اختفاء..بقلم? محمد ناجي?ليبيا

(( إختــــفاء ))
قصة قصيرة بقلم / محمد ناجي
تمام . . من خلال الصور والتحاليل نقدر نقولك أننا قضينا علي الخلايا السرطانية بالكامل
ردت فاطمة وقد إمتزجت دموعها بإبتسامتها : الحمد لله . . الحمد لله . . بارك الله فيك يا دكتور ظافر . . ربنا يقدرنا علي رد معروفك وتعبك معانا .
د / ظافر : لا . . لا . . ما تقوليش هكي . . هذا واجبنا . . إحنا عملنا اللي علينا وربنا أكرمك بالشفاء من عنده .
لكن . . مازال مرحلة أخيرة من العلاج تسمي بالجرعة الوقائية ، حتي نضمن عدم رجوع المرض وعودة الخلايا السرطانية
نظرت فاطمة إلي الدكتور ظافر نظرة خوف وترقب فهي قد إجتازت المرحلة الأولي بصعوبة كبيرة عانقها الألم بشدة ، صبرت وتجلدت وتجاوزت كل ذلك ، الأن يقول لها الطبيب أن عليها أن تخوض هذه التجربة المريرة مرة أخري . . كيف لها ذلك ، هل مازال لديها طاقة للجلد والصبر ؟
د / صابر : أني عارف أن هذا العلاج صعب وفيه ألم وعذاب ، لكن إنتي إمرأة قوية وشجاعة ، صبرتي وتحملتي كثير ولم يبقي لك إلا القليل إن شاء الله .
خرجت فاطمة من مركز علاج الأورام صحبة أخيها مسعود عائدين إلي قريتهما النائية التي تبعد عن العاصمة مسافة ثلاث ساعات بالسيارة .
جلست فاطمة تبحث مع أخيها مسعود الطريقة التي يمكنهما بها توفير مبلغ 6000 دينار ثمنا لجرعة الدواء الوقائي . .
فاطمة : هذا اللي عندي من ذهب وفلوس يا خوي يا مسعود ، خودهم وإشري بيهم الدواء
مسعود : أعتقد أن هذا ما يكفيش يا فاطمة ، لكن ما تشيليش هم ، ح نبيعوا الشواهي وحقهم ح نضيفه للمبلغ وبعون الله يكفوا ، تاخذي الدواء وتصحي وترجعي أحسن حتي من قبل .
فاطمة : لكن يا وخيي يا مسعود ، هذا عملك ومصدر رزقك وراس مالك اللي عايش منه إنت وعويلتك
مسعود : ربنا كريم ، توا تفرج إن شاء الله ، غير توا خلينا في مشكلتك وفي مرضك ، وبعدين ربنا يسهلها .
بعد عدة أيام في مركزعلاج الأورام بالعاصمة . .
دخلت فاطمة إلي حجرة التمريض وقدمت ملفها وعلبة الدواء النفيس إلي مشرفة القسم .
بعد فحص الملف وتسجيل البيانات وضعت المشرفة علبة الدواء في ثلاجة الحفظ – خوفا عليه من التلف – وغادرت الغرفة صحبة فاطمة إلي مختبر التحاليل الطبية لعمل التحاليل اللازمة قبل تناولها للجرعة .
خلال ساعة كانت نتائج التحاليل جاهزة وليس هناك من مانع لتناول الجرعة ، بكثير من الرهبة والخوف تتثاقل خطي فاطمة وهي تمضي في طريقها إلي حجرة التمريض صحبة الممرضة ، تستحث خطاها علي المضي قدما ممنية نفسها بشفاء تام من مرض لعين أنهكها حد العجز،
نامت علي السرير أغمضت عينيها وأبحرت بخيالها نحو الصحة والعافية
عكفت الممرضة علي تجهيز لباسها و أدواتها من مطهرات وشاش طبي وكحول وتعقيم ، إمتدت يدها إلي باب الثلاجة لتناول الدواء
فتحت الباب ، فكانت المفاجأة . .
.
.
.

.ليس هناك من علبة ليس هناك من دواء
إختفت علبة الدواء إختفت جرعة الحياة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: