” *قراءة انطباعية لنص* ” ……✍بقلم : أحمد إسماعيل

قراءة انطباعية لنص في ملتقى الشوق للشاعر المبدع أ. هيثم رفعت
هنا النثر يشدو بالمجاز و صوره
هنا رد صارخ على كل من يتحدث عن خلو قصيدة النثر من الإيقاع
هنا الشاعر يعلمنا معنى أن تعشق الكتابة ثم تجعل الكتابة تعبر عن كل مفصل بإحساسك و هي تبث الروح في الجماد
القصيدة تبحر بعنوان غاية في الدهشة وكأن مبدعنا أراد إشعال الجنون قبل الشروع بقصيدته
في ملتقى العشق
ماذا تفعل؟
لأي شيء تتحول؟
كيف يكون ضبط إحساسك؟
ما مدى الجنون في بوحك لمعشوقتك؟
كل هذه الأسئلة و أكثر جعلنا سندباد الحرف نسأل بها أنفسنا وكأنه يطلب أن تتفجر كنقبلة أمام معشوقتك
لكن لو تأملنا مطلع القصيد
وجدنا أنه بدأها بقوله
عيناها أمسية شعرية
العين هو أكبر مساحات التعبير في ظل صمت الشفاه
وهنا جعل مبدعنا الصورة تحلق بكل الأحاسيس فهو لم يكتف بجعل العين في مطلع القصيد بل جعلها قصيدة حية تتحدث عن كل مايدور في مخياله من جنون المعاني و التعابير التي يصل صداها دون أي إيماءة
لذلك عبر عنها الشاعر بقوله
أسهر فيهما حتى الصباح
هي هنا تستنزف الأرق وتجعله قنديلا يضيء عتمة روحه
وهنا إشارة صارخة ترسم كيف يكون الحب هو وطنا من قصيدة
فالشاعر هنا يرسم مدى هذا العشق وينقله لحوار مدهش بكل مفاصله
شاعرنا المبدع أراد أن يصف مدى عشقه للشعر و للكتابة
و من خلال الحوار أراد أن يعرف كيف تنمي ذائقتك الشعرية
كيف تتوحد فيها؟
كمعشوقة تهب نفسك لها وأنت تستمتع بكل لحظة صحوة و غمضة جفن
لذلك بدأ الحوار بالسؤال
و السؤال عميق جدا
أ شاعر أنت؟
السؤال بصيغة الهمزة يكتفى فيه بالإجابة ب نعم أو لا
لكن لاحظوا جواب الشاعر وحرفيته و مدى بلاغة تصويره
أجاب بقوله لا أصطاد
والصيد يعتمد على وجود الفريسة
و الفريسة هي شيء ضعيف من السهل القضاء عليه
وهذا رد على كل من يدعي الشعر و يبحث عن الشيء السهل
والمقصود هنا اصطياد الفكرة
فالفكرة السهلة هي الفكرة التي يتداولها الجميع ولا شيء جديد فيها وبمعنى أدق البعيدة عن منحنى الابداع
لذلك أكمل العبارة بقوله خيول مشاعري
فالخيول هي رمز للأصالة وحين تكون مرتبطة بالمشاعر فذلك أنه أصيل يبحث عن التجدد و اخراج الكلمة من الاسطبلات التي تقبع بها لتكون البراري مدى كل خطوة فيها
يعرف كيف يكمن لها ثم يروضها حتى إذا صعد ظهرها قفزت بصهيلها في المدى
يركض بكل شغفه ليبلغ قلب القصيدة وتجعله يحبها

في المقطع الثالث يصعد مبدعنا بوتيرة عشق الكتابة
فيجعل الحوار أعمق
وهنا يترك لنا درسا في كيفية تأمل الشعر
كيف نكون أهلا للقراءة؟
هل نستحق أن نحب الشعر لنصفه و نتكلم عنه؟
متى أستحق أن أحظى بكلمة ناقد؟
وهنا إصابة موجهة لكل من يدعي النقد دون أن يحتوي أدوات القراءة و التأمل
وهذا الكلام كله كان في اختزال حوار مبني على سؤال آخر
هل أنت ناقد
لا أنا من عباد الله المتأملين
هنا الشاعر يأخذنا إلى الجانب السامي في العشق وهو التأمل
فالتأمل يجعلك تكتب ملاحظاتك بدقة عن حبيبتك حركاتها ايماءتها ماتحب و ما تكره حتى أن تعشق التفاصيل المملة فيها
وهذا ما أراد أن يوجهنا إليه شاعرنا المبدع إعشق الكتابة وأنت تتأمل سحر المعنى وخيالك يعشوشب في جسد الحبيبة فينبض بكل ماتفكر به
لتكون الفكرة هي من تلاحقك وليس انت من يلحقها
تتأمل كل بعد و مضمون حتى ولو كان في الظل و العتمة
لتظهره بإيقاع نبض الحرف و هو يغرد ويترك صداه في أذنيك
في المقطع الذي يليه أراد ان يفصح مبدعنا أن معشوقته هي الكتابة بدلالات الشعر
لذلك كان السؤال لماذا تكتب؟
لكن أردفه بقوله أنه بساط
و البساط هو العشب الذي ينمو على الأديم
وهنا المجاز يتركنا نبحر أكثر و أكثر
فهنا الشاعر يسأل كيف تكون بساطا أخضر
كيف تكون رمزا و عنوانا للجمال
يتسابق عليه القراء
لتكون حديث كل متأمل
أيضا يجيب على هذا التساؤل بتكثيف مذهل ومجاز فاخر حين يقول و الريح حظ المتعبين
قد يتصور البعض أن هذه العبارة بسيطة الدلالة
والحقيقة أنها ذات دلالات عميقة جدا
فالريح هي رمز لشيء قوي يمكن أن تتكسر أمامه الصخور
لكن الشاعر وضعها جنبا لجنب مع حظ المتعبين
وهنا عمق المعنى فمن يعشق الكتابة يجب أن يكون جلدا صلبا قادرا على التحمل ساعات طويلة وهو يتأمل و يقرأ
وهنا يعلم الشاعر درسا لكل من يستسهل القراءة و التأمل فهي أصعب من أي عمل
فهي تحتاج إلى صبر كبير لبلوغ القمم
أما قراء اليوم فهم قراء الموضة ولا تستهويهم النصوص الطويلة التي تحتاج لجلد في القراءة
هم وخاصة في عالمنا الازرق عملية قضاء واجب لا أكثر
وهذه بحد ذاتها صفعة لكل من فقد قيمة القراءة والاستمتاع بجمال المعاني و تقديم وجبات دسمة يتفتح من خلالها الذهن

في المقطع الخامس
يشعل مبدعنا بركان العشق في النص حين يسأل
أ شيطان انت أم ملاك
قد يتخيل البعض أن في كلامه تناقضا
لكن مبدعنا أراد من هذا السؤال أن يترك هذا الجواب لكل من أراد أن يسلك طريقا في الكتابة
ليوضح أن الفكرة لا يهم أن تكون شيطانا او ملاكا
هي وحي يصلك لجنون المعنى يسرق لبك و كل إحساسك لتعبر عنه بشيء مبتكر لم يسمع بوجوده من قبل
لذلك بدأ بالجواب بقوله خطيئة حزن
الخطيئة هي رمز للتفاحة التي أشعلت الجنون في ذهن حواء وروضت آدم ليقطفها
وهنا لن نأخذها بهذا البعد
بل هي إشارة من مبدعنا لكل من اراد أن يكتب أن يتحرر من كل الروابط و القيود ويترك الحرف يتنفس بين أنامله جنون المعنى
وربطها الشاعر هنا بالحزن
كدلالة ليبين أن الخطيئة في الحقيقة تجعلك تشعر بالندم
لكن هل يشعر من يبدع في كتابة حرف مليء بالعطر بالندم
هذا ما أجاب عنه الشاعر بقوله
جروح قديمة في يد الحنين
فالكتابة تشتعل برماد الذكريات وتصبح كالجمر يتوهج كلما هزه الشوق و الحنين
تمشي على الشوك و القلم من من ورائه يتنفس الإبداع وهو يجري في شريان القصيد
أما القفلة
فلا حدود للدهشة و الجمال والخيال المحلق فيها
يبدأ فيها مبدعنا الحوار بسؤال جديد
أ ميت أنت أم حي؟
هنا رسم مذهل لمعنى الخلود
كيف تموت و أنت حي؟
و كيف تحيا و أنت ميت؟
هذا السؤال له دلالة عميقة أراد الشاعر فيها ان يترك رسالة لك قارئ وشاعر يضعها كحلقة في أذنه
وهي كيف تترك لنفسك بصمة تجعل منك تاريخا لايتوقف
هو يسأل هل مات المتنبي و نزار ودرويش و…؟
طبعا هم ماتوا كجسد
لكن كل حرف كتبوه مازال يغرد في ثغر الأجيال دون توقف
وهنا يسأل كيف تحذوا حذوهم و تترك لنفسك بصمة
الجواب كان مختزلا عميقا محلقا
في نعيم القصيدة
النعيم من مراتب الجنة
و هنا الشاعر يطلب أن تعشق القراءة والكتابة وتعطيها حقها لتظهرها كجنة
كل من يدخلها لا يطيب له الخروج منها
هنا معنى لا اموت و لا أحيا
ان أبقى بين المنزلتين عالقا في برزخ القصيدة
حقيقة نص يحمل الجمال على بساط من جنون. وإيقاع النثر
ليخلد الجمال ويجعل من النثر قصيدة حركية مليئة بالحيوية
مليئة بالشغف
مليئة بالعطر الذي يسكن صداه في ذاكرتك دون تفكير بالخروج
و مما نلاحظه هذا المجاز السلس البسيط والعميق في نفس الوقت البعيد عن الضبابية التي ترهق المعنى

ترفع القبعة لجمال حروفك سندباد الحرف
تقبل مني هذه القراءة المتواضعة من تلميذك المحب لك دائما
محبتي مدى الياسمين صديقي أ. هيثم رفعت

نص الشاعر المبدع هيثم رفعت

{ في ملتقى الشوق }

عيناها أمسية شعرية
في مُلتقى الشوق
أسهر فيهما
حتى الصباح

– قالت : أشاعر أنتَ ؟
– قلت : لا أصطاد .. خيول مشاعري
اُروضها بلجامِ السطر
لأركض بها نحوكِ

– قالت : أناقد أنتَ ؟
– قلت : لا أنا من عباد الله المتأملين

– قالت : و لماذا تكتب ؟
– قلت : الكتابة ..بُساطٌ
و الريح حظ المُتعبين

– قالت : أشيطانٌ أنتَ أم ملاك ؟
– قلت : خطيئة حزنٍ
و جروح قديمة في يد الحنين
كلما صافحها القادمون
بكفٍ من أشواكٍ
نَزَفتْ على الورقةِ من جديد!

– قالت : أميتٌ أنتَ أم حيّ ؟
– قلت : في نعيم القصيدة
لا أموت
ولا أحيا !

.
.
.
_______________________
محاولة للكتابة
للنقد والملاحظة مع جزيل الشكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: