما كان أجدادهم يدورون حول شيخ القبيلة.

لقد فشلت كل مشاريع التحديث التي وعدت بها الدولة الوطنية بعد حركة الضباط في 1952م ولم تجد من يبكي عليها. ولم تجد من يبحث لماذا فشلت…!!!! دعك من كل مظاهر التحضر التي تراها، فهي مجرد قشرة خارجية زائفة؛ فالعرب – على مستوى التخطيط – لا يصبرون على العلم ودراسات الجدوى ومراكز البحوث، ويرون الدين غيبًا، يستقر في السماء وليس على الأرض..!!

—-

هذا الكلام يدركه أردوغان جيدا، وهذا ما سهّل له بخفة إبرام اتفاقية مع السراج، وتحييد تونس والجزائر، وأنت بالتأكيد تعلم أن للرجل دراويش من المصريين يهيمون به.

(ستخدع نفسك كثيرًا لو نظرت إلى الأخوان والإسلاميين عمومًا باعتبارهم خونة وعملاء، إنهم جزء من هذه الثقافة وهذا الوعي.. قد لا يرضيك، ولكنه أصل أصيل من بؤس اللحظة).

—–

الخلاصة المؤلمة:
—-

أن أردوغان يتقدم نحو ليبيا مدفوعًا بقومية تركية عثمانية متماسكة، وبتخطيط وتصنيع متقدم، ونحن نرد عليه بالتنادي إلى الحرب على طريقة شيوخ القبائل في القرون الوسطى ….(راجع حال جامعة العرب).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: