السبت , أكتوبر 31 2020

عيني الساحرة.. بقلم مريم الأحمد سوريا

 

من خلف الباب أراقب جيراني..
يصعدون و يهبطون السلالم..
أتأمل الأطفال ذوي الخدود المتوهجة.. يحتضنهم الآباء بسخاء..
أتأمل الزوجات.. المتململات.. يسرقن النظرات إلى أبواب الأخريات المقفلة على الأسرار..
بائع الماء و هو يساوم جارتي البخيلة..
أراقب السمكري البدين بشنطة العدة المهترئة..
صاعداً بتثاقل.. يرمي سيجارته خلفه.. عند بابي أنا تحديداً.. يا له من وغد!
جارتي في الطابق الخامس.. تحمل طفليها.. و تجر الثالث و الرابع خلفها.. و تستغفر العليّ العظيم.. من ذنبها العظيم..
يجن جنونها.. إذ يرمي ابنها المدلل جوالها على الأرض و ينكسر.. تنزله غاضبةً.. و تركله على مؤخرته..
أضحك لهزلية و بؤس المشهد..
هاهي جالسة على الدرجة الأخيرة.. تحاول إصلاحه.. بينما أكياس البطاطا و الفليفلة.. تتراخى بكل هدوء على رخام الدرج..
بعد قليل..
العجوز.. المبدع برمي بصاقه.. يصيبني بالغثيان..
و زوجته العجوز البشعة.. تتأبط كيس الخبز و الكعك.. في زيارة ودية إلى بيت كنتها في الطابق الأخير..
جاري سائق التاكسي.. يهرول نازلاً برشاقة.. و يهرش تفاحةً حمراء…. و يغني.. مبتهجاً.. ” صبح الصباح… فتاح يا عليم… و الجيب مافيهشي و لا مليم….”
ذهب الذاهبون..
أفل الراجعون..
و أنا في عزلتي.. أتدرج نحو الكمال الإنساني ..
خارج بحر الإنسانية ..
ما العالم إلا حفلة مجانين..!
ما العالم إلا حفنة مجانين!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: