سبعة وعشرون نصاً قصيراً إلى يدي بقلم صالح رحيم العراق

 

١
اغرز خنجرك عميقاً
في كوة الحائط،
كي لا يسقط الحبل مرة أخرى ..

٢
عدوُّ كل ما هو جديد
صديق الأشياء القديمة
كائنٌ من غبار
تجدده الريح في كل ثانية

٣
الشجرة العطشانة
كانت تنام جوار البيت
لا أحد يعبأ بحالها
تحاول الوصول
إلى ضفة النجاة،
تقول:
كنتُ لا أرى أية حاجة
لكل هذا العشب،
حتى صرتُ عشبةً دون أن أدري!

٤
تضرعت إليه وردة
تطلب إجازةً في عيد الحب؛
زجرها بعيداً
وأخذ الشاعرُ الجبان: يُصَلِّي!

٥
كانت أول سيجارة له
في الخامسة من عمره
كانت هذه أول مرة
يعرف من خلالها
أن الشاعر جرة
يشتعل في قلبها نهر !

٦
تحت ضوء القمر
ربتنا الوحوش
على الجدران
هكذا كانوا
يسخرون لنا النوم
بأصابعهم !

٧
في الوقت الذي كنا
فيه نلهو وننام
فاتنا ان نراقب
نباتات القطن
فاتنا ان نعرف غايات الله
في طيران فراشة
في الوقت الذي كنا
فيه نلهو وننام
لم نكن شعراءً!

٨
قُرْصان:
الكنز في رأسه حتما
في زاوية من زوايا الذاكرة
يحتاج إلى أن يحفر أكثر..

٩
كان القمرُ
صحناً قديماً
في مطبخ العائلة،
كلما هشمه الصغار
رممناه من جديد!
ويحدث له الخسوف
كلما أردنا بيعه
لأحد العطارين!

١١
أنا جبل أملسٌ وصلب
في جوفي حمم وبراكين
وعلى سفحي زهور برية،
لن يصل قمتي أحدٌ
حتى يتعرف على حياتي!

١٢
في الثالثة من عمري
قتلت عقربا،
في الرابعة طعنتُ جرواً
في الخامسة دهستني سيارة
في السادسة ذهبت إلى المدرسة
في السابعة بدأت اتعلم الكراهية
اليوم أتعلم كتابة الشعر.

١٣
وصية :
اتركوا قبري بلا شاهدة
أريد أن أكون جزءاً من النسيان

١٤
الحمار الفارغ،
الذي لا يحمل شيئاً على ظهره،
يصعد إلى الجبل بسهولة !

١٥
هذا الذي تسمونه عمراً
كان مجردُ هواء لا أكثر
دخل عبر النافذة
وخرج خلال الباب،
دون أن يترك أثراً
او شيئاً يدل على انه عمر

١٦
انقلاب:
كان العالم راكداً
قبل ان اكتب الشعر
ترى من رمى الحجارة في النهر ؟

١٧
في المشفى:
يسحبُ -شيخ-الهواءَ بقوة
وثلاث أسرِّةٍ ساكناتٍ
ينظُرنَ إليه بفزع مريب !

١٨
قدمت زهرة للسيدة العجوز
وعذراً قلتُ
قبل ان امضي،
انا على عجالة من أمري
لا تستغربي ايتها السيدة
من هذه الزهرة السوداء
إنها حياتي،
كانت مغرمة بالليل..

١٩
أنا أيضاً
رميتُ الدلو في البئر
فامتلأ بالذهب،
رميته مرة أخرى،
فعاد إليَّ بالذهب من جديد
فرميته ايضاً،
كان الفرق يا إلهي
أنني عطشانٌ
يرى الذهبَ حجارة
عطشانٌ يريد أن يشرب الماء
لا أن يتوضأ..

١٩
أتسكع في جوهر الماء
لأتحد معه في غايتِه
وألوّنه بفمي
لأطرد عنه التلوث والهائمات،
فالتلوث أحيانا يعني غياب الأحبة
والهائمات تعني خجلهم..

٢٠
الشاعرُ:
مريض يعالج نفسه بالخيال

٢١
حتى الفوضى يحدها نظام

٢٢
في الباحة هذا عملي
أجرد المظلة من وظيفتها
ولا أخشى الحواجز
ولا العثرات،
الإرادة كقول عابر
أحب إلى قلبي
من حياة حبيسة في الشارع..
حياة مشتعلة في جرة
تحول النار إلى رماد
وتطعن الرماد بالهواء!

٢٣
كان سائس حروف خبير
يروض الأفعال الناقصة
على الكمال
وينصت لشهيق الأسماء
بلا هوادة..
كان يعلم أن الإيقاع
لغة الخائفين من الضياع
واللائذين بالقصيدة
من الصمت..
كان يعرف أن العمر
لا يراقب نفسه..
ويعرف أيضاً
أن الحياة حقنة مخدرة لابد منها
وأن اليقظة آتية لا ريب ..

٢٤
أريد ان اكتب شعراً عادياً
وبسيطاً..
شعرٌ أكتبه من اجل العطارين
وسواق السيارات
وعمال المسطر
شعرٌ يقرأه الإنسان بلا تأويل

٢٥
ذاك هو يرتعش
لأن أطفالا
يموتون
جوعا في أفريقيا،
لأن حمامة تبكي
على فراخها،
لأن نملة ستغرق
في ساقية
لأن حصاةً
في قاع نهر
تحاول الصعود
الى الأعلى،
لأنه الشاعر يا رب
حطمته
بقلب حنون ..

٢٦
يرى الشاعرُ بعينٍ
عريَ العالم
وبعينه الأخرى
عفاف الطبيعة!

٢٧
لا تضرب بعصاك الحجر
اعصر عصاك تنفجر بالماء،
الحجر أنثى:
ودم الأنثى دم الشهور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: