السبت , أكتوبر 24 2020

أحدثكم عني…..شعر مرفت أبو حمزه

أنا ميرڤت أبو حمزة:
هكذا كُتِبَ إسمي
في البطاقتينِ اللبنانيةِ والسورية
قبلَ…وبعدَ
أنا مجردُ شجرةٍ..
شجرةٍ أربعينيةٍ لا أكثرَ…

جذوري ضاربةٌ في لبنانَ
وأغصاني متفرعةٌ
هنا في سماء سوريا..
جذعي يبيتُ كلَّ ليلةٍ في العراءِ….
من الحدودِ إلى الحدودِ !
يمتدُّ على امتدادِ رقعةِ البلدين
تكسوه لِحاءُ غربةٍ حزينة..

كلَّ يومٍ يحتطبُني الشوقُ
لأشتعلَ بموقدِ غربة
لستُ غريبةً تماماً..
إنما يلسعني شعوري…!
كلسعِ نحلةٍ أضاعتِ القفيرَ..
لم تبقَ دابَّةٌ في شساعةِ المسافة
إلّا وأكلتْ من أوراقي..
أنا الظلُّ الجاثمُ تحتَ رحمةِ الصيفِ والشتاء..
لا شيءَ يقرضُ جذوري من هناك..
ولا فأسَ ينهي انبثاقَ أغصاني..

منهوبةٌ على مرأى الطريقِ..
أحضنُ الأعشاشَ والطيور..
وتنهضُ صباحاتي فتيَّةً
على أزيزِ الرصاصِ وأضرحةِ العصافير..
أنا..إستراحةُ كلِّ فصولِ السنة
أسندُ كلَّ ظهرٍ منهَكٍ يكاد يهوي
وكلما هاجمني الخريفُ
أُقدِّمُ له كلَّ أوراقي الثبوتية
كي يتعرفَ على نسبي..

أنا البعيدةُ القريبةُ..
المسافةُ المتوجِّسَةُ هنا وهناك..
الأرْزُ والصنوبرُ والبلوطُ..
أنا الياسمينُ والدّفلُ والنعناعُ
أكتسي بربيعِ حنيني
وأثمرُ في كلِّ المواسمِ

لماذا أبقى على هذا النحو
كلَّ هذه السنين..؟!
لماذا سَيَّرْتَ أقداري الفجة
على هذا النحوِ يا الله ؟!
أعيشُ غربةَ الجذرِ عن الأوراقِ
أختنقُ…لأتنفسَ احتراقي
أُزهِرُ…لتقطفَني أناملُ الراحلينَ
أذوي…ليُنكِرَني ساقي

ليتني أنكمشُ على جذري ..
ليتني أحتطبُ كُلّي ..
أموتُ فوق أرضيَ خضراءَ
كما أنا..
وأعودُ وأنبُتُ واقفةً مستقيمةً تماماً ..
بين الأَرْضِ والسماءِ
كما يستقيم النداء لـ الله
عَلِّي أتبرعم وأحيا من جديدٍ.‎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: