أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى مذبحة القلعة

فى مثل هذا اليوم 1 / 3 / 1811م حدثت مذبحة القلعة الشهيرة أو مذبحة المماليك و التى نُسجت خُيوطها بآوامر مُباشرة من والى مصر ” محمد على باشا ” ضد أمراء المماليك لينفرد تماماً بحُكم مصر و يبدأ بعدها حقبة زمنية مُختلفة تماماً سُميت مِن قِبل مُعظم مؤرخى التاريخ ببداية عصر تأسيس نهضة الدولة الحديثة …
و قد قُدحت شرارة هذا الحدثُ المُثير بعد نجاح محمد على فى خَلع عُمر مكرم ” زعيم الأشراف ” من زعامته الشعبية و لم يتبق أمامه سوى المماليك باعتبارهم المُنافس الأخير له على حُكم مِصر فقام بتدبير خطة مُحكمة للتخلُصِ منهم تمثلت فى دعوتهم لحفل كبير بالقلعة بمُناسبة خُروج الجيش المصرى بقيادة ابنه ” طوسون ” إلى أرض الحجاز و مع بداية ليل هذا اليوم فى ذلك التاريخ حضر نحو 500 مملوك وسط أجواءٍ احتفالية كبيرة دون أن يدرى أحدهم بأنها خديعة لتجميعهم فى مكان واحد و مُحاصرتهم بالتعاون مع حُكام المُديريات ثُم فتح النار و قتلهم جميعاً عن بكرة أبيهم إلا ” أمين بك ” و هو المملوك الناجى الوحيد من هذه المذبحة الوحشية بعد أن قفز بجواده من أعلى القلعة لحظة إطلاق النيران بكثافة مُنقطة النظير على أمراء المماليك …
و لقد قصد ” أمين بك” القلعة متأخرا عن الحفل قليلاً و لما وصل لأحد أبوابها “باب العزب” رأى الموكب قادماً نحو الباب للخُروج منه فقرر أن يبقى خارجاً حتى يخرج الموكب فيُرافقه فوقف بجواده مُنتظراً ثم رآهم يغلقون الباب بغتة و أعقب ذلك إطلاق الرصاص داخل القلعة فعلم أنها مكيدة لقتلهم و هرب إلى الصحراء و منها إلى خارج البلاد حيث ذهب إلى تركيا تاركاً زوجته و طفله الرضيع بعد عِلمه بمُلاحقة كافة المماليك فى مِصر …
و جديرٌ بالذكر أن المؤرخين قد صنّفوا مذبحة المماليك بأنها أكبر عملية اغتيال سياسى فى تاريخ مصر الحديث و التى سطرت نهاية لنفوذهم بعدما ظل جاثماً على صَدرِ مصر  طيلة 6 قرونٍ كاملة مُنذ مقتل شجر الدر و تولى عز الدين أيبك عرش مصر عام فى 1250م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: