نملة مفلسة بقلم مريم الأحمد سوريا

لا أحب غسل ملاعق الطعام..
تنزلق جميعها من أصابعي..
و تبقى رغوة الصابون..
أتسلى قليلاً.. أعصرها بين يدي..
تنتفخ كوجه مهرج ضاحك..
ثم يحزن.. و يبكي..
يفقأ عينيه..
يتحول إلى أرنب صغير..
ثم.. إلى غيمة.. تختفي..
أعود لأجمعها..
ملاعق السكر..
ثم ملاعق الأسنان المنخورة..
ملاعق الحساء.. و البكاء.. و الرثاء..
لامعة الآن..أفتح عليها
نهراً.. من حنين..
رفقاً بأصابعي.. يا ثلج الأرض.
انتهت المهمة الشاقة..
و الآن.. دور السكاكين..
سكين لحفر القبور..
سكين لنقش التوابيت..
لتقشير الغبار عن القلوب..
لتقطيع الدروب..
قطعة للموت
قطعة للحياة..
على النصل أكتب..
الليل من أمامي…
و النهار من ورائي..
أنا النصل تعبرني غيمة.
و بلاد تجر حزنها..
في العيون..
سكين.. تسقط من يدي
تهرب العصافير..
و الأشجار..
سكين.. تمزق خيمة قلبي..
مليون قطعة..
كل قطعة.. أوسع من العراء..
و أصغر من جيب نملة مفلسة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: