الأربعاء , أكتوبر 21 2020

مقابلة وظيفة بقلم مريم الأحمد سوريا

قبل الموعد بربع ساعة..
أرفع كميّ قميصي الكارو..
و أسوّي حزامي.. و أدخل..
بنطالي الجينز.. بحالة جيدة..
و شعري مسرّح ببساطة على كتفيّ..
حمرة خفيفة و مسكرة سوداء..
انتظر دوري.. في قاعة استقبال مهيبة..
من الطراز الفاخر..
شركة استيراد.. تصدير… نقليات.. تحويل بضائع .. ترانزيت..
كل ما يخطر من التجارة في البال.. و الراتب كبير..
جلستْ بقية المتقدمات بجانبي على الأرائك الجلدية الحمراء..
جميعهن بالبدلات الرسمية.. جاكيت مع تنورة قصيرة.. و كندرة بكعب عالٍ..
حقيبة أنيقة… مكياج مذهل..
نظراتهن للأسف تأكلني.. و تكاد تعميني..
يا للإحباط..!
” لوين جاي يا مريم؟”
سألت نفسي..! !
ألصقتُ ساقيّ ببعضهما بأدب..
و شابكت أصابعي فوق حقيبتي القماشية الملونة..و رحتُ أرمق النقوش على الرخام..

طُلب منا الدخول دفعة واحدة لمقابلة اللجنة الفاحصة.. خفق قلبي بشدة.. لا بل أضحى كالحصاة الصغيرة حين تجثم فوقها صخرة ضخمة بكل وزنها…
و هكذا كان.. متعثرةً بخجلي و خوفي.. دخلتُ..
تقدمتْ كل واحدة بالتعريف عن نفسها.. اسمها.. مدينتها.. مواليدها.. دراستها.. هواياتها.. و إلى ما هنالك من أمور تهم الشركة..
لكل واحدة منا.. تم توجيه سؤال موحد.. لكن على حدى..
” قولي بصدق.. لماذا تريدين الوظيفة..؟ ”
لم أسمع بالتأكيد ما قالته الصبايا الجميلات الأنيقات.. لكن جوابي كان..
“أنا بحاجة للعمل لأن حالتي النفسية و المادية سيئة.. و ربما اترك العمل إذا تحسن وضعي.. ”
طُلب منا الانصراف.. و حين استدرنا للخروج.. آسفين على رفضنا جميعاً..
صاح رئيس اللجنة..
ً” أم الجينز.. أنت مقبولة..”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: