سقوطٌ إلى أسفل ورقة الميلاد بقلم رزيقة بوسواليم  الجزائر

 

وأنت تمرُّ على بحيرة
العمر ،
اخلع خوفك ،
توجسّك ،
ريبتَك ،
الثَّعابين الصَّغيرة التي ربَّيتها
لتحفظ سِّرّك
تقشِّر جلدها
وتعيدُ للأنياب حِدَّة الطَّبع .

وأنت تُطالع شمس الخريف ،
المنزلُ
ذو الجبهة العالية ،
الحديقةُ المُغرَّر بها ،
القطَّة الولودة
تجرُّ جراءها
إلى حتف النِّهاية
وترعبُ صغار عصافيرٍ
في قفصٍّ مُختَّل .

وأنتَ تكنسُ الشَّوارع
بأرجل حافية
رغبةُ المشي
تدفعكَ
نحو صباح
مفرغٍ من وجوهٍ
كانت تقبع معك ،
انفتحتِ الشُّقوق
وابتلعت ظِلالها ،
بقيتْ
فقط
روائحٌ عالقة
في بعض الزَّوايا الضّيِّقةِ .

وأنت العابرُ
ممَّرات السِّنين ،
ثقوبٌ تربط ألسنتها ،
ثقوبٌ تثرثرُ
ثقوبٌ تفتح عيونها عليك
ثقوب تساوم
ثقوبٌ ..
والجواربُ تشكو
ثقوبَ الجيران الجُدد ،
حزينةٌ أيَّامهم
كورقة خريفٍ لا تعرف شجرتها الأمّ
بعد السُّقوط .

وأنتَ الصَّغير
في كبرٍ ،
كبيرٌ في رجفة اليد القابضة
على هواء مسرب ،
عصاكَ الأليفة
نظَّارةٌ طبيَّة تتسلَّق حواف كتاب ،
جلدٌ يرسم خطوطه
الرَّقيقة ،
عظمٌ يدقُّ عظمًا
حسرة تعلوها حسرة
والرِّيح
تُصفِّر غير عابئةٍ
بالهشاشة الكبرى
وما وراء الزَّمن النَّاحت .

وأنتَ الهُنَا
اللاَّهناك
الهالكُ في اجترار العدم ،
عينانِ مفرغتان
من غبار الرؤية ،
جثَّة
تقرأ خواطر النَّعش
تنزعُ مسامير صندوق
وتحكُّ ظهر الخشب ،
تُمزِّق وجه الظلام ،
تذهبُ مفلسًا
وتتركُُ
في فوضى العَويل
إسمكَ
ندبةً
أسفلَ ورقةِ الميلاد
تعجزُ أن تُرمِّمها مِمحاة .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: