التفاصيل من زوايا مختلفة..بقلم ?وصال جمال?ليبيا

“التفاصيل من زوايا مختلفـة “

لطالما كانت التفاصيل مهمةً جداً لي ، وفي علاقتنا نالت حصة الأسد على الأقل بالنسبـة لي أما أنت فكنت قّد شطبت كلمة تفصيل من قاموسك ،، لا أذكر بأنك يوماً اهتممت بتفصيل صغير يخصني أجزم بأنك لا تعرف ماهو طبقي المفضل ولا اللون الذي يليق بي ولا تشاركني في حب القهوة العربية فـ أنت تفضل المكياطة عنها، وحتماً بأن كاتبي وروايتي و فيلمي المفضلين تعتبرهم هُراء ، صحيح أذكر بأن ضحكاتك صدحت في المكان حين وجدتني استمع لأم كلثوم ماالغريب في الموضوع؟! هل لأني عشرينيـة يجب أن أنسجم مع الموسيقي الحديثـة هل يصدمك قولي بأني لا أعلم إن كان ” جاستن بيبر” أفضل مغني أم لا في الواقع أنا لا أعلم إن كان مغني” روك أم بوب” فلا أفرق بينهما كما أفرق بين الأغاني الطربيـة والموشحات والقدود الحلبيـة لا يهم فأنت لا تهتم بالتفاصيل الخاصة بي ،، أتذكر في خامس شهر على زواجنا سألتني عن قداحتك و أنا لم أكن أعلم أين هي قّد أقمت الدنيا و ما أقعدتها وحين حاولتُ تهدئتك و قلت لك بأنها مجرد قداحة سجائر صرخت في وجهي قائلاً
يجب عليّ أن أهتم بتفاصيلك مثلما تهتم أنت بتفاصيلي هل كان اللحم والخضار و مواد التنظيف والغاز والكهرباء من ضمن تفاصيلي؟! هل كنت ترأني خادمـة جلبتها ووضعتها في بيتك لغرض التنظيف أم طباخـة لتطهى لك ألذ وأشهى الأطباق؟! تفاصيلي أيضاً تخصك فـ أنت رجل تحب بطنك ممتلئ وبيتك نظيف وثوبك عابق برائحة صابون الغسيل ..
.
.
كانت تظن بأني لا أهتم بتفاصيلها ولا أكثرث بها لم أخبرها يوماً بأني عشقتُ تفاصيلها شغفها بالقِرأة والمُطالعة الأفلام الموسيقي الكلاسكية كل شيء بها ،، أحب كرهها للحوم لأنها تعشق الحيوانات أحب فلسفتها بخصوص القهوة وطقوسها الخاصـة لإحتساءِها ، أحب اللون البنفسجي عليها فهو يزيد من جمال ونصاعة بشرتها ياه وإن كحلت عيناها بالأسود أخرُ صريع لعشق سودواتيها ، لا أنكر بأني كنت أظهر عكس ذلك فـ أنا متطرف في الحب بشكل بشع وكانت رجولتي تطالبني بإظهار عكس ما أبطن كيف لي بأن أخبرها بكل هذا فحتماً ستتعالى عليّ فهي المتعلمة المثقفة وأنا الفاشل في الدراسـة الناجح في كسب المال ،، المال الذي لا يُغري أنثى مثلها فهي فريدة من نوعها عيناها لا تلمع لرؤية الأوراق الخضراء بل تلمع لرؤية أوراق مصقولة بإنتظام بين ذرفتي كِتاب ،، حبيبتي غريبـة بالرغم من إختلافنا الشاسع إلا أنها أحبتني لسبب أجهله ولا يعلمه سِـواه ،كنت في كل مرة تسنح لي فرصة بأن أتعالى عليها لا أتواني في ذلك ولطالما كانت قداحتي شرارة الشجار في مرة ضاعت مني و قمت بوضع الخطأ عليها لعلى رجولتي تصفق أو تصفر إعجاباً لفعلي ،، وماذا فعلت هي بحثت عنها حتى وجدتها وحين عدتُ في المساء وضعتهَا أمامي بكل لباقـة لم أعرها إنتباهي إلتقطت القداحة و أشعلتها وأحرقت سيجارتي بها و قلب زوجتي أيضاً ومع كل نفثة دخان تتصاعد من شاربي كانت روحها تصعد أيضاً معلنـة إستسلامهـا وفقدان أملها في تغيُري ،،
بوحي بهذا لا يقدم ولا يؤخر فبعد خسارتي لها لاشيء يهم ،، كل يوم أتي وأجلس على الشاطئ أحكي للبحر ما جرئ و أشهـده على كل شيء فـ قّد كان شاهدً على وسطتيها في الحب وتطرفي منذ البدايـة ،، أرخى أعصابي و أغمض عيناي وأشم نسمات الهواء لعله يأتيني بريحها ،، أفتح عيناي بشكل منتصف فـ أرى طيفها يتلاشى شيئاً فشيئاً ،، هي لم تموت بل قررت البدايـة من جديد مع شخص جديد يقدر تفاصيلها أكثر مني ويحترمها لدرجة بأنه يبتسم في وجهها في كل مرة حين ينسى تفصيل مهم ويتظاهر بعلمه به حين تخبره هي كما كانت تفعل معي الفرق بأننـي كنت أتظاهر بأنه لا يهمني مع معرفةِ السابقـة به وهو سيتظاهر بأنـه مهتم مع جهله المسبق به …
#wesal_jamal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: