زهدي الشامي يكتب :ألف تحية للدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر العريق .

أنا من أبناء جامعة القاهرة العريقة ، ولكنننى مع موقف شيخ الأزهر المعبر بصدق عن مأساة لحظتنا المعاصرة ، و لست مع مواقف رئيس جامعة القاهرة الحالى البعيد تماما عن تاريخها وتقاليدها العريقة ، والموالى للسلطة بشكل لم يسبق أن شهدناه سابقا ، إلى حد حشد الطلاب للذهاب للتصويت فى انتخابات الرئاسة الأخيرة باستخدام إغراءات علنية لاعلاقة لها بالتعليم او العلم مثل إضافة خمسة درجات للطلاب الراسبين ، و الإعفاء من المصاريف الدراسية و منح الجميع أجازة مفتوحة عدة أيام ، وخلافه .
الشيخ على العكس لايبدو محببا للسلطة ورجالها ، و الهجوم يتجدد عليه من فترة لأخرى ، ولعله الوحيد من شاغلى المناصب العليا الذى لازال يحتفظ لموقعه ومنصبه باستقلالية الرأى عن الحكم والسلطة التنفيذية ، ولعلهم يتربصون به كما تربصوا بآخرين كان آخرهم القاضى الجليل الدكرورى الذى أصدر الحكم التاريخى بمصرية تيران وصنافير ، وهو شبه مغيب عن اجهزة إعلام النظام ، ولكنه غير مغيب عن قلوب الشعب المصرى .
ولقد اصاب الشيخ كبد الحقيقة ، وعبر عن نبض الشعب ، و أصاب الهدف بدقة ، عندما قال ، وفى أول تصريح من نوعه لشيخ الأزهر فى زمننا ، وعلى شاكلة المشايخ الكبار سابقا كالعز بن عبد السلام ، إن الفتنة الحالية إنما هى فتنة سياسية . ودلل على رأيه وموقفه بإشارات هامة كلها لن تعجب رجال السلطة الحالية ، فى مصر و البلاد العربية ، بل هى مناقضة لمواقفهم المعروفة ، ومن ذلك الإشارة لإسرائيل بوصف ” الكيان الصهيونى ” ، الذى يستعمر دولا غير تابعة له من خلال الإستناد إلى نصوص فى التوراة لكى يحقق أهدافا تخالف تعاليم الدين ” . وتعبيره عن شعوره بالخزى عندما يشاهد ترامب ونتنياهو يخططان لحل مشاكلنا ، وانتقاده لقيام الدول العربية و الإسلامية ” بشراء أسلحة الموت ليتقاتلوا بها فيما بينهم ، بينما لايصنعون حتى كاوتش السيارات ” .
للشيخ ميزة عن كثير من الشيوخ المعاصرين الآخرين ، هى أنه زاهد فى مال وجاه الدنيا ، وليست له مطامح فيها ، وبالتالى فليست له نقطة ضعف معينة يؤثر عليه من خلالها من يريد التأثير ، فالقى كلمته فى وجه الجميع ، ولو كانوا السلاطين أنفسهم ، محتسبا وجه الله قبل أن يلقاه ، ومتوخيا مصلحة البلاد والعباد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: