الثلاثاء , أغسطس 3 2021

عذبان ….. بقلم : عذبان الزيدي

مرحبا”
عذبان , نعم عذبان !
أعيش بذلك الإسم
ما بين عذوبة إسمي و عذاب الواقع..
أعيش في أماني خائبة.!
أعيش عذوبة كاذبة و عذابا” حقيقيا”
أعيش بذلك الإسم الذي يحمل في جوفه معنيان (العذوبة – العذاب )
لا غرابة إن كان إسمي يحوي معنيان , لكن ..
الأكثر استغرابا” , انني أعيش العذاب أكثر – لا أدري إلى أين سيرافقني هذا !؟
و لست أدري أيضا” , متى سيترك مجالا” للمعنى الآخر لأعيشه!؟
لكي أشعر بالعذوبة الحقيقية لإسمي و لو قليلا” .

صاحب العشرون شتاءا” إلّا أُمنيتين! عفوا” , أقصد إلا شهرين ,
من أبٌ ليس بجاهلٍ أو متعلّم , فقط يقرأ ويكتب..
و أمٍ ليس لها في العلم جملا” ولا ناقة , تحمل بداخلها من العفوية و البراءة بمقدار حبي للأماني التي تطحنها الأيام.!
أعيش في مجتمع يتسم بالبساطة و السطحية التامة , و كما اسمع المجتمعات المجاورة يقولون عن مجتمعنا أنه الأفظل , من حيث الوعي و العلم و المظهر الخارجي و الرياضة و نقاء القلوب.

تلقيت الدراسة كما يتلقاها غيري من القرويين , الإبتدائية في المدرسة التي تتوسط مجتمعنا , إلى الآن لا زلت أتذكر جيدا” كيف كنت أحفظ درس القراءة بأكمله , و ألقيه ككلمة صباحية في الطابور الصباحي من اليوم التالي , حيث كنت شقيا” لدرجة لا يمكنك أن تتوقعها , و صاحب الأفكار الشيطانية دوما” داخل الفصل و خارجه.
و من ثم انتقلت إلى المدرسة المجاورة , لأكمل ما تبقى من المرحلة الأساسية و الثانوية أيضا” , نعم , المدرسة التي تبعد عن قريتي مسافة 7 كيلو متر تقريبا” ,
المدرسة التي لطالما كنت أذهب إليها صباح كل يوم مشيا” على الأقدام , أنا و صديقي” الحسين” و نعود في عز الشمس و أحرها , الواحدة ظهرا” , الحسين الذي لم يعد موجودا” الآن , وا حسرتاه عليه و هنيئا” له الشهادة.
المدرسة التي شغفت بها حبا” , و من هناك بدأت امتص عذاباتي , و أتجرعها ألما” و لوعة و ذبولا.

عالقا” لا زلت أنا , بين أمنيتين ليس لي منهن شيئا” ,
إحداهن لم تترك لي أثرا” منها سوى..
تجاعيد وجهي التي تبدو كرجل سبعيني! , شاحب الوجه , حزين العينين , باهت الملامح , نحيل الجسم , سقيم!
و كما يلقبني صديقي الكوميدي “نورالدين ” (زغلول) .

بعد إن فقدت عزيزا”
إستوطن السواد روحي
أتعجب , كيف أن حزني لا يصبغ الكون .!
أن الحركة لا زالت دائبة في الشوارع , و المذياع كعادته في صباح كل يوم يبث أغاني الفرح.
استغرب حين أشاهد نشرة الأخبار على شاشة التلفزيون..
تنقل كل كوارث العالم سوى كارثتي العظمى.!

استطيع القول : أنا رجل أثقلته السنين و الأماني معا”
و لم يبق مني , ما ليس يبقيني.!
رفيقي إكتئابي , صاحب البسمة الطيبة , و لا أخطيه حين أقابله.
هكذا ولدت , بقلق جدّي السابع.!

لا ذنب لي , سوى انني..
ولدت يوما” ها هنا
و عملت في وطن , يلاحقني بسوط ظالم ,
يجلدني
و أنا لا حول لي , كل القوى محطمة , و أنا لا قيمة لي.!
أحسست أنّي محطما” , فركضت ركض الوحوش في البراري
و لم أجني شيئا” , من هنا أو من هناك
غير انني وجدت..
الجرح يؤلمني , و ينزف في الليالي المظلمات
قيحا” و نزفا”
من مخارجي و الفما
دما”
دما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: