الأحد , أكتوبر 25 2020

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يدشن مشروعا لتحويل مطار عدن إلى مطار دولي دائم للمرة الأولى منذ أكثر من قرن

دشن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المرحلة الأولى من مشروع يهدف إلى إعادة تأهيل وتحديث مطار عدن الدولي اليوم. وحضر حفل وضع اللبنة الأولى لبدء المشروع رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبدالملك سعيد، وحضر التدشين مدير قسم المشاريع والدراسات في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المهندس حسن العطاس وقائد تحالف دعم الشرعية في عدن العميد الركن مجاهد بندر العتيبي وبحضور عدد من المسؤولين الحكوميين. وسيخضع مطار عدن الدولي لعملية تحديث وتوسيع كاملة بموجب هذا المشروع. وللمرة الأولى منذ أكثر من قرن سيصبح مطار عدن الدولي مطارا عالميا لا يتوقف يخدم الرحلات الجوية الدولية والمحلية.

وقال الكابتن صالح سالم بن ناهد، رئيس هيئة الطيران المدني والأرصاد الجوية اليمنية: “إن وضع اللبنات الأساسية للمشروعات التطويرية والاستراتيجية لمطار عدن الدولي سيسهم بشكل كبير في رفع معايير المطار وجودة الخدمات المتاحة للمسافرين وشركات الطيران.”

وأضاف: “لقد ترك إخواننا في المملكة العربية السعودية دائمًا علامات ملموسة على جميع جوانب الحياة في بلدنا، ولن ينسى شعبنا موقفهم في عملية عاصفة الحزم إلى جانب إخواننا وأصدقائنا. اليوم نطلق مرحلة من التطوير وإعادة الإعمار في مختلف المجالات.”

وقال الكابتن بن ناهد أيضًا إن “الإخوة في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد قدموا من قبل جوانب مختلفة من الدعم لمطارات أخرى – في الغيدة وسيون وسقطرى ومأرب – ونجد الآن فرصة لتأكيد شكرنا لخادم الحرمين الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن السفير محمد بن سعيد الجابر وجميع موظفي البرنامج لهذا الدعم السخي، والذي سيكون له تأثير ملموس على قطاع الطيران “.

واختتم بن ناهد خطابه بتوجيه نداء إلى شركات الطيران الدولية التي ترغب في العمل من وإلى مطار عدن، مؤكدًا أن المطار سيبذل قصارى جهده لتسهيل عملياتها.

وقال المهندس العطاس: “الهدف من هذا المشروع هو رفع مستوى مطار عدن إلى معايير المنظمة الدولية للطيران المدني في أسرع وقت ممكن، وربط عدن مباشرة بالدول في المنطقة، وزيادة قدرة المطار على التعامل مع أعداد أكبر بكثير من الرحلات والركاب.

وأضاف “هذا سيمثل حقبة جديدة في تاريخ المطار لأن هذا المرفق لم يعمل مطلقًا وفقًا للمعايير الدولية من قبل. هدفنا هو تعظيم فوائد مركز النقل الجوي الجديد للشعب اليمني، الإخوة والأخوات لشعب المملكة العربية السعودية.”

وسيتم تنفيذ هذا المشروع على ثلاث مراحل. تركز المرحلة الأولى على توفير الكهرباء وإجراءات السلامة والنقل لمرافق المطار. ستتم دراسة البوابات والطرق الرئيسية الخارجية للمطار وإعادة تصميمها وتوفير حافلات نقل للركاب.

وستتمثل المرحلة الثانية في بناء وربط أنظمة الخدمة الحيوية، مثل الاتصالات والملاحة ومراقبة الحركة الجوية. كما سيتم إعادة تأهيل مناطق المدرج وسيارات الأجرة والبوابات والأنفاق التي تربط البوابات بالطائرات.

ستركز المرحلة الثالثة على مواءمة منشآت المطار وعملياته مع معايير المنظمة الدولية للطيران المدني في جميع المجالات، بما في ذلك السلامة وإمدادات الكهرباء والبنية التحتية الداخلية والخارجية ومراقبة الحركة الجوية والملاحة.

وأعرب العطاس عن أمله في أن يسهم هذا المشروع بشكل كبير في دعم قطاع النقل في جمهورية اليمن الشقيقة، ليكون بمثابة رافد مهم للاقتصاد ودفع عجلة التنمية في اليمن. وأكد أن هذا لن يتحقق إلا من خلال توحد الجميع في سبيل تحقيق آمال وتطلعات الشعب اليمني.

وقال عبد الرقيب العمري، مدير مطار عدن: “يسرنا أن نلتقي في هذا المطار في عدن، هذا الصرح الاستثنائي الذي هو أكثر من مجرد كيان اقتصادي. في إدارة المطار، نشهد الدعم المخلص والقوي لإخواننا السعوديين في إعادة العاصمة، عدن، إلى مكانها الطبيعي والرائد. وبتضامن الجميع، سنعيد وطننا المبتسم إلى الوضع الطبيعي الذي عرفه دائما.”

خدم موقع المطار لأول مرة كموقع للقاعدة للقوات الجوية الملكية البريطانية خورماقسر، وحين كان مقرا لقاعدة جوية عسكرية بريطانية من العام 1917 إلى العام 1967. وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، شهد هذا الموقع معارك دورية خلال فترات عدم الاستقرار، ولكن بحلول عام 1996 أصبح ثاني أكبر مطار في اليمن بعد مطار صنعاء الدولي، وكانت محطته الرئيسية – التي بنيت في الثمانينات – تستقبل أكثر من مليون مسافر سنويًا. يعد مطار عدن أقدم مركز للنقل الجوي في اليمن وهو الأهم حاليًا، مع إمكانية توليد دخل وفرص عمل كبيرة لمحافظة عدن المكتظة بالسكان ولليمن ككل، مع زيادة الإيرادات التجارية والضريبية بشكل طبيعي.

في العام 2004، كان عدد سكان محافظة عدن حوالي 590،000 نسمة، أي ما يعادل 3٪ من سكان اليمن في ذلك الوقت. وبحلول العام 2011، نمت مدينة عدن وحدها ليصبح عدد سكانها أكثر من 700000 نسمة، وبحلول العام 2014، أصبحت المحافظة – التي تضم ثماني مناطق – موطنًا لنحو مليوني شخص.

وفي بداية النزاع في العام 2015 اضطر مطار عدن إلى الإغلاق، ومنذ يوليو 2015، عندما أصبحت الطائرات السعودية التي تقدم المساعدات والمعدات أول طائرات تهبط في المطار خلال أربعة أشهر، لم يشهد المطار سوى خدمة متقطعة ومحدودة للغاية. يقع مطار عدن الدولي على بعد 6 كم من وسط عدن، ويقوم حاليًا بتشغيل 6 رحلات أسبوعيًا بتكلفة عالية جدًا، مع كون جميع الرحلات إقليمية وداخلية. في إطار المشروع، ستزيد سعة المطار وحجم الحركة الجوية المخطط لها فيه خلال العام 2020.

وعليه يمثل هذا اليوم الرائد مناسبة تاريخية لعدن ولليمن ككل، حيث إنه يبشر بإعادة فتح البلاد أمام العالم الخارجي والقيمة الاقتصادية الوطنية والإقليمية المضافة الناتجة عن المشروع نفسه. إن إمكانات التنمية الاقتصادية الإقليمية كبيرة: ستتمتع المناطق المحيطة بالمطار بالطرق والمرافق المحسنة، وستزداد قيمة الأرض في المنطقة المجاورة نتيجة لتحديث وتطوير المطار.

ويأتي اليوم في مطار عدن بعد تقييم الاحتياجات الأولية من قبل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في أواخر نوفمبر الماضي لتفقد مباني المطار؛ سطح المدرج والإضاءة والمعدات، وأجهزة وأنظمة الملاحة الحالية؛ وقاعات المغادرة والوصول.

إن إطلاق المرحلة الأولى من المشروع اليوم هو مجرد بند واحد على جدول أعمال وفد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الذي يزور محافظة عدن لدراسة الظروف في مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية مثل التعليم والكهرباء والصحة والنقل والمياه. يراقب موظفو البرنامج أيضًا المشاريع الجارية، مثل مستشفى عدن العام لإعادة التأهيل وبناء مركز أمراض القلب الجديد، بتمويل من الصندوق السعودي للتنمية ويتم تنفيذه تحت إشراف البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما التقى وفد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع مسؤولي التعليم العام في عدن لمناقشة أفضل السبل لمواجهة التحديات التي تواجه هذا القطاع. تم اقتراح إنشاء برامج لتدريب المعلمين والعديد من المدارس الجديدة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل وتجديد مراكز التعليم الحالية. كما التقى الوفد بمسؤولين من صندوق النظافة لتقييم الاحتياجات العاجلة للتعامل مع النفايات وتعزيز روح التعاون بين أفراد المجتمع في ما يتعلق بحالة المباني المدرسية والحدائق العامة والطرق العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: