الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

الغولة..بقلم/ مبروكة رشوان/ ليبيا

الغولة التي تكرهها جدتي وتحذرنا منها كانت تزورني في الحلم ،، كل ليلة

حتى بعد ان كبرت

وإن تغيرت الصورة وأنضج الوقت غولتي إلا أنها ظلت هي نفس الغولة التي

التي تكرهها جدتي ،وتفسد علي مناماتي الجميلة ،،،

لم يؤدبها صوت جدتي الرزين وهي تنثرها من عمق الحكاية على مسامعنا ولم يهزمها تتابع الزمن أبدا

كانت سليطة ،،نارية ،، تتبعني في الانفراد وتظهر لي عندما أعمد سيري الجريء

في الانفلات منها أوهمها أن مكانها حلمي فتطل بعناد راكلة كل شجاعاتي

ماذا فعلت بي ياجدتي إذ ربطتني بها في حلقات رعب متسلسلة فتعهدت أقدامها الغليظة دوس خيالاتي كل خلوة دون رحمة …،،ولامفر

لم تكن جدتي تبالي برعبنا بقدر ماكانت تبالي بسرد القصة من وجهة نظرها ،، كان كرهها منصبا على قذارة الغولة فقد كانت تعاني من هوس النظافة ،،،كانت تقول

((الغولة مشفشفة وبتنها شينة وعندها نابين وتاكل اللحم الني وعيونها مكحلات بالطماطم ،،،))

الغولة التى عاشت على لسان جدتي ومشت في حكاياها ذات ظلام اغتسلت بضوء القمر في الخريف وفي الشتاء كانت تنكمش وتستطيل وتمد يديها إلى عيوننا المرعوبة لتدفن حفنة سهر،،،وتخمش قلوبنا البريئة بمغامراتها المتوحشة

جدتي كانت تفترش وسادة ثم تتكيء عليها ،،،بثوبها المزركش

الفضفاض وتنكث حزمة ظفائرها البالية ثم،،تضع راسي الصغير على ركبتها

بينما تمعن يدها الدفيئة في مداعبة خصلاتي باحترافية ،كانت أناملها

تتسلل الى أحلامي أوتادا تثبث الطمأنينة في فاغفو رغم زمجرة الغولة …

(سبع صبايا في قصبايا انلود انلود وناكلهن ،)

،و،يحملها الصدى الى آخر مدى ،،،،حتى اغط في العرق

،،والنوم ودثاري كم،، جدتي العريض المطيب ،،، المبخر

،،،بكل نوع يمكنه أن يزيل رائحة الغولة (المعفنة)

 

،، ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: