الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

مملكة القردة: ممكلة القردة

مملكة القردة

كان يتمتم في خلوته بنبرة تشي بفجائعية حادة تستولي على حواسه المستنفرة مثل أرانب مذعورة لقد فر الرب داخل قبو اللامعنى. نادما على هذه اللعبة القذرة والمستعصية التي تسمى وجودا.إنها رقعة الشطرنج العبثية التي كان أحد المنهزمين في ممارستها اليومية.
إنتحر جميع الملائكة بطلقات
نارية كثيفة.
لم ينج إلا الشيطان هذا اللوطي الذي يجامع نساء الساسة في الليل ويحلق آباطهن بمهارة حلاق شهواني.
لم يعد يثق في السماء التي زينها الأسلاف وخلعوا عليها هالات النور والقداسة بينما هي لا تعدو أن تكون مجرد أجرام بائسة وأماكن ماورائية غامضة شائكة .
كسر كل المقدسات بقبضة عقله الحديدية إلى حد سقوطه في شرك الخبل اليومي الجامح.
أمسى الرب دودة شريرة ما عتمت تنخر قصب المخيلة.
(ك) ينام غالب الأحايين تحت جسر مثل قارب مهشم مغرورق برائحة البحر . لم يرق لحاله أحد . إنه كتلة من العظام البارزة تقذفها أمواج المكان والزمان خارج مدارات الوعي.
أفرده الناس إفراد البعير المعبد
بعد موت والدته محترقة وإقامة أبيه في مستشفى المجانين معلولا بأعراض غريبة جدا .
كان من حاملي الشهائد العليا لكن لم تنفعه شهادته ولا صحته الهشة وظل يعاني من سرطان الدم والنقرس والماليخوليا وهشاشة العظام . حزمة من الأمراض في سلة واحدة.
الوطن قحبة عاهرة غليظة القلب
متحجرة الإحساس والحاكم تمثال من قش الإديولوجيا.
له عائلة بائسة من القطط والكلاب تقاسمه البحث عن الخبز وبقايا الأطعمة في الحاويات المهملة.
شهادته العليا مسح بها أسته المتعفن وألقاها في حاوية القمامة.
الرب إختفى . اللصوص إختلسوا المعنى الحقيقي لروح الأشياء.
المضاربون والقراصنة يتدافعون في كل مكان.
أحيانا يبدو له العالم محمية ملآى بالقردة التي تتحكم في مفاصل الواقع وتؤثر في مجرى الأحداث.
لقد إنقرض الإنسان منذ آلاف السنين وعفى عليه عليه الزمن.
هذا عصر القردة بامتياز.
القردة التي تخطط لإشعال الحروب و إهالة التراب على كل ما يمت إلى جوهر الإنسان وجذوره بسبب.
في غرة يناير عثر عليه شرطيان يستمني تحت الجسر قائلا مخاطبا إمرأة ليس لها وجود فيزيقي سأقتص منك أيتها العاهرة التي تحالفت ضدي مع جوقة من الأشباح اللقيطة .
صفعه الأول على مؤخرته.
– ماذا تفعل أيها الشقي ؟
– أتجسس على أحصنة الجسد المتمردة.
حدق في عضوه الذكري المنتصب
كما لو أنه يخفي مسدسا تقليديا داخل سرواله الضيق.
بينما أطلق الشرطي الثاني زخات متلاحقة من شتائم مقرفة.
– ذر هذا الملتاث يتفحص جسده لعله يظفر بكنز نادر..
إنصرفا الشرطيان مثل نيزكين.
ظل (ك) يراقب سيارات الإسعاف التي تلج بوابة مستشفى شارل نيكول المحاذي للجسر حيث يقيم .
كان في حالة بحران شديدة.
يبكي ويضحك في آن يقفز يمنة ويسرة مثل جرذ قميء لا تصله رابطة بالعالم الحقيقي وفي هذه اللحظات العصيبة هاجمه
قرد سكران . طعنه بآلة حادة على مستوى رقبته فاندلع شلال من الدم الساخن على الإسفلت .
هكذا إختفى (ك) مثل الرب ولم يعد يذكره أحد .
لم يمش وراء جنازته غير لفيف من حاملي الشهائد المعطلين والمضربين عن الطعام .
_______________________ فتحي مهذب ________________

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: