الجمعة , أكتوبر 23 2020

في معنى تفجير العلامة: عبد المجيد يوسف

في معنى تفجير العلامة
للمرء أن يتساءل: ماذا يعني تفجير العلامة الذي ذكرته في الورقة السابقة حول جوليا كريستيفا؟
بتأثير من الفكر الوضعي وسعي العقل إلى الهيمنة على كينونة الإنسان وكلّ نشاط فكري بشري بما فيه نشاط الوجدان (انظر Positivisme” في المعاجم الفلسفية أو النقدية) لجأ العلماء المنحدرين من التوجه اللساني إلى جعل الأدب علما عقليا خاضعا للتجريب والوصف. وليس لهم في المجال الأدبي سوى اللغة مادة موضوعية يمكن أن تخضع لمعايير العلم. لذلك استعاروا النموذج السوسوري ( دال / مدلول/ مرجع) وحاولوا به قراءة الأدب وطوروا العلامة للتسع لما هو أكثر من المفردة فجعلوا اسم الشخصية القصصية علامة وجعلوا المكان علامة والزمان علامة وكلّ مقولات السّرد علامة تقرأ داخل هذه المنظومة: دال / مدلول /مرجع. مثال ذلك: النافذة في روايات نجيب محفوظ لو اعتبرناها علامة لسانية لما كان لها من الدلالة سوى أنها فتحة في جدار أو منفذ من فضاء مغلق نثبت من دلالتها ثنائيات متقابلة (داخل/ خارج)(انفتاح/ انغلاق)( اتساع/ ضيق) إلى غير ذلك من الأزواج المتقابلة… في حين لو قاربناها تأويليا متجاوزين حدود العلامة اللسانية لأدّت بنا إلى مجالات من الدلالات لا حصر لها متعلقة بالذات والتحرر والوجدان والحب والحضارة والتاريخ والأساطير والدين.

عبد المجيد يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: