الأحد , أكتوبر 25 2020

بعد الكأس الخامسة…..شعر أحمد نصر الله

على مقربة من تلال الفقد
حيث البرد والغربة يعزفان
ألحانهما الموؤدة بهدوء
يسحق السلام في أوردة الضوء
ويحيل قوس قزح لسطر محترق
تحت عربات (ماذا لو)
ألقى غول الفراق تعويذة الوجد الأخيرة
غير ملتفت للنجوم التي ستفقد رشدها
ولاللأفلاك التي ستضيع هويتها

في مثل هذا الوجع من كل غياب
يقفز احتضار ما من شرفة
(ليت بامكاننا)
يضيق الكون زفرة زفرة
يضيق حتى لايسع
مسافة نظرة
يضيق حتى لا يحتمل مثقال
همسة قيلت ذات ربيع
وأسفل عبارة شوق عرجاء
يهم صباح مكسور النوافذ
بمقايضة العمر بجرعة صبر

بينما عصفورنا المسكين
على غصن الغفلة
يمازح الصباح بقبلة ميتة
ويغني للسرداب والظلمة
أغاني الفاتحين
معتقدا أن
الحنين مروحة صيفية
أو فراشة تتعطر بالذكريات
حين تقتطفه زهرة أخرى

لم يكن الإبحار سهلا
والمرايا التي أغراها الليل بالنبيذ
تلتهم نصف القصائد
من ذا يصارحك بالخريف
والرماد لا يبتسم في وجه الغرباء

بعد الكأس الخامسة
ما الذي يمكن أن يحدث
هل ينعم النسيانُ بغروب آمن
أم يكون بمقدور المراكب الرحيل
دون أن يتهشم في جوفها الشغف
لكن من يضمن جراح البحر
وكل ما تبقى للغابة من النهر
فأس يتلهم أعصابها

دون استشارة حسون واحد
أباح الليل حرمة الجالسين
على قارعة الانتظار
ولم يبد حين اختلفت الفصول
أسفا على الشموع الكاذبة

يقترب أكثر من الخيبة الرابعة
يفتش في وجهه عن
سمكة تنقذ البحر من التيه
أو سنبلة تحرر ذاكرته من الجدب
فيكرر بألية المجاذيب تميمته الخالدة
ظنا أن العطر
لن يُخلف وراءه زوايا الشمس مختنقة

يدعي أنه لم يخسر
العناق الأخير
تخرج الآهة من كوتها
مكسورة الجناح
لاتلوي على فجر
ولا تستبق باب اللهفة
فأكثر زلازل الرحيل رأفة
أضاعت الذاكرة والمفتاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: