الأحد , أكتوبر 25 2020

فراج إسماعيل يكتب :ماذا بعد اغتيال سليماني؟

لا يعد قتل قاسم سليماني انتصارا أمريكيا. إذا شئنا الدقة هو أمر غبي من ترامب، فقد أدخل المنطقة في تصعيد يعلم الله حدوده وتداعياته. مؤكد لن يكون العراق هو ساحة المواجهة الوحيدة بين الولايات المتحدة وإيران. هناك جبهة واسعة تشمل أيضا سوريا ولبنان ودول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة والتي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.
لم يكن سليماني هدفا صعبا، فهو لا يتحرك في الخفاء ولا يعمل تحت الأرض، بل تعاون كثيرا مع الاستخبارات الأمريكية، وكان له دور بارز في الحرب الأمريكية على داعش في الموصل وسوريا، وتعاون معهم معلوماتيا وفعليا في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر.
واشنطن لم تقطع رأس الذئب في الحقيقة، وإنما أطلقت الذئاب بهذا الاغتيال، سيما أن التليفزيون الإسرائيلي كشف أن تل أبيب كانت على علم مسبقا بالضربة الأمريكية على مطار بغداد فجر الجمعة التي أسفرت عن مقتل سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، والذي يوصف بالرجل الثاني في طهران، ومهدي المهندس الذي يحمل صفة عسكرية رسمية في العراق كونه قياديا في الحشد الشعبي.
منطقة الشرق الأوسط كلها أصبحت على حافة الجحيم. ترامب في خطابه القصير الليلة كان مرتبكا رغم حديثه عن امتلاكه أكبر قوة عسكرية في العالم وهذا صحيح، لكن منذ متى كانت حروب العصابات تحسم لصالح القوة الأكبر والأكثر تسليحا وأسلحة فتاكة.
أمريكا لم تصمد في الصومال أواخر القرن الماضي وانسحبت فورا، رغم أن هذا البلد الأفريقي الفقير لم يكن يملك ميلشيات وأسلحة وانتشارا كتلك التي تملكها المليشيات والعناصر التي تعمل بالوكالة عن إيران.
توعد القائد الجديد لفيلق القدس إسماعيل قآآني بجثامين أمريكية على امتداد الشرق الأوسط. لا يجب أخذ هذا التصريح باستخفاف. واشنطن تدرك أنه لا مجال للاستخفاف بتصريحات الثأر التي انطلقت من مجلس الأمن القومي الإيراني ومن المرشد الأعلى ومن القائد الجديد لفيلق القدس، أو حتى من الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية في العراق، ومن البرلمان العراقي الذي يغلب عليه الموالون لطهران.
في العراق 14 ألف مقاتل أمريكي.. هل سيواصلون وجودهم كما كان الحال قبل عملية اغتيال سليماني ومهدي المهندس؟!.. السفن المحملة بالنفط في مضيق هرمز هل ستكون آمنة؟!.
واشنطن أمرت رعاياها في العراق بالمغادرة، والأمريكيون الذي يعملون في منشآت النفط العراقية غادروا بالفعل. قوات الانتشار السريع في الفرقة 82 الأمريكية تلقت أوامر بالتأهب للتدخل، وأكثر من 3500 من قوات النخبة وصلت بالفعل إلى القواعد العسكرية في منطقة الخليج. إذن هي نذر الحرب الإقليمية ذات التكلفة الباهظة التي تسبب فيها قرار ترامب. تكلفة باهظة على واشنطن وحلفائها والخليج والشرق الأوسط.
فرنسا وروسيا تدركان أن العملية الأمريكية خطأ استراتيجيا بالغ الخطورة على المنطقة. معارضو ترامب في الولايات المتحدة ومنهم مرشحون محتملون في الانتخابات الرئاسية القادمة يقولون إن ترامب هو أخطر رئيس أمريكي على المصالح الأمريكية.
رائحة الجحيم في منطقة الشرق الأوسط تغطي على كل شيء حاليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: