دمشق ستنتصر…..شعر عبد الكريم سيفو

وطني , عهدْتُكَ رائعاً لمّاحا
تلقي عليَّ إذا تعبتُ جناحا
وتضمّني كالأمّ تحضن طفلَها
تعطيه وجهاً باسماً , وضّاحا
روحي لعشقكَ أدمنتْ , وكأنّها
لولاكَ ما عرفتْ هوىً صدّاحا
لثراكَ رائحةُ النعيم , وها أنا
قبّلْتُ وجهَ ثراكَ , كي أرتاحا
يا أقدسَ الأقداس ما لكَ واجمٌ ؟
تشكو بصمتٍ , ما أردتَ نواحا
فاذرفْ دموعَكَ فوق صدري دائماً
صدري لسرِّكَ مخبأٌ , ما باحا
يا أنتَ إنّي مدركٌ لفجيعةٍ
أدمتْكَ , لمّا أثخنوكَ جراحا
سلّوا سيوفَ الغدرِ من أغمادها
ورووا سهولاً بالدِّما , وبطاحا
حرقوا ملامحَكَ الجميلةَ , شوّهوا
حقلَ النخيل , وأبدلوه رماحا
سلبوكَ أغنيةَ الضّفافِ , وضحكةً
كانت تزيْنُكَ غدْوةً , ورواحا
وتفنّنوا بالموتِ في ظلماتهم
يا ليتهم منحوا الحياةَ صباحا
قد خانكَ الأهلون قبل الآخريـ
ـــن , فهل لنا أنْ نشتكي أشباحا ؟
واحسرتاهُ !! فكيف تغفو حُرّةٌ ؟
لاقت من الأهل اللئام سِفاحا
* * *
يا شامُ,يا شمسَ الزمانِ على المدى
يا نجمةَ التاريخِ , كنتِ الرّاحا
ثملتْ بكِ الصفحاتُ حتى أزهرتْ
بالياسمين , وألبستْكِ أقاحا
لكنّهم خذلوكِ حين دعوتِهم
وسقوكِ من أحقادِهم أقداحا
بردى يكفكفُ دمعَه من حُرقةٍ
وبوجهه عن قاسيونَ أشاحا
يا توأمَي مجدٍ تليدٍ , ناصعٍ
في كلّ عتمٍ كنتما المصباحا
في الصّالحيّةِ قد غرستُ حُشاشتي
وبباب توما قد عشقتُ مِلاحا
وتركتُ ظلّي فوق أرصفةٍ غفتْ
تشتاق طيفَ حبيبتي , لو لاحا
أنا يا دمشقُ غدوتُ روحاً قاحلاً
جسداً تمزّقه السياطُ , مُباحا
صوتي سجينٌ , قيّدوه كمجرمٍ
لمّا شداكِ , وضيّعوا المفتاحا
لم يدركوا شغفَ الحروفِ بشامها
وغداً ستثمر أحرفي تفّاحا
أنا لن أخون دمشقَ , رغم عُتوِّهم
أيخون قاربُ عشقِكِ الملّاحا
* * *
أوّاهُ يا وطناً ينام على اللظى
إذ تشتكي الإرهابَ , والسّفّاحا
لا تبتئسْ حزناً , فصِيدُكَ أقسموا
وهبوكَ أجساداً , كما أرواحا
بغدٍ كما العنقاء , تنهضُ عائداً
نحو الحياةِ , وتعلنُ الأفراحا
نفسي فداكَ , تظلّ قدسي دائماً
لا لستُ أمنح قاتليكَ سماحا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: