مَوْتٌ في الغُرفَة المُجاوِِرة بقلم محمد خلاد – المغرب

 

كان هذا الصباح مُتْعبا
لم يتناولْ فطورَه كالعادة
اِنْتابه حزنٌ جارف
وألقى بسمَّاعَتِه على مكتبَِه الأحمر
منكمِشًا في معطفه اللاَّزَوَرْدِي
تحت قبُّعته الصَّغيرة
ومُسنِداً وجهَه المتَغَضِّن على كفِّه

شَعَر برائِحةِ المَوْت
ثمة شخصٌ آخر في البيْت
يئِنُّ في الغرفة المجاورة
لنْ يجدَه غداً
ستكون ُجثَّتُه مُمدَّدة
عَلى حافة السرير
وصمتٌ بارد يُلفُّ المكان

استغرق في نوم خفيف
رأى طفلًا حافيا يحْلُم بالسفر
سار نحوه يحمل حذاء مُرَتّقا
ومن أعلى تلَّةِ تُظلِّلُها زرقةُ السماء
بدَتً له المروجُ المنبسطة
بحراً يبْتلع أمواجَه
وأشجارُ السَّرو تتمايل
مثل سفن راسية تتأهَّب للإقلاع

تبادلا النظراتِ في وُجُوم
كان واقفا أمامه بوجه ذابل
وعينين زرقاوين حزينتين
قبل أنْ يكتشف عدم وجود أحدٍ معه
وأن ظِلِّه ما ينظر إليه
ويودعه عند باب القطار
لم يكن يحمل حقائب السفر
كُلُّ ما فعله أطْبق جفْنَيه
حتىّ لا يَرى الفراغ
وخَطا نحو الأفق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: