الثلاثاء , مارس 2 2021

أنا لا أخشى الموت ….قصيده للشاعره أسماء كريدي

أنا لا أخشى الموت ، فقط لا أريد أن أكون عندما يحضر .
لا أريد أن أموت رقماً ،
ولا حتّى قطعاً ..
لا أريد موتاً وسط هذا الخراب ، بطعم الدخان ، وكلّ هذه الدماء
أريده حلواً .. بطعم الكزر
أنا أحبّ الكرز ،
وأريد أمي
أمي تعرف كلّ شيء
قولوا لها بأن تحشو عينيَّ بالزعتر
قبل أن يكفنوني.
“الزعتر لون عينيه ، وسأتخذه قوت”
قلت يكفنوني !
أوووه
الكفن أبيض وتقليدي ، كنت أتمناه بجيوب ، وفتحات من الجانبين ،
وبلون خلاب أيضاً .
لا أتذمر .. أنا فتاة تفاصيل والكُلّ يعرف .
ماذا لو أن أحدهم يزودني بهاتفي النقال ، الصندوق الّذي أهداني إياه أخي ، قميصيَّ الأزرق ..
ويزرع شتلة كرز .
لو أنّهم يعرفون كم أحبّ الكرز !
لو أنّهم يرسلون لي ضحكته أيضاً
أسأدفن في مقبرة جماعية !
لا ..
لا ..
أود لو أنّهم يحشرونني بين عجائز حارتنا القديمة كي لا أشعر بالملل ، أو العجز .
سوف أغش بشأن القبر المجاور ، وأقول : “مسكون”
لم أودّع أحداً قبل خروجي ، حتماً لن يصدقوا موتي حينما “صَدَق” فلطالما كنت أكذب بشأنه .
أسيبدأون بالأسئلة؟
تباً !
لو أنّهم يؤجلونها، أريد الإستمتاع بموتي الحقيقي قليلاً.
إذ مازلت حانقة منذ أن سرقتني يده من رواية لم أنهي قراءتها .
كان يجب عليَّ أن أقول له أحبّك ، أقولها كثيراً .
لو أن أحدهم يسمعني الآن ، فيخبره بأنّي حجزت له القبر المجاور في حال لم يتقبل فكرة العيش دوني .
رأسي يؤلمني ، و مزاجي ليس جيداً
وسيكون رائعاً لو أنّهم يقدمون الحشيش هنا بالمجان .
لا أعرف أين سقطت نقودي ، ربما حيث كلّ أشيائي
أريد لفافة إن أمكن .. منذ أن كنت حيّة وأنا أريد تجريبه .
أحدهم يسترق النظر إليّ ،
اللعنة .. حتّى الأموات يتحرشون !
ماذا بشأن الشاهدة !
من فكّر بشاهدة قبري ؟
ما هو تاريخ اليوم ؟
لا يهم .. سيحفظه الجميع على أيّة حال
أريد بأن يكتبوا عليها عبارة جذابة ، وعميقة ومختزلة ك..
تنفس حيث أنت ، لأحيا أنا
وشتلة الكرز !
أَنسوها ؟
أمي وهو يعرفان أنّي أحبّ الكرز ،
لونه يشبه دمي إن رَووه .. طعمه أيضاً .
إسألوا الأرض هي أيضاً عرفت مؤخراً .
المكان موحش هنا ، و رطب للغاية .
أفكر بالعودة إلى المنزل ، لم أعتد النوم خارجه .
أريد العودة في المساء فقط ..
فقط في المساء
رأسي تؤلمني كلّما حاولت النهوض
كلّما أردته كرزاً
كلّما أردت العودة إلى المنزل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: