أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى وفاة الخديوى إسماعيل

فى مثل هذا اليوم 2 / 3 / 1895م توفى خديوى مصر إسماعيل و الذى يُعدُ المؤسس الثانى لمصر الحديثة بعد جده محمد على باشا و برغم هذا فقد تعرض لظلمٍ شديدٍ من بعض المؤرخين بعد أن تم تشويهه أو إختزال سيرته فقط كزير نساء ! كما حدث فى فيلم ألمظ و عبده الحامولى و أيضاً فى مُسلسل سراى عابدين و يُعد العمل الدرامى الوحيد الذى أنصفه و قال ماله و ما عليه هو مُسلسل ” بوابة الحلوانى ” لكاتب الدراما الراحل القدير محفوظ عبد الرحمن …
أما عن سيرة الخديوى إسماعيل باختصار فنقول أن إسمه كاملاً هو إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد على باشا المولود فى قصر ” المِسافرخانة ” فى 31 ديسمبر 1830م و الذى سافر فى بعثة تعليمية إلى باريس بعد أن أوفده سعيد باشا ” والى مصر آنذاك ” فى مهامٍ عديدة منها ما هو سياسى الطابع و منها ما هو عسكرى ! …
و قد تولى إسماعيل عرش مصر المحروسة بعد وفاة عمه الوالى ‘‘ محمد سعيد باشا ‘‘ فى 18 يناير 1863م حيث إعتلى العرش فى 18 يناير 1863م إلى أن تم خلعه فى 26 يونيو 1879م و قد إمتد نفوذ الإدارة المصرية فى عهده على طول ساحل البحر الأحمر الغربى و بعض أجزاء من بلاد الصومال و فى عهده أيضاً تمت العديد من الإصلاحات و منها تحويل مجلس المشورة الذى أسسه جده محمد على باشا إلى مجلس شورى النواب و أتاح للشعب اختيار مُمثليه كما قام بتحويل الدواويين إلى نظارات ” وزارات ” و وضع تنظيما إدارياً للبلاد و أنشأ مجالس مَحلية مُنتخبة للمُعاونة فى إدارة الدولة و أصبح لهذه المجالس حق النظر فى الدعاوى الجنائية و المَدنية و إقتصر إختصاص المَحاكم الشرعية فى النظر فى قضايا الأحوال الشخصية فقط و تم إلغاء المحاكم القنصلية و تبديلها بالمحاكم المُختلطة كما تم فى عهده الإنتهاء من حفر قناة السويس …
كما أنشئ فى عهد إسماعيل الكثير من القصور الفخمة مثل قصر عابدين و قصر رأس التين و قصر القُبة و أنشأ دار الأوبرا الخديوية و كوبرى قصر النيل و أنشأ الكثير من مكاتب البرق و البريد و طور السكك الحديدية و زاد فيها الكثير و آضاء الشوارع و مد أنابيب المياه و زادت فى عهده مساحة الأراضى الزراعية زيادة كبيرة و إنتعشت زراعة القطن كما حفر الكثير من الترع التى نهضت بالزراعة و الملاحة التجارية و منها ترعة الإبراهيمية و الإسماعيلية و طهر القديمة منها و أنشأ العديد من المصانع و من بينها 19 مصنعاً للسُكر كما أصلح و طور مينائى السويس و الأسكندرية و بنى 15 منارة فى البحرين الأحمر و المتوسط …
و الجديرُ بالذكر أن فى عهد إسماعيل أيضاً تم رفع مُخصصات نظارة المَعارف ” وزارة التعليم ” و أوقاف الأراضى على التعليم كما كلف ” على مبارك ” بوضع قانوناً أساسياً للتعليم و تكفلت الحُكومة بكافة نفقات التلاميذ و أنشأ دار العلوم لتخريج المُعلمين و دار الكتب و الجمعية الجُغرافية و دار الآثار و فى عهده إنتعشت الصحافة و كثرت الصحف و الثقافة و الفنون إلى أن تم عزله من قبل السُلطان العُثمانى عبد الحميد الثانى فى 26 يونيو عام 1879م بسبب نزعتة الإستقلالية فى حُكم مصر و التى ورثها عن جده محمد على باشا بالإضافة إلى الأطماع الإستعمارية لكل من إنجلترا و فرنسا لمصر بعد سقطة إسماعيل الكُبرى ببيعه حصة مصر فى أسهُم قناة السويس ” 15% ” لهُما لعدم إعلان إفلاس مصر و للحفاظ على عرشه أيضاً ! …
و نتيجة لضغط كل من قنصل إنجلترا و فرنسا على السُلطان العُثمانى ” الباب العالى ” إضطر الأخير بأن يُصدر فرماناً بعزل الخديوى إسماعيل عن الحُكم و نفيه إلى مدينة نابولى بإيطاليا ثم إنتقل بعدها للإقامة فى الأسِتانة بعدما اشتد عليه المرض فى آواخر أيامه و ظل بها حتى وافتة المَنية فى مثل هذا اليوم فى مدينة إسطنبول بتُركيا .

%d مدونون معجبون بهذه: