محمد عبد الباسط عيد يكتب :ما التراث

التراث هو كل ما نقل إلينا من الماضي، من شعر وفقه وتفسير وفلسفة وعمارة وموسيقا …. يعني كل ما شكل وجهة نظرنا لأنفسنا وللآخر المختلف عنا، وللحياة وما يجب علينا أن نقوم به تجاهها….الخ

هذا التراث ليس كلامًا نهائيًا، وإنما هو اجتهاد إنساني، وكل اجتهاد إنساني جزء من ثقافة المجتهدين، وجزء من فهمهم، وهذا الفهم لا يمكن السفر به من عصر مضى إلى عصر آخر، ولا يمكن تثبيته وجعله معيارًا، يُقاس الحاضر على الماضي، والمستقبل على الحاضر.

—–

وأنت كما ترى، كل المعارف تطورت وتغيرت، فطبّ اليوم مثلا، ليس طبّ ابن النفيس، وشعر اليوم ليس هو شعر المتنبي، ولا أحمد شوقي، وقل الأمر نفسه عن كل شيء، الاجتماع والفلسفة وعلوم النفس والموسيقا والعمارة ….الخ

—-

طيب، أين الخلاف إذن؟

الخلاف هو حول جزء بسيط جدا من تراثنا الديني، وهو الجزء المتعلق بالفقه والأحكام والفتاوى، والفقه كما يقول الدارسون: فَــهْم رجال أدوا ما عليهم تجاه الدين والإنسان واجتهدوا ما وسعه الجهد، ونحن في حاجة إلى مراجعة هذا الجهد، وتغيير بنية القواعد التي اتبعها الأقدمون في الفهم، لأن حياتنا اختلفت، ولم تعد الدولة التي نعيش فيها دولة دينية، وإنما هي دولة مدنية، الناس فيها مواطنون، دون أي تمييز بينهم على أساس الدين، أو النوع (الذكر / الأنثى) والحاكم فيها مجرد موظف، ليس خليفة، وليس ملهمًا ولا خطيرًا… دولة مركزها الإنسان، وغايتها سعادة الإنسان وخدمته في الدنيا، يتقدم فيها العقل على النقل إذا حدث تعارض بينهما، وتعلو فيها رابطة الوطن على ما سواها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: