الأربعاء , أكتوبر 28 2020

^جزء من قصيدة إبليس يعلن توبته: صابر العبسي

جزء من قصيدة إبليس يعلن توبته

وعَزازيلُ أبْسَط منْ شفْرةٍ للْحِلاقةِ،
أفْقرُ من دُودةٍ نَخرَتْ بصْلةً،
فَمهُ كرْمةٌ تتَجمْهرُ فيها الملذّاتُ منْ شُهبٍ،
يوْمُه الإسْطوانةُ مشْروخةٌ،
رَاحَتاهُ غصيْناتُ كزْبرةٍ،
لمْ يكنْ أُمَميّا ولاَ يعْرُبيّا،
أَرقُّ وأوْهىَ الفرَاشاتِ أثْقلُ منْه وأقْسَى،
أقلُّ من المفْرداتِ جحيميّةً
من جَحيمِ الرّؤى والخليقةِ،
ليْمونةٌ جافّة صوتُه،
وجْهه غيْمَة رخْوةٌ،
ما بهِ موْضعٌ غيْرُ منْتهبٍ،
يتمرأى ويخْبو، ليضْربَ رأْسًا برأسِ
خُطاهُ الوضيئةُ أوهنُ منْ شرَك العنْكبوتِ
كَمَا دورةُ للمياهِ يَدورُ علَى نفْسِه الآن
فوْق المسَاميرِ منْ مصْهر اللبْسِ والرّيْبِ

مادّا يديْه
إلى مقْبضِ البَابِ
إذْ هُو ينْأَى إلَى النبْع
مُصْطفقًا يتنفّض، ينْفضُّ
مادّا يديْه،
إلَى العلَم الوطنيّ
فإذْ هوَ يسْعَى كأفْعىَ
إلَى الجُحْرِ
مادّا يديْه،
إلىَ الجمْهراتِ علَى الرفّ
إذْ هيَ صحْراءُ
مادّا يديْهِ
إلًى شبْه مرْآته البئر فانْكسَرتْ وَتشظّتْ

فمنْذُ هوَى برْج بابلَ
لمّا يَزلْ هَهُنا سادرًا
في الثّلاثين من لعْنة الربّ
لمّا يزلْ وحْدَه وَاقفًا
فِي مهبّ الرّياح
علَى قَدَم واحدهْ
في انتظار الصّباح بلاَ هدفٍ

حاملاً عبْءَ عَالمه المبْولةْ
عبئه قلبه وحده
يتقلّبُ بيْن الطحَالبِ
فوْقَ السّرير البُحيْرة
منْ دمْعِه المَالح الرطْبِ
محْتضنًا نفْسَهُ
وصل الشّيءَ بالشّيء
لمْ يفرك اللّغز رمّانة المسْألةْ
وصل الإسْمَ بالإسْم
فاتّسعَ الجرْحُ مهْزلةً
وصل الإسْمَ بالشّيء
والشّيء بالاسْم
فانْبجسَ الكنْزُ
وامْتلأتْ رَاحتاهُ
بحوريّة الله جوريّة
منْ مُخيّلةِ الأزْرقِ النّافذه.
صابر العبسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: