د.محمد عجلان يكتب :الشيخ والدكتور لم يحددا المقصود بالتراث

استمعت إلى كلمة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الافتتاحية، بعدها استمعت لكلمة الدكتور عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، وأريد أن أشير لبعض النقاط في عجالة:

– جاءت كلمة الشيخ الطيب الافتتاحية مناسبة لكونها افتتاحية ولم تمس شيئًا ذا بال، وهذه طبيعة كلمة لافتتاح مؤتمر وليست مأخذًا على الشيخ الفاضل.

– كلمة الدكتور عثمان الخشت كانت مبعثرة وغير محددة نوعًا ما، فجاءت أشبه بالارتجال منها بالإعداد المحكم لهذا اللقاء. وجزء من مهمة هذه الكلمة ليس المشاركة في المؤتمر بقدر ما كانت انتصارًا لتوجه رئيس الجمهورية حول مسألة الطلاق. وقد عرض لها بالفعل الدكتور الخشت وسط كلامه وكأنها جاءت دون سابق تجهيز.

– اتضحت رؤية الشيخ الطيب أكثر في رده على كلمة الدكتور الخشت، حيث أعلن أن المشكلة ليست فقط في التراث، ولكن لدينا العديد من المشاكل، وعلينا أن ننشغل بها قبل انشغالنا بالتراث، وأوضح أن التراث ذاته يدعو للتجديد واستدل في كلام على بعض آراء السابقين. لكن أخفق الشيخ حين تعرض بذكر كتاب الدكتور الخشت، وسأله سؤالًا وتولى هو الإجابة عليه، حين سأله إن كنت تعتقد أن كتابك يحمل الحقيقة المطلقة فأنت تنسف مذهبك تمامًا، وكان الدكتور الخشت قد أشار لتعدد صور الحقيقة، وإن كنت لا ترى ما ورد في كتابك حقيقة مطلقة فأنت تشك فيه، وكان جديرًا بفضيلة الشيخ أن يعرف أن بديل المطلق ليس الشك ولكن الاحتمال أو النسبية.

– طلب الدكتور الخشت الكلمة، وكانت تعقيبه على ردود فضيلة الشيخ أكثر توفيقًا من كلمته السابقة على رد شيخ الأزهر، وأشار لعدة نقاط هامة، وكأن رد الشيخ أفاق عقله وجعله أكثر تركيزًا.

– مأخذي الشكلي كان على الحضور من الأزهريين، والذين لم يتوقفوا عن التصفيق الحار لكل كلمة يقولها الشيخ الطيب، بينما لم يكلفوا أنفسهم عناء التصفيق للدكتور الخشت فور انتهائه من كلمته.

– ماخذي الأخير أن الشيخ والدكتور لم يحددا المقصود بالتراث، خاصة أن التراث ليس فقط مجرد تراث ديني، حتى التراث الديني ليس شكلًا واحدًا ولا مذهبًا موحدًا، فكأن كل طرف يتحدث في واد يختلف تمامًا عما يتحدث فيه الطرف الآخر، الشيخ يتحدث عن التراث وكأن الأمر متعلق بصميم الدين، والدكتور يتحدث في دائرة أخرى، وأعتقد لو تم تحديد المقصود بالتراث بشكل دقيق لكانت المناقشات أكثر جدية، ليس فقط في هذا المؤتمر، ولكن في كل تناول للتراث سواء من المدافعين أو الناقدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: