سبعة و ثامنهم قلبهم ..شعر بقلم : هيثم الأمين / تونس

… سبعة و ثامنهم قلبهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا جالس الآن؛
لا أحد بجانبي،
لا أحد أمامي
و لا أحد خلفي، أيضا.
أنا لستُ جالسا على مقعد في حديقة،
لستُ جالسا على كرسيّ في مقهى أو في غرفة
و لستُ جالسا على حجرْ…
أنا جالسٌ، الآن، وحيدا، على رأسي !
و لأنّ رأسي ليست مريحة كثيرا؛
يحدثُ أن أغيّر جلستي فأستريح على صدري.
يضع ظلّي
رأسه
على فخذ الجدار و يستلقي إلى جانبي؛
يعبث بأنفه،
يحشر صوتا في أذنه
و يبحث عن وجهي في ملامحه !
أنا… سبعة و ثامنهم قلبهم.
ينبح الكلب !
أنا رجلٌ فاشلٌ يدخّن كثيرا
و يؤرّقه مأزق الخصيتين !
ينبح الكلب !
أنا رجلٌ
فقد أنفه في حادث عطر،
يعاني من مشاكل في المشي،
يتبوّل في سرواله
و صارت أصابعه لا تتقن اللمس !
ينبح الكلب !
أنا رجلٌ عاديٌّ جدا
لا يصفّق لي الرّصيف حين أمرُّ
و الطّريق الاسفلتيُّ دائم الصّراخ في وجهي !
ينبح الكلب !
تتدحرج، تحتي، رأسي الآن
و أنا أحاول تذكّر شخصي الرّابع
فيرفرف الديك و يصيح
فهو لم يشاهد، قطّ، بيضة بحجم رأسي
و يحلم أن تفقس رأسي عن ديك ناضج !
ينبح الكلب !
أنا الرّابع لا أعرفُني؛
رجلٌ قبر أحلامه، عند ضفّة نهر، لتنمو
و نسي أن لا نهر يجرح أديم مدينته !
لم ينبح الكلب !
خامسي كان طفلا
و كان هو لعبَتَهُ الوحيدة.
ينبح الكلب و تطير الحمامة !
أنا…
تهمةُ شاعر و نصف مجنون
أخبزُ من الأبجديّة قصائد رديئة
ثمّ أعرضها للبيع مقابل نهد لا يؤمن بسلامة نيّة الحليب؛
حبيباتي تسعة عشر و نصف؛
تسع عشرة حبيبة خلقتهنّ من نطفة في صلب خيالي
و نصف حبيبة هي حبيبتي !
ينبح الكلب و تزغرد نسوة عائدات إلى زمن القبلة الأولى !
أنا…
عجوز خرف
كلّ ليلة،
يتذكّر زوجته الأولى التي لم يتزوّجها يوما،
يغطّي وجهه بشرشف حتّى لا يعثر عليه الموت
و يعوي، ككلب بُتِرَ، للتّو، ذيله، خلف الأبواب الموصدة !
يضحك الكلب و يقهقه ظلّي الذي رفع رأسه من فوق فخذ الجدار !
أنا… سبعة بظلّ واحد و ثامنهم قلبهم
و مازلت أجلسُ، وحيدا، على رأسي
و أنتظر
أن تفقس فتخرج منها خدعة فرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: