السبت , فبراير 27 2021

حاتم محمود خضر يكتب …..حرية الإبداع ليست مطلقة

 حرية الإبداع ليست مطلقة، بل لابد أن تتماشى مع الثوابت الدينية والقيم الاجتماعية التي تعمل على تحقيق وتنمية الأهداف المرجوة في المجتمع والبعد عن كل ما يسعى إلي هدم هذه الثوابت والقيم مثل المساس بالذات الإلهية، أو نقد الرسل والأنبياء، أو السخرية من أي دين سماوي، أو بث أفكار تنشر الرذيلة والانحلال والفساد في المجتمع.

لا يعارض الإسلام الفن أو الإبداع الذي يحمل أهدافا نبيلة وذات قيمة عالية تنهض بالمجتمع والفرد على حد سواء، لكنه يرفض ويحارب كل النصوص الهابطة التي تعمل على نشر الإسفاف والفحش والفجور لأنها تدمر أجيالا بأكملها و تؤدي إلي الانحلال داخل المجتمع، ويرى الإسلام أن المفهوم الصحيح للإبداع هو الذي يعمل على النهوض بالمجتمع من خلال التربية الإيمانية التي تربط الكاتب بأصول وقم دينه.

ومن ثم فإن استخدام العبارات والألفاظ الجنسية في النص الأدبي – إذا جاز لنا أن نطلق عليه نصا أدبيا – لا يكون إبداعا بالكُلية، لأنه في هذه الحالة لم يحقق الهدف المرجو، بل يعمل علي هدم الثوابت والقيم.

لا تقنعني عزيزي الكاتب أنك إذا قدمتَ نصا يحمل ألفاظا مبتذلة و”منحطة” لا تليق بثقافتنا وعقولنا، أن هذا إبداع، كلا … إنه ليس إبداع، بل انحطاط فكري وخلل في الثقافة والأخلاق.

لو كان الإبداع يعني الكتابة بلا حدود في غير المباح… لما انتشرت الأعمال الأدبية العظيمة والجليلة التي بين أيدينا الأن منذ قرون طويلة حتى عصرنا هذا، لو تريد أيها الكاتب أن أعدد لك نماذج من الكتاب المحترمين الذين ساهموا في رقي اللغة العربية وتطورها…هناك مثلا عباس العقاد ويحي حقي ومصطفى لطفي المنفلوطي ومحمود سامي البارودي وطه حسين وابراهيم عبد القادر المازني وبنت الشاطئ، وفاروق شوشة وفاروق جويدة وأمل دنقل …وغيرهم كثير، قدموا للمجتمع كتابات وأشعارا وأعمالا راقية وعظيمة، لم تتطرق إلي أذهانهم فكرة الابتذال والإسفاف بحجة الإبداع، وتعلمت أجيال متعاقبة من هؤلاء الكتاب وغيرهم جمال اللغة ومذاقها ورقيها وثوابت دينية سامية تهذب من سلوك الفرد.

الذين يؤيدون ويقولون هذا إبداع وحرية شخصية ولا يدينون مثل هذه الأعمال الأدبية المبتذلة، اسألهم ماذا سيصنعون إذا وجدوا أولادهم يقرأون نصا أدبيا يحمل عبارات جنسية تنشر الفسوق والرذيلة والفجور؟

هل ساعتها سيشجعون أولادهم على قراءة هذه النصوص لأن هذا إبداع وحرية مكفولة للكاتب، أم سيصرخون في وجوههم ويلقون بهذه الأعمال من النافذة؟

لماذا إذن لم يدافع هؤلاء عن الحرية الشخصية ويعلنوا دعمهم للمرأة التي ترتدي النقاب في الجامعات – بغض النظر عن كونه فرضا أم لا، أي خلل هذا الذي نراه في المجتمع، هم يبررون حرية الإبداع حتي لو كانت مبتذلة وتبعث علي الفجور، ولا يبررون لبعض السيدات أن يرتدين النقاب في الجامعة، لأنه ليس فرضا في الإسلام، كما يقولون.

لماذا لم يدافعوا مثلا عن قضية النقاب عندما قضت محكمة القضاء الإداري بتأييد قرار رئيس جامعه القاهرة بحظر ارتداءه أثناء العمل بالجامعات؟، حيث قالت المحكمة في حيثيات حكمها “إن حرية الفرد في اختيار ملبسه تندرج ضمن الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، ولا يتقيد الفرد العادي بأي قيود تفرضها عليه جهة الإدارة، وله أن يرتدى ما يروق له من زي، ومع التسليم باتساع مساحة حرية الفرد في اختيار ملابسه، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقه من قيد، وإنما عليه أن يمارسها في حدود احترام الآداب العامة”.

سألتُ زميلة عن رأيها في حرية الإبداع، قالت “أرفض النصوص التي بها عبارات تخدش الحياء لأن المجتمع سيرفضها ولن يُقبل على قراءتها أحد، لكن ليس هناك مبرر بأي حال من الأحوال لحبس كاتب لمجرد أنه عبر عن فكرة ما، لأن هذا يعد إرهابا فكريا، يتعرض له الكُتَاب”، هكذا قالت الزميلة.

من ينشر مثل هذه البذاءات والعبارات المبتذلة يجب معاقبته سواء بالحبس أو بوسيلة أخرى، لأن هذا يخرج عن نطاق حرية التعبير نتيجة للآثار السلبية علي المجتمع، ويجب أيضا العفو عن كل المظلومين في السجون الذين عبروا عن آرائهم بطريق لائقة حتى يتحقق العدل بين الناس.

لنكن صادقين مع أنفسنا، علينا أن نشجع الأدب الهادف، لا أن ننشر الأدب المبتذل الذي يدمر المجتمع وقيمه، علينا ألا نغير فطرة الله في الكون، علينا أن نبني لا أن نهدم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: